32 / 49
قلت : قد يقال بكون الوطء بياناً ما لم يصرّح بخلافه ، بل ودالّاً على التعيين كذلك بناءً على وقوع الطلاقباللفظ أمّا لو قلنا بوقوعه حينه فلا .
بل المتّجه جواز وطئهما معاً قبله [ 1 ] .
ولو ماتتا قبله فالمطالبة بالبيان بحالها للإرث ، وكذلك المطالبة بالتعيين ، بناءً على الوقوع حال التلفّظ ، وأمّاعلى الوقوع به فالمتّجه بطلانه حينئذٍ ، لعدم صحّة وقوع الطلاق بعد الموت ، فيرثهما معاً حينئذٍ . ولو مات هوفالمرجع في البيان إلى القرعة أو يقسّم نصيب الزوجية بينهما صلحاً [ 2 ] .
ثمّ لا يخفى عليك توجّه النزاع مع الوارث في دعوى البيان الذي ينسبه إلى المورث ، بخلاف التعيين الذيينشأه هو بناءً على قيامه مقامه في ذلك .
نعم لهم الدعوى عليه بسبق تعيين من المورّث وحينئذٍ يكون كالنزاع في البيان ، وكذلك الكلام في النزاع معالمورث في البيان دون التعيين إلّاعلى الوجه المزبور ، كما هو واضح [ 3 ] .
-
شرح
[ 1 ] لعدم الخروج عن الزوجية بدونه .
[ 2 ] واحتمال قيام وارثه مقامه في ذلك من المضحكات إن أريد به إنشاء البيان ، وإن أريد به الإخبار عن مورّثه فليس قياماًمقامه ، بل هو مخبر به وشاهد عليه ، كغيره من الأجانب أو مدّع لو فرض مطالبته بإرث أحدهما .
بل لعلّ قيامه مقامه في التعيين كذلك وإن قلنا بوقوع الطلاق حين التلفّظ ؛ ضرورة عدم كونه ممّا يورّث ، وقياسه علىالشفعة والخيار كما ترى ، بل المتّجه الترجيح بالقرعة بناءً على عموم شرعيّتها في مثل ذلك ، أو يعزل نصيب زوجة يقسّم بينهماصلحاً قهرياً .
[ 3 ] وكيف كان فممّا ذكرناه يظهر لك الحال فيما أطنب به بعض « 1 » الأصحاب في هذه الفروع التي يقطع الناظر فيها بفسادمبناها ، وأنّها لائقة بأهل القياس والاستحسان والأهواء والآراء .
وقد ذكرنا جملة من أمثالها في بحث الاختيار من النكاح ، بل يكفي في فسادها خلوّ نصوص الطلاق على كثرتها عن الإشارةإلى شيء منها ، بل قد عرفت ظهورها في اعتبار التعيين المنافي لها .
بل فيها التعريض بالعامّة وما أحدثوه في الطلاق ، حتى قال الباقر عليه السلام في خبر معمّر بن وشيكة : « لا يصلح الناس في الطلاقإلّا بالسيف ولو وليتهم لرددتهم فيه إلى كتاب اللَّه تعالى شأنه » « 2 » .
وقال هو أيضاً والصادق عليهما السلام في خبر أبي بصير : ولو ولّيت الناس لأعلمتهم كيف ينبغي أن يطلّقوا ، ثمّ لم اوت برجل قدخالف إلّاقد أوجعت ظهره » « 3 » .
إلى غير ذلك من النصوص المعرّضة بذلك ونحوه ممّا أبدعوه في الطلاق وسوّدوا به مصنّفاتهم ، كما لا يخفى على من لاحظها ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) انظر المبسوط 5 : 78 - 79 .
( 2 ) الوسائل 22 : 13 - 14 ، ب 6 من مقدّمات الطلاق ، ح 2 ، 4 .
( 3 ) المصدر السابق : 14 ، ح 3 ، ولكنه : « عن أبي جعفر عليه السلام » .