تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
( بالاحتمال في الأولى والأخيرتين جميعاً ) [ 1 ] ، ( فيكون له أن يعيّن للطلاق الأولى أو الأخيرتين معاً ) . فإن مات استخرج بالقرعة برقعتين إحداهما للُاولى والثانية للأخيرتين ؛ لأنّ الفرض كون الترديد كذلك . ولعلّه [ / القول الثاني ] أولى من الأوّل [ 2 ] . ( و ) كيف كان ف ( - الإشكال في الكلّ ينشأ من عدم تعيين المطلّقة ) [ 3 ] . -
شرح
[ 1 ] لأنّ الثالثة معطوفة على سابقتها التي هي أولى من غيرها في ذلك مع فرض الصلاحية . [ 2 ] بمقتضى قواعد العربية من حيث اللفظ نفسه ؛ لأنّ بناء البحث على ذلك ، وإلّا فمع العلم بقصده لا إشكال حتى لو أراد العطف‌على الأولى أو غيره . وبذلك يظهر لك المراد ممّا في المسالك من جعل محل النزاع صورة سرد العبارة من غير قصد « 1 » ؛ ضرورة عدم‌إمكان خلوّه عن القصد في الفرض . اللهمّ إلّاأن يفرض إرادة ما يقتضيه دلالة اللفظ ، لكنّه كما ترى . [ 3 ] وفي القواعد : إنّ كلًا من القولين محتمل ، ولا ترجيح لأحدهما على الآخر ، وحينئذٍ فلا بدّ للقرعة من رقاع‌ثلاثة : إحداها للُاولى والثانية للأخيرتين ، والثالثة للثالثة خاصّة ، فإن خرجت أوّلًا رقعة الأولى خاصّة حكم‌بطلاقها ، ثمّ إن خرجت رقعة الثالثة المكتوب فيها اسمها خاصّة حكم بالاحتمال الأوّل وطلّقت ، وإن خرجت الرقعةالجامعة حكم بعطف الثالثة على الثانية وبقائهما على النكاح ، وإن خرجت أوّلًا الرقعة الجامعة حكم بعطفها عليهاوطلاقهما معاً ، ولا يحتاج إلى إخراج رقعة أخرى ، وإن خرج أوّلًا رقعة الثالثة حكم بطلاقها وبقي الاشتباه بين الاولىوالجامعة ، فإن خرجت الأولى حكم بطلاقها أيضاً ، وإن خرجت الجامعة حكم بطلاق الثانية منها ، وبقاء الأولى علىالنكاح « 2 » . وقد يشكل ذلك بأنّ مرجع هذا الإقراع إلى تفسير المراد باللفظ التابع لدلالته ، إذ لا يعلم قصده العطف على الأخيرة أو على إحداهما المطلقة ، وليست القرعة طريقاً لمثل ذلك . بل متى كان الاشتباه من حيث قيام الاحتمالين في الدلالة الذي على فرض أحدهما يكون من الإبهام بخلاف الآخر يتوقّف‌ويرجع إلى الأصول إن كانت . وليست القرعة طريقاً لبيان دلالة الألفاظ ، وإنّما هي للفرد المشتبه ظاهراً أو للأعمّ منه ومن المشتبه‌واقعاً ، كما في صورة قصد الإبهام ، بخلاف الفرض الذي لم يعلم فيه قصد الإبهام بسبب احتمال إرادة العطف على إحداهما ، وإلّالرجع إلى القرعة في تعيين أحد المجازات مع العلم بعدم إرادة الحقيقة وفرض عدم الترجيح ، وفي تعيين المراد باللفظ الإنشاء أوالإخبار ونحو ذلك . وكأنّه رحمه الله نظر إلى نفس الاشتباه في المطلّقة مع قطع النظر عن أنّ منشأه الدلالة ، والأمر سهل . هذا وقد صرّح غيرواحد بأنّه ليس له تعيين إحدى الأخيرتين بناءً على قول ابن إدريس ؛ لأنّ الفرض كونهما معاً قسماً مقابلًا للُاولى ، كما هو واضح . لكن قد يقال : إنّه مبني على صحّة طلاق المجموع من حيث إنّه كذلك على وجه يقتضي بطلان الطلاق في البعض - ولو بفوات شرطمن شرائط الطلاق - البطلان في الباقي ، لفوات المجموع بفواته . ولا يخلو صحّة ذلك من بحث وإن قلنا بعدم اشتراط التعيين ، ضرورة عدم كون المجموع زوجة يصحّ طلاقه ، بخلاف مفهوم الزوجة وأحدهما ونحوه المنطبق على أشخاص الزوجات ، فتأمّل‌جيّداً ، فإنّه قد يفرّق بين الفرض وبين ذلك .
هامش
( 1 ) المسالك 9 : 56 . ( 2 ) العبارة كلّها مأخوذة من المسالك 9 : 58 . انظر القواعد 3 : 123 - 124 .