ثمّ على القول به [ / بوقوع الطلاق فيما لو لم ينو واحدة معيّنة ثمّ يعيّن المطلّقة بعد ذلك ] فهل هو معتبر فيالطلاق على معنى عدم حصول أثره إلّابه [ 1 ] [ أو أنّ التعيين يكون كاشفاً ؟ ] [ فيهما إشكال ] .
و [ بناءً عليه ] لو وطأ إحداهما بعد الطلاق بائناً [ فهل الوطء تعيين للُاخرى ] [ 2 ] .
-
شرح
[ 1 ] كما عن الفاضل « 1 » استصحاباً للنكاح ، واحتياطاً للعدّة ، ولأنّها لو طلّقت بالإيقاع فإمّا أن يقع الطلاق على الكلّ أو على واحدبعينه وفسادهما ظاهر ، أو على واحدة مبهمة ، وهو أيضاً باطل ، لأنّ الطلاق معنى لا يحلّ إلّابمعيّن ، ولا وجود للمبهم في الخارج ، فليس هو حينئذٍ إلّاالتزام طلاق في الذمّة يتمّ بالتعيين .
لكن ذلك كلّه كما ترى .
على أنّه منافٍ لما دلّ على سببية السبب وللحكم بتحريمهما عليه قبل التعيين الذي قد اعترف هو به ، بل قد حكى بعضهم « 2 » الاتّفاق عليه ، بل وللحكم بأنّ لوارثهما المطالبة به فيما لو ماتتا أو إحداهما قبله لبيان الإرث ، لعدم بقاء محل للطلاق .
ومن هنا كان المحكي عن الشيخ كون التعيين كاشفاً « 3 » ، وأنّ الطلاق قد وقع حين التلفّظ ، وتتبعه العدّة ، لأنّه أوقع صيغةالطلاق منجّزة ، فيقع بها الطلاق على إبهامه ، والتعيين ليس من صيغة الطلاق في شيء نحو من أسلم على الأزيد .
وهو أيضاً كما ترى ، خصوصاً بعد ملاحظة عدم كشف التعيين في أفراد الكلّي في البيع وغيره .
[ 2 ] ففي القواعد : « إن قلنا يقع الطلاق باللفظ كان تعييناً - أيللُاخرى - وإن قلنا بالتعيين لم يؤثّر الوطء » « 4 » . وفيمحكي المبسوط : « إن جعل الوطء تعييناً أباح وطء من شاء منهما ، وإنّما حرّم الجمع بينهما ، وإن لم يجعله تعييناًحرّمهما ؛ لأنّهما قبل التعيين متشبثان بحرمة الطلاق » « 5 » .
والأقرب عند الفاضل في القواعد مع أنّه لا يجعله تعييناً تحريم وطئهما معاً وإباحة من شاء منهما « 6 » .
وفي المسالك : إنّ الوطء لا يكون بياناً إذا كان قد نوى واحدة بعينها ، وتبقى المطالبة به بحالها ، فإن بيّن فيالموطوءة فعليه الحدّ ، والمهر بجهلها أنّها المطلّقة وإن بيّن في غير الموطوءة قبل ، فإن ادّعت الموطوءة أنّه أرادهاحلف ، فإن نكل وحلفت هي حكم بطلاقها ، وعليه المهر ، ولا حدّ للشبهة ؛ لأنّ الثبوت باليمين ، وإن كان لم ينوواحدة بعينها ففي كونه تعييناً أو لا وجهان إلى أن قال : « وربّما بني الوجهان على أنّ الطلاق يقع عند اللفظ أو عندالتعيين ، فعلى الأوّل هو تعيين بخلاف الثاني ، ثمّ إن جعلناه تعييناً فلا مهر للموطءة ، لكونها زوجته حينئذٍ ، وإلّاطالبت بالتعيين ، فإن عيّن الطلاق فيها وجب المهر إن قلنا بوقوعه عند اللفظ ، وإن قلنا بوقوعه عند التعيين ففيوجوب المهر وجهان : من أنّها لم تكن مطلّقة وقته ، ومن حصول ما له صلاحية التأثير ، ومن ثمّ حرم الوطء قبلالتعيين » « 7 » .
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 125 .
( 2 ) انظر المبسوط 5 : 78 .
( 3 ) حكاهما في المسالك 9 : 51 .
( 4 ) القواعد 3 : 125 .
( 5 ) حكاه في كشف اللثام 8 : 21 انظر المبسوط 5 : 77 - 78 ، 78 .
( 6 ) القواعد 3 : 125 .
( 7 ) المسالك 9 : 51 - 52 .