[ فلا ريب ] أنّ القول الأوّل [ / البطلان ] هو الأقوى [ 1 ] .
لكن قد يقال باختصاص ذلك بما إذا لم يقصد الطلاق البدعي على وجه أراد من الطلاق في الصيغة ذلك ، فيتّجه البطلان فيه ؛ لأنّه يرجع إلى عدم قصد الطلاق الصحيح [ 2 ] .
أمّا إذا قصد معنى الصيغة أوّلًا وأضاف إليها ثلاثاً بقصد آخر مستقلّ فإنّه يكون حينئذٍ صحيحاً وتلغو -
شرح
[ 1 ] من حيث النصوص ، ضرورة احتمال النصوص المزبورة إرادة من طلّق ثلاثاً بتكرير الصيغة المصرّح به في خبر الصيرفي عنجعفر ، عن أبيه عليهما السلام : « إنّ عليّاً عليه السلام كان يقول : إذا طلّق الرجل المرأة قبل أن يدخل بها ثلاثاً في كلمة واحدة فقد بانت منه ، ولاميراث بينهما ، ولا رجعة ، ولا تحلّ له حتى تنكح زوجاً غيره ، وإن قال : هي طالق هي طالق هي طالق فقدبانت منه بالأولى ، وهوخاطب من الخطّاب إن شاءت نكحته نكاحاً جديداً ، وإن شاءت لم تفعل » « 1 » المحمول صدره على التقيّة أو غيرها ، إذ هو مخالفللقولين معاً .
بل قد يقال : لو كان الحكم فيه كالصورة الأخيرة لكان المتّجه الجواب عنهما بجواب واحد ، وهو وقوع الطلاق واحدة ، إذالحكم في الصورتين متّحد عند العامّة ، فليس حينئذٍ إلّاانحصار ا لمخرج في الأولى بالباطل الموافق للعامّة ، بخلاف الأخيرة التيتصحّ منها الواحدة . وبذلك يظهر كونه مؤيّداً للنصوص المزبورة ، ولو سلّم تناولها للصورتين ولو لكون ذلك متعارفاً بين العامّة وأنّبسبب ذلك تعارف السؤال عنه أو لأنّه في سياق أداة العموم المقتضي لإفادته العموم ، كما هو محرّر في الأصول . إلّاأنّ ذلك لا يعارضالتصريح بعدمه في المكاتبة السابقة وغيرها التي لا وجه لاحتمال صدور ذلك منه لمصلحة من المصالح ، إذ ذلك يسدّ بابالاستدلال في النصوص أجمع . كلّ ذلك مع الإغضاء عمّا يقتضيه ظاهر قوله عليه السلام : « من طلّق زوجته ثلاثاً » « 2 » من وقوع كلّ طلقة منالطلقات عليها وهي زوجة ، وهذا لا يكون إلّامع تخلّل الرجوع بينها . وحينئذٍ تكون هذه النصوص موافقة لما تسمعه من ابن أبيعقيل من كون الطلاق بعد الرجوع في ذلك الطهر من غير مواقعة ليس طلاقاً « 3 » ، ولا يقع منه وإن تعدّد إلّاالطلاق الأوّل ، فتكون عندهعلى واحدة . كما يشهد به جملة من النصوص « 4 » متّحد بعضها مع هذه النصوص في المفاد ، فتخرج حينئذٍ عمّا نحن فيه بالمرّة . ومعارضة هذا كلّه باحتمال إرادة نفي الثلاث من نفي « الشيئية » أو احتمال إرادته مع فقد بعض الشرائط كما في طلاق ابن عمرثلاثاًوكانت حائضاً كما ترى . على أنّه لا يأتي في المكاتبة الصريحة التي يعلم منها إرادة البطلان في الثلاث المرسلة من « الردّ إلى الكتابوالسنّة » ، لا صحّة الواحدة كما سمعته سابقاً ، وحينئذٍ يكون الخبر الأخير دليلًا لهذا القول . وحينئذٍ تتّفق النصوص المصرّح فيهابالثلاث المرسلة على البطلان ، فتخصّص أو تقيّد بها تلك النصوص المدّعى شمولها للمرسلة . وبذلك بان لك أنّ القول الأوّل أرجح منحيث النصوص إلّاأنّ شهرة الأصحاب قديماً وحديثاً بل الإجماع المحكي قد رجّح كون المراد من النصوص المزبورة ذلك ، خصوصاًمع ضعف المعارض وعدم الجابر .
[ 2 ] ضرورة عدم تعقّل التعدّد بدون التكرار وإن بطل الثاني منه أيضاً ، لعدم مصادفة المحل .
هامش
( 1 ) الوسائل 22 : 66 ، ب 29 من مقدّمات الطلاق ، ح 15 .
( 2 ) الوسائل 22 : 111 ، 112 ، ب 3 من أقسام الطلاق ، ح 3 ، 6 .
( 3 ) نقله في المختلف 7 : 380 .
( 4 ) انظر الوسائل 22 : 61 ، ب 29 من مقدّمات الطلاق .