[ قال المصنّف : ] ( ولو قيل : يعمل بقولها على كلّ حال كان حسناً لتعذّر إقامة البيّنة بما « 1 » تدعيه ) [ 1 ] .
[ فقد يقال بترجيح غلبة الظنّ بصدقها أو بصدقه إن كان المراد بها الطمأنينة التي هي علم في العرف فيتّجهوجوب الاجتناب مع عدمها ] .
ولو رجعت عن دعواها الإصابة قبل العقد عليها للزوج الأوّل لم تحل عليه ، لاقرارها المؤاخذة به ، وإن لمترجع إلّابعد العقد عليها لم يقبل رجوعها ، لكونه في حقّ الغير ، ولو رجع هو أو هي عن التكذيب إلى التصديقحلّت [ 2 ] .
-
شرح
[ 1 ] وفي القواعد : « هو الأقرب » « 2 » .
وفي المسالك : « هو الأقوى لما ذكره المصنّف من تعذّر إقامة البيّنة ، مع أنّها تصدّق في شرطه ، وهو انقضاءالعدّة ، فكذا في سببه ، ولأنّه لولاه لزم الحرج والضرر ، كما أشرنا إليه » « 3 » .
وناقشه في الحدائق بنحو ما سمعته سابقاً من أنّها بحصول المعارض من مسائل المدّعي والمنكر ، فهي نظير ما لو ادّعت المرأةأن لا زوج لها وادّعى آخر أنّها زوجته ، فإنّ الظاهر أنّه لا قائل بجواز تزويجها في هذه الحال ، بناءً على أنّها مصدّقة في دعوى عدمالزوج ، والحال أنّه يدّعي زوجيّتها ، وإنّما قبول قولها مع عدم ذلك ، كما هو الظاهر من الأخبار « 4 » المتقدّمة « 5 » .
لكن لا يخفى عليك ما فيه من إمكان القطع بجواز تزويجها وإن ادّعى مدّعٍ ، وإلّا لزم تعطيل أكثر النساء بمجرّد الدعوى التي لا يجبر صاحبها عليها لتقطع بظاهر الشرع .
وربّما يقال ذلك في مقام نشر الدعوى عند الحاكم وتشاغله بقطعها ، لا أنّ مطلق مجرّد الدعوى يقتضي عدم جواز التزويج ، وليس ذلك لتصديقها ، بل للأصل ، كغيرها من الدعاوي في المال وغيره ، كما هو واضح .
نعم قد يناقش بالشكّ في قبول قولها في الفرض باعتبار اشتراكهما في الائتمان عليه ، ولذا يصدّق كلّ منهما فيه مع عدممعارضة الآخر ، وأمّا مع التعارض فيشكل ترجيح أحدهما على الآخر من دون مرجّح .
ولعلّه لذا كان المحكي عن الشيخ الترجيح بغلبة الظنّ في قول أحدهما « 6 » ، ومقتضاه عدم الجواز مع عدم الترجيح ، ولا ينافيذلك قبول قولها مع عدم معارضة الزوج باعتبار كونها مؤتمنة عليه .
نعم قد يقال : لا دليل على الترجيح بغلبة الظنّ ، إلّاأن يراد بها الطمأنينة التي هي علم في العرف في مقابلة العلم عند أهلالميزان ، فيتّجه حينئذٍ وجوب الاجتناب مع عدمها ، لأصالة بقاء التحريم السالمة عن المعارض حتى الصحيح المزبور « 7 » الظاهر فيكون المراد تصديق قولها إذا كانت ثقة في مفروض السؤال الذي هو خالٍ عن تكذيب الزوج لها ، فتأمّل جيّداً .
[ 2 ] لأصالة صحّة قول المسلم .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « لما » .
( 2 ) القواعد 3 : 137 .
( 3 ) المسالك 9 : 182 .
( 4 ) انظر الوسائل 20 : 299 ، 301 ، ب 23 ، 25 من عقد النكاح ، و 21 : 30 ، ب 10 من المتعة .
( 5 ) الحدائق 25 : 354 .
( 6 ) حكاه في كشف اللثام 8 : 87 . انظر المبسوط 5 : 111 .
( 7 ) الوسائل 22 : 133 ، ب 11 من أقسام الطلاق ، ح 1 .