. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
صريح في أنّها أمر زائد على الإسلام ، نحو قوله تعالى :( وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ )« 1 » . خصوصاً بعد ما تقدّم له سابقاًفي كتاب الشهادات من تعريف العدل بمضمون ما في صحيح ابن أبي يعفور « 2 » ، بل اعتبر نحو ذلك أيضاً في شهادة النساء .
فمن الغريب نسبة بعض إليه هنا عدم اعتباره العدالة أو أنّها هي الإسلام « 3 » ، ولعلّ النسبة إلى القطب كذلك ؛ إذ لم يحضرناكلامه . وأغرب من ذلك الاحتجاج لهما بما في حسن البزنطي عن أبي الحسن عليه السلام : قلت : فإن أشهد رجلين ناصبيّين على الطلاقأيكون طلاقاً ؟ فقال : « من ولد على الفطرة أجيزت شهادته على الطلاق بعد أن يعرف منه خير » « 4 » . وصحيح عبداللَّه بن ا لمغيرةقلت للرضا عليه السلام : رجل طلّق امرأته وأشهد شاهدين ناصبيين ، قال : « كلّ من ولد على الفطرة وعرف بالصلاح في نفسه جازتشهادته » « 5 » . المحمولين بشهادة العدول عن جواب السؤال على التعبير بما هو جامع بين التقيّة والحقّ الذي لا زالوا يستعملونه ، حتّى قالوا لبعض أصحابهم في بعض نصوص الطلاق ثلاثاً معلّمين لهم : « إنّكم لا تحسنون مثل هذا » « 6 » أيفتجمعون بينهما بالعبارةالجامعة ، فيراد حينئذٍ بمعرفة الخير فيه والصلاح في نفسه المؤمن العدل الذي قد يقال : إنّه مقتضى الفطرة أيضاً لا الناصب الذي هوكافر إجماعاً ، بل ولا مطلق المخالف الذي هو الشرّ نفسه . فما في المسالك من الميل إلى القول المزبور « 7 » واضح الفساد ، ونحوه قدوقع له في كتاب الشهادات ، وقد ذكرنا هناك ما عليه . ومن العجيب موافقة سبطه له هنا على ذلك في المحكي عن شرحه علىالنافع « 8 » ، ولعلّه لقرب مزاجه من مزاجه باعتبار تولّده منه .
نعم لا عذر للكاشاني في مفاتيحه « 9 » ، سواء قالوا بعدم اعتبار العدالة في شاهدي الطلاق أو قالوا بأنّها فيه مجرّد الإسلام ، فإنالأمرين كما ترى .
وأغرب من ذلك قوله في المسالك بعد أن ذكر رواية البزنطي « 10 » : « وهذه الرواية واضحة الإسنادوالدلالة على الاكتفاءبشهادة المسلم في الطلاق ، ولا يرد أنّ قوله عليه السلام : « بعد أن يعرف منه خير » « 11 » ينافي ذلك ؛ لأنّ الخير قد يعرف من المؤمن وغيره ، وهو نكرة في سياق الإثبات لا يقتضي العموم ، فلا ينافيه - مع معرفة الخير منه بالذي أظهره من الشهادتين والصلاة والصيام وغيرهمامن أركان الإسلام - أن يعلم منه ما يخالف الاعتقاد الصحيح ؛ لصدق معرفة الخير منه معه ، وفي الخبر - مع تصديره باشتراط شهادةعدلين ، ثمّ الاكتفاء بما ذكر - تنبيه على أنّ العدالة هي الإسلام ، فإذا أضيف إلى ذلك أن لا يظهر الفسق كان أولى » « 12 » . ضرورة كونهمن الكلام الذي لا يستأهل ردّاً وإن أطنب فيه في الحدائق ، بل والرياض « 13 » ، بل لعلّ القول به مع عدم الإضافة المزبورة التي جعلهاأولى منافٍ للضروري بين العلماء ، كما أنّه منافٍ معها أيضاً لعلماء الفرقة المحقّة ، كما أوضحنا ذلك في كتاب الشهادات .
هامش
( 1 ) الطلاق : 2 .
( 2 ) الوسائل 27 : 391 ، ب 41 من الشهادات ، ح 1 .
( 3 ) انظر المسالك 9 : 113 ، 114 .
( 4 ) الوسائل 22 : 26 ، 27 ، ب 10 من مقدّمات الطلاق ، ح 4 .
( 5 ) الوسائل 27 : 393 ، ب 41 من الشهادات ، ح 5 .
( 6 ) الوسائل 22 : 112 ، ب 3 من أقسام الطلاق ، ح 6 ، وفيه : « فلان لا يحسن أن يقول مثل هذا » .
( 7 ) انظر المسالك 9 : 114 . و 13 : 397 - 403 .
( 8 ) نهاية المرام 2 : 41 .
( 9 ) مفاتيح الشرائع 2 : 316 - 317 .
( 10 ) الوسائل 22 : 26 ، 27 ، ب 10 من مقدّمات الطلاق ، ح 4 .
( 11 ) الوسائل 22 : 26 ، 27 ، ب 10 من مقدّمات الطلاق ، ح 4 .
( 12 ) المسالك 9 : 114 - 115 .
( 13 ) الحدائق 25 : 253 - 256 . الرياض 11 : 73 - 76 .