تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
( وكذا ) الكلام فيما ( لو طلّقها كتابيّة ثمّ أسلمت ) بعد العدّة في أثناء السنة لو كانت رجعيّة ، أو مطلقاً لو كانت‌بائناً . نعم لو أسلمت في العدّة الرجعيّة ورثت ؛ لأنّها زوجة ، فليست في مفروض المقام الذي هو الإرث من حيث‌كون الطلاق في المرض ، كما هو واضح [ 1 ] .

[ لو ادعت المطلقة أن الميت طلّقها في المرض وأنكر الوارث ] :

( الثاني : إذا ادّعت المطلّقة أنّ الميّت طلّقها في المرض وأنكر الوارث وزعم أنّ الطلاق في الصحّة فالقول قوله‌لتساوي الاحتمالين وكون الأصل عدم الإرث إلّامع تحقق السبب ) [ 2 ] .

[ لو طلّق أربعاً في مرضه وتزوّج أربعاً ثمّ دخل بهنّ ثمّ مات فيه ] :

( الثالث : لو طلّق أربعاً في مرضه وتزوّج أربعاً ، ودخل بهنّ ثمّ مات فيه كان الربع بينهنّ بالسويّة ولو كان له ولدتساوين في الثُمن ) . وهكذا الحكم لو فرض أزيد من الثمانية ، بأن طلّق الأربع المدخول بهنّ وتزوّج أربعاً آخر ودخل‌بهنّ ، فإنّ الاثني عشر تشترك في الربع أو الثمن [ 3 ] . -
شرح
[ 1 ] وبذلك يظهر لك النظر فيما في المسالك كما يظهر لك ممّا قدّمناه سابقاً أنّه لا وجه لتعجّبه من المصنّف « 1 » ، واللَّه العالم . [ 2 ] إذ الشكّ في الشرط شكّ في المشروط ، ولا شيء من الأصول - سواء علم تاريخ الطلاق وجهل تاريخ المرض أو جهلا معاً - صالح لتنقيحه على وجه يصدق عرفاً لكون الطلاق في المرض الذي هو عنوان الحكم ، بل قد ذكرنا غير مرّة أنّ الأصول بالنسبة إلىذلك مثبتة . فمن الغريب ما في المسالك من المناقشة في تعليل المصنّف الحكم بتقديم قول الوارث بتساوي الاحتمالين بأنّه إمّا أن يعلم‌له مرض مات فيه أو لا يعلم فيه ذلك ، بأن احتمل موته فجأة وفي الأوّل الأصل استمرار الزوجية إلى حين المرض ، والطلاق حادث ، والأصل عدم تقدّمه ، وذلك يقتضي ترجيح وقوعه في المرض بأصلين ، ومع الوارث أصالة عدم إرث البائنة في حال الحياة إلّامع العلم‌بسببه هنا ، فالاحتمالان غير متساويين ؛ ضرورة معارضة قول الوارث بأصل من الأصلين ، فيبقى الأصل الآخر مرجّحاًللمرأة ، وأمّا الثاني - وهو أن لا يعلم له مرض مات فيه - فترجيح قول الوارث حينئذٍ واضح ، إذ لا معارض لأصله ، فالاحتمالان علىكلّ حال غير متساويين « 2 » . إذ هو كما ترى بعد ما عرفت من أنّ الأصلين المزبورين الأوّلين لا يصلحان لإثبات الطلاق في المرض الذي هو عنوان الحكم ، فلا ريب في بقاء أصل الطلاق المفروض تحقّقه على اقتضاء عدم الإرث ، فالمراد بتساوي الاحتمالين أنّها من حيث دعواهما من‌مدّعيهما على حدّ سواء لا شاهد لأحدهما في تشخيص ما ادّعاه ، فيرجع إلى أصالة عدم الإرث ، لقاعدة عدم تحقّق الشرط وغيره ، كما هو واضح . [ 3 ] وقيّد المصنّف بالدخول لاشتراط الإرث بنكاح المريض له ، كما ستسمعه في محلّه إن شاء اللَّه .
هامش
( 1 ) انظر المسالك 9 : 160 - 161 . ( 2 ) المسالك 9 : 162 .