ثم إنّ الظاهر [ 1 ] اعتبار شاهدين خارجين عن المطلّق وإن كان وكيلًا أو وليّاً [ 2 ] .
-
شرح
[ 1 ] [ كما هو ] المنساق من الأدلّة [ ذلك ] .
[ 2 ] لكن في المسالك بعد أن اعترف باعتبار ذلك قال : « ثمّ إن كان هو الزوج فواضح ، وإن كان وكيله ففي الاكتفاءبه عن أحدهما وجهان : من تحقّق اثنين خارجين عن المطلّق ، ومن أنّ الوكيل نائب عن الزوج ، فهو بحكمه ، فلا بدّمن اثنين خارجين عنهما . وفيه : أنّ أحدهما أعني الزوج أو الوكيل خارج ؛ لأنّ اللفظ لا يقوم باثنين فأيّهما اعتبراعتبر شهادة الآخر » « 1 » .
قلت : يصدق « المطلّق » على كلّ منهما باعتبار ، فلا بدّ من شاهدين غيرهما ، كما هو واضح . ومن ذلك يعلم ما في القواعد : « ولو كان أحدهما - أيالشاهدان - الزوج ففي صحّة طلاق الوكيل إشكال ، فإن قلنا به - أيالوقوع - لم يثبت أيالطلاق بشهادته ، لأنّه هو المدّعي » « 2 » .
ثمّ إنّ المراد من قول المصنّف رحمه الله : « ظاهرهما . . . إلى آخره » ، بيان أنّ العدالة وإن كانت شرطاً لكن يكفي في الحكمبحصولها على وجه يترتب عليه المشروط بها حسن الظاهر ؛ ضرورة تعذّر الإطّلاع على نفس الأمر أو تعسّره ، ولهذا اتّفق النصّ « 3 » والفتوى على الاكتفاء بذلك في الحكم بحصولها . فلا يقدح حينئذٍ فسقهما في نفس الأمر في الحكم بصحّة الطلاق ظاهراً لغير العالمبحالهما . بل لا يشترط حكم الحاكم بذلك ، كما في غيره من الموضوعات التي علّق عليها الحكم .
بل في المسالك : « هل يقدح فسقهما في نفس الأمر بالنسبة إليهما حتى لا يصحّ لأحدهما أن يتزوّج بها أم لا ، نظراً إلى حصول شرط الطلاق ، وهو العدالة ظاهراً ؟ وجهان ، وكذا لو علم الزوج فسقهما مع ظهور عدالتهما ، ففيالحكم بالوقوع بالنسبة إليه ، حتى يسقط عنه حقوق الزوجية ويستبيح أختها والخامسة وجهان ، والحكم بصحّتهفيهما لا يخلو من قوّة » « 4 » . وقد تبع ببعض ذلك الفاضل في القواعد : « ولو أشهد من ظاهره العدالة وقع وإن كان فيالباطن فاسقين أو أحدهما ، وحلّت عليهما على إشكال » لكن قال : « أمّا لو كان - أي المطلّق - ظاهراً - أيمطلّعاً - علىفسقهما فالوجه البطلان » « 5 » . ولعلّه لما في كشف اللثام من « أنّ ظهور العدالة إن أفاد إنّما يفيد في نظر المطلّق ، فهماحينئذٍ ليسا بظاهري العدالة » « 6 » .
قلت : قد يقال إنّ مقتضى قاعدة وضع اللفظ للواقع بطلان الطلاق لكلّ من هو مطّلع على فسقهما فيه ، حتى هما أيضاً . والاجتزاء بالظاهر للنصّ والفتوى إنّما هو لغير منكشف الحال . نعم لو قلنا إنّ العدالة هي نفس حسن الظاهر واقعاً اتّجه الصحّةحينئذٍ حتى مع علم الزوج إذا فرض على وجه لا ينافي صدق حسن الظاهر . لكن لا يخفى ما فيه من البعد . ودعوى ظهور ما دلّ علىالاجتزاء بالظاهر من النصّ « 7 » والفتوى في ترتّب الحكم المعلّق عليه وإن بان بعد ذلك خلافه كما في الائتمام ونحوه ا ن لم نقل إنّهعدالة لا دليل عليها . بل ظاهر الأدلّة في الشهادات وغيرها خلافها ، والائتمام مداره على الصلاة خلف من وثق به ، فلا يقدح فيصدق الامتثال ظهور الفسق بعد ذلك . على أنّ الكلام هنا في علم الشاهدين بأنفسهما أو الزوج أو غيرهما المقارن لحال الطلاق .
هامش
( 1 ) المسالك 9 : 115 .
( 2 ) العبارة ممزوجة من كشف اللثام 8 : 48 . القواعد 3 : 130 .
( 3 ) الوسائل 27 : 392 ، ب 41 من الشهادات ، ح 3 .
( 4 ) المسالك 9 : 115 .
( 5 ) العبارة ممزوجة من كشف اللثام 8 : 48 . القواعد 3 : 130 .
( 6 ) كشف اللثام 8 : 48 .
( 7 ) الوسائل 27 : 392 ، ب 41 من الشهادات ، ح 3 .