( و ) كيف كان ف ( - لو قيل : هل طلّقت فلانة ؟ فقال : نعم ) منشئاً له بذلك ( وقع الطلاق ) [ 1 ] [ عند المصنّف . والصحيح عدم وقوع الطلاق بذلك ] .
( و ) أمّا ( لو قيل : هل فارقت أو خلّيت أو أبنت ؟ فقال : نعم لم يكن شيئاً ) [ 2 ] .
( ويشترط في الصيغة تجرّها عن ) التعليق على ( الشرط ) المحتمل وقوعه ، نحو : « إن جاء زيد » ( و ) على ( الصفة ) المعلوم حصولها ، نحو « إذا طلعت الشمس » ( في قول مشهور ) بل ( لم أقف فيه على مخالف منّا ) [ 3 ] .
-
شرح
[ 1 ] عند الشيخ في النهاية « 1 » وبعض أتباعه « 2 » والمصنّف . لخبر السكوني « 3 » الذي لا جابر له كي يصلح معارضاً لنصوص « 4 » الحصر وغيرها ممّا يقتضي العدم . مضافاً إلى الاعتراف بعدم وقوع الطلاق بالمقدّر الذي قام مقامه « نعم » فهو أولى حينئذٍ بالمنع . وإلى ضعف الدلالة ، لاحتمال إرادة الحكم بطلاقها للإقرار من قوله عليه السلام فيه : « فقد طلّقها حينئذٍ » « 5 » كما عرفت الكلام في ذلكمفصّلًا .
[ 2 ] عندنا ؛ لعدم صلاحية المقدّر لإنشاء الطلاق أصلًا لو صرّح به فضلًا عمّا قام مقامه ، والفرض عدم نصّ بالخصوص .
[ 3 ] بل في الانتصار والإيضاح والتنقيح والروضة ومحكي السرائر وغيرها الإجماع عليه « 6 » . وهو الحجّة بعد ظهور نصوصالحصر « 7 » ، ومنافاته لقاعدة عدم تأخّر المعلول عن علّته ، إذ السبب الشرعي كالسبب العقلي بالنسبة إلى ذلك إلّاما خرج بالدليل ، بل هو في الحقيقة من الشرائط المخالفة للكتاب والسنّة والمحلّلة حراماً ؛ ضرورة أنّه بعد ظهور الأدلّة في ترتّب الأثر على السببالذي هو الصيغة فاشتراط تأخّره إلى حصول المعلّق عليه شرع جديد ، أو اشتراط لأمر لا يرجع مثله إلى المشترط وإنّما يرجع به إلىالشارع . فلا وجه حينئذٍ لدعوى اقتضاء الإطلاقات وعموم « المؤمنون » « 8 » الصحّة ، مؤيّداً ذلك كلّه باستصحاب بقاء النكاح ، وبغيرذلك ممّا سمعته في العقود التي لا ريب في أولوية الطلاق منها بعدم الجواز . وبذلك كلّه يتّضح لك فساد الطلاق بفساد الشرط ؛ ضرورة اختلال القصد حينئذٍ ، فيبطلان معاً ؛ ضرورة الفرق بين القصد المنجّز المفروض اعتباره في صحّة الطلاق والقصد المعلّق . فمن الغريب بعد ذلك كلّه ميل ثاني الشهيدين في المسالك إلى الصحّة : 1 - لذلك . 2 - وقياساً له على الظهار ونحوه ممّاثبت في الأدلّة . 3 - مؤيّداً له [ بما يلي : ] أ - بأنّ في تعليقه حكمة لا تحصل في المنجّز ، فإنّ المرأة قد تخالف الرجل فيبعض مقاصده ، فتفعل ما يكرهه ، وتمتنع ممّا يرغب فيه ، ويكره الرجل طلاقها من حيث إنّه أبغض ا لمباحات إلى اللَّه تعالى شأنه ، ومن حيث إنّه يرجو موافقتها ، فيحتاج إلى تعليق الطلاق بفعل ما يكرهه أو ترك ما يريده ، فإمّا أن تمتنع فيحصل غرضه ، أوتخالف فتكون هي المختارة للطلاق . ب - وبما تقدّم « 9 » من خبر من علّق طلاق امرأة على تزويجها ، وسؤاله النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، فأجاب بأنّه « لا طلاق قبل النكاح » ولم يجبه بأنّ الطلاق المعلّق على شرط باطل « 10 » . وهو كما ترى لا يرجع إلى محصّل ينطبق علىاصول الإمامية ، وإنّما هو مناسب لخرافات العامّة ، ولذا أطبقوا على الجواز فيه ، وملؤوا كتبهم من فروعه ، والحمد للَّهالذي عافانامن كثير ممّا ابتلى به خلقه ، ولو شاء لفعل ، وكان خلوّ نصوصنا من هذه الخرافات والحصر بالصيغة المنجّزة للتعريض بهم .
هامش
( 1 ) النهاية : 511 . المسالك 9 : 91 - 92 .
( 2 ) المهذب 2 : 278 .
( 3 ) الوسائل 22 : 42 ، ب 16 من مقدّمات الطلاق ، ح 6 .
( 4 ) انظر الوسائل 22 : 41 ، ب 16 من مقدّمات الطلاق .
( 5 ) الوسائل 22 : 42 ، ب 16 من مقدّمات الطلاق ، ح 6 .
( 6 ) الانتصار : 298 . الايضاح 3 : 310 . التنقيح 3 : 308 . الروضة 6 : 16 . حكاه في المسالك 9 : 91 . انظر السرائر 2 : 695 - 696 .
( 7 ) انظر الوسائل 22 : 41 ، ب 16 من مقدّمات الطلاق .
( 8 ) الوسائل 21 : 276 ، ب 20 من المهور ، ح 4 .
( 9 ) تقدّم في ص 322 .
( 10 ) النهاية : 511 . المسالك 9 : 91 - 92 .