[ ثمّ إنّ العدالة هل يكفي في الحكم بحصولها على وجه يترتّب عليه المشروط بها حسن الظاهر حتى مع علمالزوج فسقهما ؟ ] .
فالتحقيق حينئذٍ اتّحاد حكم هذا الموضوع مع غيره من الموضوعات وإن اجتزئ في الحكم بتحقّقه بظاهرالحال ، لكن ما دام الأمر مستوراً ، فمتى انكشف الحال ولو بعد ذلك لم يحكم بصحّة الطلاق ، فضلًا عمّن كان الحالمكشوفاً لديه من الزوج أو الشاهدين أو غيرهم .
كما أنّ المتّجه الصحّة لو طلّق بمحضر من مجهولي الحال فبان عدالتهما ، بل وكذا الفاسقين في الظاهر [ 1 ] .
هذا ولا ريب في أنّ [ الظاهر ] [ 2 ] اعتبار اجتماع العدلين في حضور انشاء الطلاق [ 3 ] .
( و ) حينئذٍ ف ( - لو شهد أحدهما بالإنشاء ثمّ شهد الآخر به بانفراده لم يقع الطلاق ) [ 4 ] .
( أمّا لو شهدا بالإقرار ) بالطلاق ولو المحمول على الوجه الصحيح ( لم يشترط الاجتماع ) فيحكم حينئذٍ بهوإن اختلف وقت أدائهما ، سواء شهد على إقراره الواحد شاهدان أو شهدا على إقراره في وقتين ؛ لأنّ صحّة الإقرارلا يشترط فيها الإشهاد ، وإنّما المعتبر ثبوته شرعاً ، وهو يحصل مع تعدّده وشهادة كلّ واحد من الإقرارين ، لأنّمؤدّاهما واحد ، كما لو أقرّ بغيره من الحقوق . نعم لو سمع الإنشاء واحد ثمّ أقرّ به عند آخر ، أو لم يسمع الإنشاءشاهد أصلًا ثمّ أشهدهما على الإقرار لم يقع قطعاً .
( و ) لذا قال المصنّف : ( لو شهد أحدهما بالإنشاء والآخر بالإقرار لم يقبل ) [ 5 ] .
-
شرح
[ 1 ] وإن جعله في كشف اللثام أحد الوجهين « 1 » .
[ 2 ] [ كما هو ] ظاهر الكتاب العزيز والسنّة وصريح الفتاوى بل الظاهر الاتّفاق عليه .
[ 3 ] بل هو صريح حسن البزنطي : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل طلّق امرأته [ على طهر ] من غير جماع وأشهد اليوم رجلًا ثمّمكث خمسة أيام ثمّ أشهد آخر ، فقال : « إنّما امر أن يشهدا جميعاً » « 2 » .
الذي ينافيه صحيح ابن بزيع عن الرضا عليه السلام : سألته عن تفريق الشاهدين في الطلاق ؟ فقال : « نعم وتعتدّ من أوّل الشاهدين ، وقال : « لا يجوز حتى يشهدا جميعاً » « 3 » المحمول بقرينة ما في آخره على إرادة التفريق في الأداء لا في حضور الإنشاء وبذلك كانالاعتداد من أوّل شهادة الشاهدين ، لأنّه يكون قد وقع بهما ، فإذا شهد أوّلهما بوقت كان الآخر شاهداً به كذلك وإن تأخّر في الأداء .
[ 4 ] بلا خلاف أجده فيه ؛ لما عرفت من اعتبار الاجتماع في شهادة الإنشاء ، والفرض عدمه في كلّ من الإنشائين .
[ 5 ] لأنّ الإقرار إخبار عمّا وقع سابقاً ، فإذا لم يصحّ السابق لفقد شرطه لم يصحّ الإقرار .
ولذا قال أمير المؤمنين عليه السلام لرجل أتاه بالكوفة فقال : إنّي طلّقت امرأتي بعد ما طهرت من حيضها قبل أن أجامعها ، فقال : « أشهدت رجلين ذوي عدل كما أمرك اللَّه تعالى ؟ فقال : لا ، فقال : اذهب فإنّ طلاقك ليس بشيء » « 4 » .
هامش
( 1 ) كشف اللثام 8 : 48 .
( 2 ) الوسائل 22 : 49 ، ب 20 من مقدّمات الطلاق ، ح 1 .
( 3 ) المصدر السابق ، ح 2 .
( 4 ) الوسائل 22 : 27 ، ب 10 من مقدّمات الطلاق ، ح 7 ، وفيه : « محيضها » .