[ والمعتبر في الشهادة حضور العدلين في انشاء الطلاق ، ولا يعتبر فيها ما يعتبر في الشهادة على غير ذلك منتشخيص المشهود عليه وغيره ] .
شرح
-
غير جماع وشاهدين يعرفان الرجل ويريان المرأة ويحضران التخيير وإقرار المرأة أنّها على طهر من غير جماع يوم خيّرها ، قال : فقال له محمّد بن مسلم : ما إقرار المرأة هنا ؟ قال : يشهد الشاهدان عليها بذلك للرجل حذراً أن تأتي بعد فتدّعي أنّه خيّرها وهيطامث فيشهدان عليها بما سمعا منها » « 1 » إلّاأنّ هذا الخبر لم يتضمّن الطلاق ، ويمكن حمله على الاستحباب والاحتياط » . ثمّ قال [ في الحدائق : ] « وبالجملة : فإنّ ما ذكرناه من الاكتفاء بالمعرفة الإجمالية هو الذي جرى عليه مشائخنا الذين عاصرناهم ، وحضرنا مجالس طلاقهم كما حكاه هو أيضاً عمّا اشتهر في زمانه ، وأمّا ما ادّعاه فلم أقف له على موافق ، ولا دليل يعتمد عليه ولمأقف لأحد من أصحابنا على بحث في هذه المسألة سوى ما نقلناه عنه ، وقد عرفت ما فيه » « 2 » .
وتبعه على ذلك في الرياض ، فإنّه - بعد أن ذكر إطلاق المستفيضة ا لمكتفية بشهادة الشاهدين للصيغة خاصّة من دون مراعاةالزائد عليها بالمرّة - قال : « وهي وإن اقتضت صحّة الطلاق مطلقاً ولو من دون علمهما بالمطلّقة ولو بالاسم أو الإشارة بالمرّة إلّاأنّاللازم مراعاة ا لمعرفة في الجملة بنحو من الاسم أو الإشارة تحقيقاً لفائدة الشهادة ، والتفاتاً إلى بعض المعتبرة » « 3 » أي المكاتبة المذكورة . ثمّ قال : « وبه صرّح شيخنا في النهاية ، ولعلّ هذا أيضاً مراد بعض متأخّري الطائفة من اعتباره في صحّة الإشهاد علمالشاهدين بالمطلّق والمطلّقة ، ولو أراد العلم بهما من جميع الوجوه لكان بعيداً غاية البعد ، بل فاسداًبالضرورة ؛ لاستلزامه تقييدالأدلّة من غير دلالة ، مع استلزام مراعاته الحرج المنفي آية « 4 » ورواية « 5 » ، ومخالفة الطريقة المستمرّة بين الطائفة ، مع اندفاعهبخصوص الصحيحين أيخبرى أبي بصير « 6 » » .
ثمّ قال : « ربّما أشعرت بذلك عموم أخبار صحّة طلاق الغائب « 7 » ، لكون الغالب في شهوده عدم المعرفة بالمطلّقة ، وسيّما إذا كانت الغيبة إلى البلاد البعيدة . وبالجملة الظاهر من الأدلّة كفاية المعرفة بنحو من الاسم أو الإشارة من دون لزوم مبالغة تامّة فيالمعرفة » « 8 » .
قلت : هما [ / صاحب الحدائق وصاحب الرياض ] وإن أجادا في الإنكار عليه [ / على صاحب المدارك ] باعتبار العلمالمزبور ، لكن فيما اعتبراه أيضاً من اعتبار العلم في الجملة بحث ، بل فيه من الإجمال ما لا يخفى . على أنّه لا وجه له إذا كان مبنىعدم اعتبار العلم بالمعنى المزبور هو كون المراد من الكتاب « 9 » والنصّ « 10 » والفتوى هو حضور العدلين إنشاء الطلاق من منشئه منغير اعتبار لاتّصافهما بالشهادة على وجه يعتبر فيهما ما يعتبر في الشهادة ، على غير ذلك من تشخيص المشهود عليه ونحوه .
هامش
( 1 ) التهذيب 8 : 99 ، ح 334 . الوسائل 22 : 291 ، ب 6 من الخلع والمباراة ، ح 4 .
( 2 ) الحدائق 25 : 248 ، 251 .
( 3 ) الرياض 11 : 71 .
( 4 ) الحجّ : 78 .
( 5 ) الوسائل 1 : 464 ، ب 39 من الوضوء ، ح 5 .
( 6 ) التهذيب 8 : 93 ، ح 319 . و 9 : 296 ، ح 1062 . الوسائل 22 : 51 ، ب 23 من مقدّمات الطلاق ، ح 1 ، و 26 : 217 ، ب 9 من ميراث الأزواج ، ح 1 .
( 7 ) انظر الوسائل 22 : 54 ، ب 25 من مقدّمات الطلاق .
( 8 ) الرياض 11 : 71 - 72 .
( 9 ) الطلاق : 2 .
( 10 ) راجع : الوسائل 22 : 25 ، ب 10 من مقدّمات الطلاق .