نعم لو وقع ذلك بعنوان الإقرار بالطلاق لا إنشائه حكم به كما هو واضح .
( ولو قال : « أنت طالق ثلاثاً إلّاثلاثاً » صحّت واحدة إن نوى بالأوّل الطلاق ، وبطل الاستثناء ) إن قلنا باقتضاءالصيغة ذلك مع عدم الاستثناء [ 1 ] .
( ولو قال : « أنت طالق غير طالق » فإن نوى الرجعة ) بذلك وكان الطلاق رجعياً ( صحّ ؛ لأنّ إنكار الطلاقرجعة ) كما ستعرف فضلًا عن الفرض الذي قصد الرجوع به .
( وإن أراد النقض حكم بالطلقة ) التي تترتّب عليه قهراً بإنشاء الصيغة المراد معناها التي هي سبب شرعاً فيه ، فلا يثمر نقضه لها .
( ولو قال : « طلقة إلّاطلقة » لغا الاستثناء ، وحكم بالطلقة بقوله : طالق ) ما لم يعلم منه عدم قصد الطلاقبذلك ، بل قد عرفت إمكان دعوى ظهور التركيب في ذلك . ( ولو قال : « زينب طالق » ثمّ قال : « أردت عمرة » ) -
شرح
[ 1 ] ضرورة بطلانه ؛ لكونه مستغرقاً ، فوجوده حينئذٍ كعدمه ، ويكون الحال كما إذا لم يكن استثناء . نعم بناءً على ما عند العامّةمن وقوع الثلاث بدون استثناء يحكم بصحّة الاستثناء مع مراعاة قواعده المشهورة ، فيبطل المستغرق ويبقى الثلاث ، ويصحّ غيرالمستغرق كواحدة بقول : « إلّااثنتين » واثنين بقول : « إلّاواحدة » . هذا وفي المسالك : « قول المصنّف : « إن نوى بالأوّل الطلاق » لاخصوصيّة له بهذه المسألة ؛ لأنّ القصد معتبر في جميع الصيغ ، وليس هذا كالكناية المفتقرة إلى نيّة زائدة كما سبق ، بل هي منالألفاظ الصريحة ، نعم اعتبر القائلون بصحّة الاستثناء أن يكون قصده مقترناً بأوّل اللفظ ، فلو بدا له الاستثناء بعد تمام المستثنى منهلم يؤثّر الاستثناء ؛ لوقوعه بعد لحوق الطلاق فيلغو » « 1 » .
قلت : يمكن أن يكون الوجه في تقييد المصنّف الحكم بالبطلان مع الاستثناء ؛ وإن قلنا بالواحدة بدونه - إذا كان قد قصد منأول الأمر بذلك عدم الطلاق وإن أدّاه بالعبارة المزبورة التي يمكن دعوى ظهورها في ذلك ، باعتبار كون الاستثناء بياناً للمرادبالمستثنى منه ، فمع فرض استغراقه يرجع إلى إرادة عدم قصد الطلاق بالمستثنى منه . ولا يقدح في ذلك كون الاستثناء لاغياً ، إذلغويّته لا تنافي دلالته على المعنى المزبور ، كما لا تنافي ذلك الحكم في الإقرار بلزوم المستثنى منه ، وبطلان الاستثناء في مثلهللدليل أو لقاعدة عدم سماع الإنكار بعد الإقرار الذي منه المفروض ، مع قاعدة صون كلام العاقل عن الهذيان . على أنّ معنى الإقرارقابل لإلحاق الاستثناء به ، لأنّه إخبار ، بخلاف الإنشاء الذي يتبع ترتّب أثره التلفّظ بالصيغة المقصود معناها ، ومنه يمكن القولبالبطلان بقول : « أنت طالق طلقة إلّاطلقة » . كلّ ذلك مع قطع النظر عن دعوى ظهور أدلّة الحصر في غير ذلك ، وأنّ الطلاق الصحيحهو قول : « أنت طالق » مجرّدة عن قصد أمر زائد على قصد طبيعة الطلاق بها الذي يلزمه وقوع الواحدة بها ، نحو باقي الطبائع ، وأنّالحكم بالواحدة بقول : « أنت طالق ثلاثاً للإجماع المحكي وغيره ممّا عرفته سابقاً .
وحينئذٍ يتّجه البطلان من رأس في الفرض : إلّامع فرض قصد الطلاق بقوله : « أنت طالق » على نحو المذكور في أدلّة الحصر ، وأنّ قصد الثلاث إلّاالثلاث أمر آخر قصده مستقلّاً ، فيقع لغواً ، فتأمّل جيّداً كي يظهر لك ممّا ذكرنا ما في كشف اللثام « 2 » أيضاًوغيره .
هامش
( 1 ) المسالك 9 : 108 - 109 .
( 2 ) انظر كشف اللثام 8 : 41 - 42 .