تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
التخيير بمنزلة التوكيل الذي قد سمعت حكايته له عنهم ، وبذلك بأن لك أنّه لا وجه لما ذكره أصلًا ، فتأمّل جيّداً . ثمّ إنّه رحمه الله قد حكى عن ابن الجنيد أنّه لو جعل الاختيار إلى وقت بعينه فاختارت قبله جاز اختيارها ، وإن اختارت بعده لم‌يجز ، وقال : « وهذا القول يشكل على إطلاقه باشتراط اتّصال اختيارها بقوله ، فلا يناسبه توقيته بمدّة تزيد على ذلك ، إلّاأن‌يتكلّف توقيته بمدّة يسيرة لا تنافيه ، بحيث يمكن فيه فرض وقوع اختيارها أو بعضه خارج الوقت المحدود مع مراعاة الاتّصال ، ولا يخلو من تكلّف » « 1 » . قلت : هذا مؤيّد لما قلناه من كون التخيير على نحو غيره من أفراده ، وليس هو بمنزلة ا لعقود ، بل هو من التفويض والإذن فيشي ، ولكن مع عدم التوقيت قد يفهم منه الحاليّة ، ومع التصريح بالمدّة تعتبر هي دون ما بعدها . وأغرب من ذلك أنّه ذكر فيها أيضاً : أنّه يجوز له الرجوع في التخييرما لم يتخيّر مطلقاً ، وهو الظاهر من رواية زرارة « 2 » ، ولأنّه إن كان تمليكاً فالرجوع فيه قبل القبول جائز ، وإن كان توكيلًا فكذلك بطريق أولى ثمّ قال : « ومقتضى قوله عليه السلام : « إنّ الخيارلهما . . . إلى آخره » « 3 » جواز فسخه لكلّ منهما في المجلس ، وإن وقع التخيير من كلّ منهما ، وهو مشكل من جانبها مطلقاً ، إذ لاخيار لها في الطلاق مطلقاً ، ومن جانبه لو كان بائناً ، إلّاأنّ الأمر فيه أسهل ، لإمكان تخصيصه بالرجعي » « 4 » . إذ فيه أنّ المراد من « الخيار لهما » في نفس التخيير ، لا في الاختيار المتعقّب للتخيير ، كما هو واضح بأدنى تأمّل . ثمّ ذكر فيها أيضاً : أنّه يشترط في هذا التخيير ما يشترط في الطلاق : من استبراء المرأة ، وحضور الشاهدين ، وغير ذلك . وفيه : أنّ ذلك يتمّ بناءً على أنّه [ / نفس التخيير ] طلاق بالكناية ، أمّا على احتمال كونه سبباً من أسباب الفراق فالمتّجه‌الاقتصار على ما دلّ عليه نصوصه منها دون غيره . ثمّ قال : « وهل يكفي سماع الشاهدين نطقهما معاً أو نطقها خاصّة ؟ ظاهر الرواية « 5 » والفتوى الأوّل ، وأنّ الفراق يقع‌بمجموع الأمرين ، فيعتبر سماعهما له ، وينزّل حينئذٍ منزلة الخلع . . . وإن اختلفا في كون الطلاق هنا من جانبها » « 6 » لاجانبه . وفيه : أنّ ظاهر الفتاوى حصول الطلاق باختيارها وإن اشترط صحّة ذلك بتخيّرها ، فهو كطلاق الوكيل حينئذٍ ، بل وكذا لو قلنا بكونه تمليكاً لها ، إذ هو [ / التخيير ] على كل حال شرط ترتّب الأثر على اختيارها ، لا أنّه جزء من الطلاق ، والفرق بينه وبين‌الخلع في غاية الوضوح . وأمّا النصوص فهي ظاهرة في كون التخيير في قبل العدّة وحضور شاهدين إلّاأنّه يمكن بناء ذلك على اتّصال الاختيار بالتخيير ، فشهوده حينئذٍ شهوده ، ويتّفق النصّ والفتوى حينئذٍ . وبذلك كلّه بان لك الحال في فروع القول المزبور ، كما بان لك الحال‌في فساد القول من أصله ، ومن هنا اقتصرنا على المقدار المزبور من فروعه ، وإلّا ففي كتب العامّة خرافات كثيرة فرّعوها على ذلك ، وكفى باللَّه حاكماً وشاهداً ورفيقاً ومؤيّداً ومسدّداً .
هامش
( 1 ) المسالك 9 : 87 . ( 2 ) الاستبصار 3 : 313 ، ح 1115 . الوسائل 22 : 94 ، ب 41 من مقدّمات الطلاق ، ح 7 . ( 3 ) الاستبصار 3 : 313 ، ح 1115 . الوسائل 22 : 94 ، ب 41 من مقدّمات الطلاق ، ح 7 . ( 4 ) المسالك 9 : 87 . ( 5 ) انظر الوسائل 22 : 96 ، ب 41 من مقدّمات الطلاق ، ح 14 ، 15 . ( 6 ) المسالك 9 : 86 - 87 .