. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
البينونة التي دلّ عليها ما سمعته منها وإنّ نسبه المصنّف إلى القيل ، فتكون حينئذٍ شاذّة لا قائل بها . كما أنّ ما فيها من ثبوت الخيارما داما في المجلس أو قبل أن تقوم قد سمعت دعوى الاتّفاق من الفخر على خلافه .
بل لعلّه ظاهر عبارة المصنّف ، بل هو المحكي عن صريح ابن الجنيد « 1 » من القائلين بالقول المزبور ، فهو شذوذ آخر وإن حكيعن العماني التعبير بمضمونها « 2 » .
وربّما حمل الجميع على إرادة التخيير والخيار بما لا يقدح في الفورية العرفية من المجلس ، إلّاأنّه كما ترى .
وربّما بني احتمال الاتّصال بين التخيير والاختيار على أنّ ذلك عقد تمليك أو توكيل ، فعلى الأوّل يعتبر الاتّصال كما في غيرهمن العقود بخلاف الثاني .
وفيه : أوّلًا : أنّ مقتضاه عدم اعتبار المجلس على الثاني ، بل يجوز مطلقاً .
وثانياً : أنّ احتمال كونه عقد تمليك في غاية السقوط ؛ ضرورة أنّه ليس من موضوعه ، كما هو واضح ، ومن هنا احتمل بعضالناس كونه أمراً آخر مستقلّاً غيرهما « 3 » .
وثالثاً : أنّه إن كان من عقد التمليك فيكفي في قبوله ما يدلّ على الرضا بذلك من قول : « قبلت » ونحوه ، لا اختصاص قبولهبوقوع الاختيار . وبالجملة فهذه الخرافات ونحوها ممّا تزيد ما ذكرناه قوّة والمقابل ضعفاً ، وهي لائقة بأهلها . فمن الغريب بعد ذلك كلّه ميل الشهيد الثاني إلى القول المزبور « 4 » ، لهذه الأخبار ا لتي قد عرفت حالها وما يعارضها وقوّة خروجها مخرج التقيّة ، بلقد عرفت التصريح في بعضها بأنّ ذلك حديث ابيّ عن عائشة « 5 » . بل يمكن الجمع بينها بأنّ المراد من هذه الأخبار التخيير التوكيلي أوما يشبهه ، كما عساه يومئ إليه ما سمعته في بعضها من أنّها « لو طلّقت نفسها ثلاثاً وقعت واحدة » « 6 » لا التولية الممنوعة المنافيةلكون « الطلاق بيد من أخذ بالساق » « 7 » المنزّل عليها الأخبار السابقة أو غير ذلك . هذا وفي المسالك : « أنّ موضع الخلاف ما لو جعل التخيّر على الوجه المدلول عليه بلفظه ، بأن يريد منها أنّ يتخيّر بلفظه أو ما أدّى معناه ، أمّا لو كان مراده من التخيير توكيلهافي الطلاق إن شاءت كان ذلك جائزاً بغير خلاف عند من جوّز وكالة الامرأة فيه ، ولم يشترط المقارنة بين الإيجاب والقبول ، كغيرهمن الوكالات ، وكان فرضها حينئذٍ في إيقاعه بلفظ الطلاق المعهود وما أدّاه ، والعامّة لم يفرّقوا بين قوله : « اختاري نفسك » وبينقوله : « طلّقي نفسك » في أنّه تمليك للطلاق أو توكيل فيه ، وأنّه يتأدّى باختيارها الفراق بلفظ الطلاق وبلفظ الاختيار وبما أدّىمعناهما ، بناءً على أنّ جميع ذلك كناية عن الطلاق أو طلاق صريح ، وأنّه يقع بالأمرين » « 8 » .
قلت : قد يقال : إنّ العمدة في الخلاف العامّة ، فمع فرض كون العامّة على ما ذكر ينحصر وجه النزاع معهم بوقوعه بلفظ « اخترت » لصحّة وقوعه بالكناية عندهم .
هامش
( 1 ) نقله في المختلف 7 : 339 .
( 2 ) نقله في المختلف 7 : 339 - 340 .
( 3 ) انظر المسالك 9 : 85 . الحدائق 25 : 229 .
( 4 ) انظر المسالك 9 : 82 .
( 5 ) الوسائل 22 : 93 ، ب 41 من مقدّمات الطلاق ، ح 3 .
( 6 ) انظر الوسائل 22 : 61 ، ب 29 من مقدّمات الطلاق .
( 7 ) المستدرك 15 : 306 ، ب 25 من مقدّمات الطلاق ، ح 3 . كنز العمّال 9 : 640 ، ح 27770 .
( 8 ) المسالك 9 : 86 .