. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
ويدلّ على ذلك - مضافاً إلى ما ذكرناه من عدم تحقّق الإشهاد بدون العلم بالمطلّقة - مكاتبة محمّد بن أحمد بن مطهر إلىالعسكري عليه السلام : إنّي تزوّجت بأربع نسوة لم أسأل عن أسمائهنّ ثمّ أريد طلاق إحداهنّ وتزويج امرأة أخرى ، فكتب : انظر إلى علامة إنكانت بواحدة منهنّ ، فتقول : اشهدوا أنّ فلانة التي بها علامة كذا وكذا هي طالق ثمّ تزوّج الأخرى إذا انقضت العدّة » « 1 » » « 2 » .
وأطنب في الحدائق في ردّه ، وقال : « إنّ اعتبار العلم في الجملة ممّا لا إشكال فيه ولا مرية تعتريه ، لا من ا هل زمانه ولا منغيرهم ، وهو الذي جرى عليه كافّة من حضرنا مجالسهم من مشائخنا المعاصرين ، وأمّا العلم الموجب لتميّزهما [ / المطلّقوالمطلّقة ] وتشخيصهما فلا أعرف له دليلًا واضحاً ، وجميع ما استدلّ به لا يخلو من نظر واضح .
بل صريح الدليل خلافه ، إذ ما ذكره - من عدم تحقّق الإشهاد بدون العلم - ففيه منع واضح إن أراد العلم بالمعنى الذي ذكره ، بلهو عين المدّعى ، وإن أراد في الجملة فهو مسلّم ، فإنّه لو قال : « فاطمة زوجتي طالق » والشهود ليس لهم معرفة سابقة إلّابهذا الاسمالذي ذكره ، صحّ ، وكذلك المطلّق ، إذا علموا أنّ اسمه زيد مثلًا فإنّه يكفي في العلم به ، ولا يشترط أزيد من ذلك .
وعبارة الشيخ في النهاية إنّما تدلّ على ذلك ، فإنّ المراد بقوله : « فينبغي » إلى آخره تسمية المطلّقة باسمها العلمي ، ومع عدممعرفة الاسم العلمي فلا بدّ من شيء يدلّ على التعيين ، لوجوبه في صحّة الطلاق كما تقدّم ، بأن يشير إلى امرأة جالسة ويقول : « هذهطالق » بعد علم الشهود بها ولو في الجملة ، بأن تكون بنت فلان ، أو أخت فلان ، أو البصرية ، أو الكوفية ، أو نحو ذلك ممّا يفيد العلمفي الجملة .
وأمّا الخبر فالمراد منه اعتبار ما يدلّ على التعيين من علامة ونحوها بعد تعذّر الاسم ، بل هو ظاهر في الاجتزاء به مع فرضمعرفته ، فيكون حينئذٍ ظاهراً فيما ذكرناه لا فيما ذكره . بل يدلّ على ذلك صريحاً خبر أبي بصير المرادي أو صحيحه : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل تزوّج أربع نسوة في عقدة واحدة أو قال : في مجلس واحد ، ومهورهنّ مختلفة ، قال : « جائز له ولهنّ ، قلت : أرأيت إن هو خرج إلى بعض البلدان فطلّق واحدة من الأربع وأشهد على طلاقها قوماً من أهل تلك البلاد وهم لا يعرفون المرأة ثمّ تزوّجامرأة من أهل تلك البلاد بعد انقضاء عدّة المطلّقة ، ثمّ مات بعد ما دخل بها كيف يقسّم ميراثه ؟ قال : إن كان له ولد فإنّ للمرأة التيتزوّجها أخيراً من تلك البلاد ربع ثمن ما ترك ، وإن عرفت التي طلّقت بعينها ونسبها فلا شيء لها من الميراث ، وليس عليها العدّة ، قال : وتقسّم الثلاث نسوة ثلاثة أرباع ثمن ما ترك ، وعليهنّ العدّة ، وإن لم تعرف التي طلّقت من الأربع قسمن النسوة ثلاثة أرباع ثمنما ترك بينهنّ جميعاً ، وعليهنّ جميعاً العدّة » « 3 » . ورواه الشيخ في الصحيح عن الحسن بن محبوب « 4 » وطريقه إليه صحيح ، وهو معصحّة سنده صريح في طلاق من لم يعرفها الشهود لشخصها ، ولا ينافي ذلك اعتبار التعيين في صحّة الطلاق ، فإنّ الاشتباه المذكور فيذيله يمكن أن يكون لعروض نسيان لهم أو غيره .
نعم ربّما يدلّ على ما ذكره حسن حمران عن أبي عبداللَّه عليه السلام : « لا يكون خلع ولا تخيير ولا مباراة إلّاعلى طهر من المرأة من
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 563 ، ح 31 ، وفيه : « إنّي أردت » بدل « أريد » . الوسائل 20 : 520 ، ب 3 ممّا يحرم باستيفاء العدد ، ح 3 ، مع اختلاف .
( 2 ) نهاية المرام 2 : 37 - 38 .
( 3 ) الوسائل 22 : 51 ، ب 23 من مقدّمات الطلاق ، ح 1 ، مع اختلاف .
( 4 ) التهذيب 8 : 93 ، ح 319 . الوسائل 22 : 52 ، ب 23 من مقدّمات الطلاق ، ذيل الحديث 1 .