فلا محيص حينئذٍ عن القول بأنّ الرجعة ليست من قسم الإيقاع ولا يعتبر فيها قصد معنى الرجوع بل يكفيفيها كلّ ما دلّ من قول أو فعل على التمسّك بالزوجية فعلًا وإن ذهل عن معنى الطلاق [ 1 ] .
( و ) كيف كان ف ( - لا يجب الإشهاد في الرجعة ) [ 2 ] . ( بل يستحب ) [ 3 ] .
( ولو قال : راجعتك إذا شئت أو إن شئت ) أو « إذا جاء رأس الشهر ( لم يقع ولو قالت : شئت ) [ 4 ] [ وقال -
شرح
[ 1 ] وهو مراد المصنّف ومن ذلك يعلم أنّه لا وجه لكثير ممّا في كتب المتأخّرين ومتأخّريهم .
ودعوى أنّ خصوص الوطء مثلًا والإنكار رجعة تعبّداً وإن لم يكن فيهما إنشاء ولا قصد معنى الرجوع بخلاف غيرهما منأفراد الرجعة المعتبر فيها إنشاء معنى الرجوع .
يدفعها أنّه لا دليل معتدّ به على اعتبار ذلك فيها كي يلتزم إخراج هذين القسمين من بين أفرادها ، وقوله تعالى :( وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ )« 1 » ، كقوله تعالى :( فَإِمْساكٌ بِمَعْرُوفٍ )« 2 » أو غيره أعمّ من اعتبار الأمرين المزبورينفيها ، فيبقى حينئذٍ ما يستفاد من تحقّقها بالإنكار والفعل مجرّداً عنهما من كون الرجعة مطلقاً كذلك بحاله من غير معارض .
خصوصاً بعد ظهور النصّ والفتوى في أنّ الرجعة شيء واحد ، لا أنّها أمران : أحدهما يعتبر فيه الإنشاء وقصد معنى الرجوع ، وهو ما عدا الأفعال والإنكار من الأقوال .
وربّما كان في التأمّل في كلمات الأساطين منهم في المقام وغيره قرائن كثيرة على ذلك .
[ 2 ] بلا خلاف فيه بيننا ، بل الإجماع بقسميه عليه ، وهو الحجّة . مضافاً إلى الأصل والنصوص « 3 » المستفيضة أوالمتواترة .
[ 3 ] لحفظ الحقّ ورفع النزاع ، قال أبو جعفر عليه السلام في صحيح ابن مسلم : « إنّ الطلاق لا يكون بغير شهود ، وإنّ الرجوع بغير شهودرجعة ، ولكن ليشهد بعد فهو أفضل » « 4 » .
وقال الصادق عليه السلام في صحيح الحلبي أو حسنه : في الذي يراجع ولم يشهد ، قال : « يشهد أحبّ إليَّ ، ولا أرى بالذي صنعبأساً » « 5 » .
إلى غير ذلك من النصوص ، ولا ينافي ذلك عدم قبول قوله في بعض الأحوال الناشئ من تقصيره في عدم الإشهاد .
وقوله تعالى :( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ )« 6 » في الطلاق لا الرجعة ، أو محمول على الندب ؛ لما عرفت .
[ 4 ] على المشهور ، كما في المسالك . بل نسبه فيها إلى الشيخ وأتباعه والمتأخّرين « 7 » .
لنحو ما سمعته في غيرها من أقسام العقود والإنشاءات من منافاته لظاهر ما دلّ على السببية المنافية لتأخّر ترتّب الأثر .
ولكن مع ذلك قال المصنّف [ وفيه تردّد ] .
هامش
( 1 ) البقرة : 228 .
( 2 ) البقرة : 229 .
( 3 ) انظر الوسائل 22 : 134 ، ب 13 من أقسام الطلاق .
( 4 ) الوسائل 22 : 134 - 135 ، ب 13 من أقسام الطلاق ، ح 3 ، وفيه : « الرجعة » .
( 5 ) المصدر السابق : 134 ، ح 2 .
( 6 ) الطلاق : 2 .
( 7 ) المسالك 9 : 189 . انظر المبسوط 5 : 106 . المهذّب 2 : 294 .