ولكن غلط لساني ( وهما زوجتان ) له ( قُبلَ ) [ 1 ] .
( ولو قال : « زينب طالق بل عمرة » طلّقتا جميعاً ؛ لأنّ كلّ واحدة منهما مقصودة في وقت التلفّظباسمها « 1 » ) [ 2 ] . ( و ) على كلّ حال فقال المصنّف : ( فيه إشكال ينشأ من اعتبار النطق بالصيغة ) [ 3 ] .
-
شرح
[ 1 ] لأنّ المرجع في تعيين المطلّقة إلى قصده الذي لا يعلم إلّامن قبله ، مع أنّ الفعل فعله لا مشترك بينه وبين غيره ، والغلطاللفظي احتمال ممكن واقع كثيراً . فهو كدعوى الغلط بقول : « طالق » وأنّ المراد قول : « طاهر » ونحوه ممّا عرفته سابقاً . وفيالمسالك : « وقيّد بكونهما زوجتين ليحترز عمّا لو أدّعى قصد أجنبية وغلط في تسمية زوجته ، فإنّه لا يقبل ؛ لأنّذلك خلاف الظاهر فإنّ الأصل في الطلاق أن يواجه به الزوجة أو يعلّق بها ، فدعواه إرادة الأجنبية غير مسموعة » « 2 » .
وفيه : أنّه يمكن رجوع ذلك إلى دعوى عدم القصد ، أو إلى قصد إرادة الأجنبية ، كما لو قال : « سُعدى طالق » وكان الاسممشتركاً بين زوجته والأجنبية الذي قد عرفت البحث فيه سابقاً . والأصل المزبور جارٍ في أكثر أفراد المسألة التي قد عرفت القبولفيها . ولعلّ وجه التقييد قبول قوله في طلاق « عمرة » المنوية التي أريدت من قول : « زينب » غلطاً ؛ لأنّ الفعل فعله ، ومتعلّقه أمرفي يده ، لأنّ الفرض كون كلّ منهما زوجة له . وأمّا احتمال عدم وقوع الطلاق بأحدهما ، لعدم النطق بلفظ يعيّن المطلّقة - بل جعلهفي كشف اللثام هو الظاهر « 3 » - ففيه أنّه يكفي اللفظ الغلطي مع فرض القصد به ، واللَّه العالم .
[ 2 ] فتندرج في إطلاق الأدلّة . بل في كشف اللثام : « أنّ « بل » ليست نصّاً في الإنكار أو النقض ، فلتحمل على الجميع » « 4 » . وإنكان فيه أنّ الظاهر ثبوت الحكم حتى على فرض إرادة النقض الذي لا يرجع فيه إليه بعد فرض حصول سببه الشرعي . نعم لو رجع ذلكإلى إرادة بيان الغلط اللساني في « زينب » اتّجه الفساد حينئذٍ فيها ، بناءً على قبوله منه ، ولكن ذلك خروج عن الفرض .
[ 3 ] التي هي « أنت مثلًا طالق » . وتبعه الفاضل في القواعد « 5 » ، فلا يكفي العطف ، خصوصاً إذا كان بلفظ « بل » ولاأقلّ من الشكّ ، والأصل عدم حصوله . بل في المسالك : « الأقوى توقّف الثانية على الصيغة التامّة مطلقاً أيمن غيرفرق بين العطف بالواو وغيره ، نعم لو وقع ذلك على وجه الإقرار حكم بطلاقهما ؛ لأنّه أقرّ بطلاق المذكورة أوّلًا ثمّرجع مستدركاً وأقرّ بطلاق الثانية ، فلا يقبل رجوعه عن الأولى ، ويؤاخذ بالثاني ، كما لو قال : له عليّ درهم بلدينار » « 6 » . قلت : قد عرفت البحث سابقاً في الاكتفاء بحرف العطف عن إعادتها ، من غير فرق بين الواو وغيرها وإن كان ربّما فرّقبينها وبين « بل » فحكم بالصحّة بها نظراً إلى مقتضى الجمع بين المعطوف والمعطوف عليه ، فيكون قوله : « طالق » في الأولى مراداًبه في الثانية . بخلاف المعطوف ببل ؛ لأنّها تفيد الإضراب عن الأولى وإثباته للمعطوفة ، فإذا بطل حكم « طالق » في الأولى لم يكنمؤثّراً في الثانية ، لكنّه كما ترى . هذا ولقد أكثر العامّة في ذكر الفروع المتعلّقة بالإبهام ، والتعليق ، والحلف بالطلاق ، وتعقيبالصيغة بالمنافي ، وغير ذلك ، وقد أطنب الشيخ في المبسوط في ذكر الصحيح منها على أصولنا والفاسد ، وبملاحظتها يعلم ما هو المراد من نصوص « 7 » الحصر وغيرها من التعريض بهم ، بل من ذلك يعلم ا نّ الحصر في النصوص ا لمزبورة من الباب التي ينفتح منهاألف باب ، لكون المراد به فساد كثير ممّا ذكروه .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « باسمهما » . القواعد 3 : 129 .
( 2 ) المسالك 9 : 110 ، 111 .
( 3 ) كشف اللثام 8 : 42 .
( 4 ) كشف اللثام 8 : 42 .
( 5 ) في الشرائع : « باسمهما » . القواعد 3 : 129 .
( 6 ) المسالك 9 : 110 ، 111 .
( 7 ) انظر الوسائل 22 : 41 ، ب 16 من مقدّمات الطلاق .