تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨

[ الوطء في القبل ] :

( و ) الثاني : ( أن يطأها ) [ 1 ] . بناءً على أنّ النكاح الوطء أو المراد به هنا ذلك ، بل المعتبر الوطء ( في القبل ) [ 2 ] . بل لا بدّ أن يكون ( وطءً موجباً للغسل ) بغيبوبة الحشفة أو مقدارها من مقطوعها [ 3 ] . [ وفي الاكتفاء بذلك إن لم يحصل تكرار منه ولا إنزال إن لم يكن إجماع محل نظر ، ولا أقلّ من الشكّ والأصل‌الحرمة ، والاحتياط لا ينبغي تركه ] .

[ كونه بالعقد ] :

( و ) الثالث : ( أن يكون ذلك بالعقد لا بالملك ولا بالإباحة ) لو كانت أمة [ 4 ] . -
شرح
[ 1 ] إجماعاً من المسلمين ممّن عدا سعيد بن المسيب فاكتفى بالعقد « 1 » ، ونصوصاً « 2 » من الطرفين ، بل وكتاباً « 3 » . [ 2 ] بلا خلاف ؛ لأنّه المنساق من نصوص ذوق العسيلة « 4 » . [ 3 ] لأنّ ذلك مناط أحكام الوطء والدخول في كلّ مقام اعتبرا فيه ، ولانتفاء ذوق العسيلة من الجانبين بدونه غالباً ؛ ولأنّه لم‌يعهد في الشرع اعتبار ما دونه ، فوقوعه بمنزلة العدم . مضافاً إلى أصالة بقاء الحرمة . نعم ظاهرهم الاتّفاق على الاكتفاء بذلك وإن لم يحصل تكرار منه ولا إنزال ، فإن تمّ إجماعاً كان هو الحجّة ، وإلّا فهو محل‌للنظر ، لظهور نصوص ذوق العسيلة « 5 » في خلافه حتى على تفسيره بلذّة الجماع الذي قد عرفت ما فيه . ففي خبر أبي حاتم عن أبيعبداللَّه عليه السلام : سألته عن الرجل يطلّق امرأته الطلاق الذي لا تحلّ له حتى تنكح زوجاً غيره ثمّ تتزوّج رجلًا ولم يدخل بها ؟ قال : « لا ، حتى يذوق عسيلتها » « 6 » . وخبر زرارة عن أبي جعفر عليه السلام : في الرجل يطلّق امرأته تطليقة ثمّ يراجعها بعد انقضاء عدّتها ، قال : « فإذا طلّقها الثالثة لم تحلّ له حتّى تنكح زوجاً غيره ، فإذا تزوّجها غيره ولم يدخل بها وطلّقها أو مات عنها لم تحلّ لزوجهاالأوّل حتّى يذوق الآخر عسيلتها » « 7 » . بل روى غير واحد من العامّة : أنّه جاءت امرأة رفاعة القرطي إلى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقالت : كنت‌عند رفاعة فبتّ طلاقي ، فتزوّجت بعده عبد الرحمن بن زبير ، وأنّه طلّقني قبل أن يمسّني - وفي رواية « وأنا معه مثل هدبة الثوب » - فتبسّم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم وقال : « أتريدين أن ترجعي إلى رفاعة ؟ لا حتى تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك » « 8 » . ولا أقلّ من الشكّ فيشمولها لمحل البحث إن لم يكن إجماعاً ، والأصل الحرمة ، والاحتياط لا ينبغي تركه ، واللَّه العالم . [ 4 ] بلا خلاف .
هامش
( 1 ) المغني والشرح الكبير 8 : 471 - 472 . ( 2 ) انظر الوسائل 22 : 129 ، ب 7 من أقسام الطلاق . سنن البيهقي 7 : 374 . كنز العمّال 9 : 705 ، 706 ، ح 28063 ، 28064 . ( 3 ) البقرة : 230 . ( 4 ) الوسائل 22 : 118 ، 122 ، ب 4 من أقسام الطلاق ، ح 1 ، 13 ، و 129 ، 130 ، ب 7 ، ح 1 ، 3 . ( 5 ) الوسائل 22 : 118 ، 122 ، ب 4 من أقسام الطلاق ، ح 1 ، 13 ، و 129 ، 130 ، ب 7 ، ح 1 ، 3 . ( 6 ) الكافي 5 : 425 ، ح 4 ، وفيه : « تزوّجها رجل آخر » . الوسائل 22 : 129 ، ب 7 من أقسام الطلاق ، ذيل الحديث 1 . ( 7 ) الوسائل 22 : 113 ، ب 3 من أقسام الطلاق ، ح 9 . ( 8 ) سنن البيهقي 7 : 373 - 375 . المغني والشرح الكبير 8 : 471 ، وفيهما : « القرظي » .