ولا فرق [ 1 ] في عدم جواز التعليق المزبور بين المشيئة وغيرها ، نعم لا بأس بها للتبرّك [ 2 ] .
-
شرح
[ 1 ] عندنا .
[ 2 ] لكن عن المبسوط « 1 » والخلاف « 2 » : « الاستثناء بمشيئة اللَّه يدخل في الطلاق والعتاق ، سواء كانا مباشرينمثل : « أنت طالق إن شاء اللَّه » و « أنت حرّ إن شاء اللَّه » أو معلّقين بصفة نحو : « إذا دخلت الدار فأنت طالق إن شاءاللَّه » أو « إذا دخلت الدار فأنت حرّ إن شاء اللَّه » وإن كان الطلاق والعتق بصفة لا يصحّ عندنا ، وفي اليمين بهما وفيالإقرار وفي اليمين باللَّه فيوقف الكلام ، ومن خالفه لم يلزمه حكم ذلك لأصالة البراءة وثبوت العقد - وإذا عقّب كلامهبلفظ « إن شاء اللَّه » في هذه المواضع فلا دليل على زوال العقد في النكاح أو العتق ، ولا على تعلّق حكم بذمّته ، فمنادّعى خلافه فعليه الدلالة ، وروى ابن عمر أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : « من حلف على يمين وقال في أثرها : إن شاء اللَّه لم يحنث فيماحلف عليه » . وهو على العموم في كل الأيمان باللَّه وبغيره » « 3 » . وكأنّه منافٍ لما ذكره في كتاب الأيمان من الخلاف ، قال فيهعلى ما حكي عنه : « لا يدخل الاستثناء بمشيئة اللَّه تعالى إلّافي اليمين فحسب . وبه قال مالك ، وقال أبو حنيفة : ويدخل فيالأيمان باللَّه وبالطلاق والعتاق وفي النذور وفي الإقرار ، دليلنا : أنّ ما ذكرناه مجمع على دخوله فيه ، وما قالوه ليس عليه دليل » « 4 » .
ومن هنا قال ابن إدريس : « لا يدخل الاستثناء بمشيئة اللَّه عندنا بغير خلاف بين أصحابنا معشر الإمامية إلّافي اليمين باللَّهحسب ؛ لأنّه لا أجد أحداً من أصحابنا قديماً وحديثاً يتجاسر ويقدم على أنّ رجلًا أقرّ عند الحاكم بمال لرجل آخر وقال بعد إقراره : إن شاء اللَّه لا يلزمه ما أقرّ به ، فأمّا شيخنا أبو جعفر فهو محجوج بقوله ، فإنّه رجع عمّا قاله في كتاب الطلاق من الخلاف بما قاله فيكتاب الأيمان ، ففي المسألة الأولى اختار مذهب أبي حنيفة ، وفي الثانية مذهب مالك ثمّ استدلّ على صحّة المسألتين » « 5 » .
ودفعه في المختلف بأنّ « مقصود الشيخ في المسألة ا لُاولى قبول الطلاق والعتق للإيقاف بالمشيئة ، فيبطل الإيقاع ، ولو لميقبلاه كان الاستثناء باطلًا ، ويكون الطلاق والعتق ماضيّين وهو باطل إجماعاً منّا ، ومقصوده في المسألة الثانية بعدم دخوله فيهماأنّه يوقف حكم الطلاق والعتاق ويبطلان معه ، فلا يبقى للدخول مع صحّتهما إمكان » « 6 » .
وفي التنقيح : « الأحسن في توجيه كلام الشيخ أن نقول : إنّ الاستثناء يدخل في الطلاق والعتاق على وجه ولا يدخل علىوجه آخر ، فالأولى إبطالهما به ، كما هو رأي الأصحاب ، والوجه الثاني عدم توقيفهما ، كما هو رأي المخالفين » « 7 » .
والجميع كما ترى ، والتحقيق ما عرفت . بل الظاهر عدم قبول غير المستقبل المستفاد من قوله تعالى :( وَلا تَقُولَنَّ )« 8 » إلى آخره للتعليق بالمشيئة ، إذ لا معنى لتعليق الواقع في الماضي ، ومنه الإقرار بحقّ سابق ، كما أنّه لا معنى لتعليقالأسباب الشرعية التي شاء اللَّه تعالى تسبيبها على المشيئة كما عرفت . وجعل هذا من التوصيف المقارن الذي ستعرف البحث فيهينافي جعل المسألة عنواناً وتخصيص الأمور المزبورة بها ، كما هو واضح ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) حكاه عنه في المختلف 7 : 369 . انظر المبسوط 5 : 66 .
( 2 ) انظر الخلاف 4 : 483 - 484 .
( 3 ) سنن البيهقي 10 : 46 ، 47 . كنز العمّال 16 : 703 ، ح 46423 ، 46424 ، مع اختلاف فيهم .
( 4 ) حكاه في المختلف 7 : 370 . انظر الخلاف 6 : 132 .
( 5 ) السرائر 2 : 695 - 696 .
( 6 ) المختلف 7 : 370 .
( 7 ) التنقيح 3 : 311 ، وفيه : « فالأوّل » بدل « فالأولى » .
( 8 ) الكهف : 23 .