[ فالأصحّ بطلانه مطلقاً ، سواء كانت الكناية عن الطلاق تخيير الزوج لها أو قولها « اخترت نفسي » أو قولها : « أنا طالق » بعد قولها « اخترت نفسي » ] .
-
شرح
وظاهرهم أنّ الكناية بقولها : « اخترت نفسي » وحينئذٍ فلو قالت : « أنا طالق » في جوابه لم يكن إشكال في وقوعه حينئذٍعند من يجوّز مباشرتها له بالإذن فيه ، لكونه بالصريح ، فيكون البحث حينئذٍ عندنا في صحّته بخصوص هذه الكناية وعدمه .
وقد يحتمل كون الكناية تخييره لها بقصد الطلاق ، ومرجعه إلى الطلاق منه ، لكنّه معلّق على اختيارها ، وهو مبني عندالعامّة على صحّة وقوعه بالكناية ومعلّقاً ، أمّا عند الخاصّة المخالفين في الأصلين ففي جوازه حينئذٍ في خصوص ذلك منهما .
ولعلّه لذا استدلّ بعض أصحابنا في المقام على البطلان بما دلّ على فساد التعليق « 1 » ، وكأن السبب في ذلك تشويش كلماتالعامّة والخاصّة في تحقيقه .
وإن كان الأصحّ بطلانه على الاحتمالات الثلاثة التي أظهرها كونه طلاقاً بالكناية بقولها : « اخترت نفسي » للمعتبرة المستفيضة المعتضدة بالعمل قديماً وحديثاً :
1 - كخبر عيسى بن القاسم عن أبي عبداللَّه عليه السلام : سألته عن رجل خيّر امرأته فاختارت نفسها بانت منه ؟ قال : « لا ، إنّماهذا شيء كان لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم خاصّة ، أمر بذلك ففعل ، ولو اخترن أنفسهنّ لطلّقهنّ ، وهو قول اللَّه تعالى :( قُلْ لِأَزْواجِكَ )« 2 » إلى آخره » « 3 » . وهو ظاهر في الاحتياج إلى الطلاق بعد الاختيار ، وعن بعض النسخ « لطلّقن » « 4 » وحينئذٍ يكونوجه اختصاصه واضحاً أمّا على الأوّل الموافق لظاهر استدلاله بالآية يكون اختصاصه بوجوب الطلاق عليه لو اخترن أنفسهنّ .
2 - وخبر محمّد : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الخيار ؟ فقال : « وما هو ؟ وما ذاك ؟ إنّما ذاك شيء كان لرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم » « 5 » .
3 - وخبره الآخر : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّي سمعت أباك يقول : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم خيّر نساءه فاخترن اللَّه ورسوله ، فلميمسكهنّ على طلاق ، ولو اخترن أنفسهنّ لبنّ ، فقال : « إنّ هذا حديث كان يرويه ابيّ عن عائشة ، وما للناس والخيار ، إنّما هذا شيءخصّ اللَّه به رسوله » « 6 » . وهو صريح في الردّ على مالك القائل بأنّ المخيّرة على طلقة إذا اختارت زوجها « 7 » . وفي أنّ الحديث الذييرويه ابيّ بن كعب عن عائشة من أكاذيبها وافتراءاتها ، وإنّما الحقّ ما سمعته من تخييرهنّ في ذلك ، ولو أنّهنّ اخترن أنفسهن لطلّقهنّرسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بطلاق .
4 - وخبره الآخر عن أبي عبداللَّه عليه السلام « ما للنساء والتخيير ؟ إنّما هذا شيء خصّ اللَّه به رسوله » « 8 » .
5 - وخبره الآخر عن أبي عبداللَّه عليه السلام أيضاً : في الرجل إذا خيّر امرأته فقال : « إنّما الخيرة لنا ليس لأحد ، وإنّما خيّر رسول
هامش
( 1 ) انظر المختلف 7 : 341 .
( 2 ) الأحزاب : 28 .
( 3 ) الوسائل 22 : 93 ، ب 41 من مقدّمات الطلاق ، ح 4 وفيه : « عن عيص بن قاسم » .
( 4 ) هكذا وردت في الاستبصار 3 : 312 ، ح 1111 .
( 5 ) الوسائل 22 : 92 ، ب 41 من مقدمات الطلاق ، ح 1 .
( 6 ) المصدر السابق : 92 - 93 ، ح 3 ، وفيه .
( 7 ) بداية المجتهد 2 : 72 .
( 8 ) الوسائل 22 : 96 ، ب 41 من مقدّمات الطلاق ، ح 13 ، وفيه : « ذلك » بدل « هذا » .