( ولو قال : « هذه طالق أو هذه » قال الشيخ رحمه الله : يعيّن للطلاق من شاء « 1 » ) [ 1 ] . ( وربما قيل : بالبطلان لعدمالتعيين ) فيه [ 2 ] . [ وقد عرفت أيضاً البطلان في هذا الفرع كسابقه ] .
( ولو قال : « هذه طالق أو هذه وهذه طلّقت الثالثة ) [ 3 ] ( و ) حينئذٍ ( يعيّن من شاء من الأولى أو الثانية ) [ 4 ] .
( ولو مات استخرجت واحدة ) منهما ( بالقرعة ) [ 5 ] فيكتب رقعتان ويستخرج إحداهما . ( وربما قيل ) [ 6 ] -
شرح
[ 1 ] لأنّه كما لو قال : « زوجة من زوجاتي طالق » في الاشتراك في إيقاع الطلاق على واحدة مبهمة .
[ 2 ] وفي المسالك : « وفيه نظر ؛ لأنّ الثانية لم يقع بها طلاق بصيغة الشرعية ، ومجرّد عطفها على الأولى غير كافٍ في تشريكهامعها في الصيغة ، وسيأتي استشكال المصنّف في نظير المسألة كذلك ، ويتّجه على هذا أنّه إن عيّن الأولى للطلاق طلّقت ، وإن عيّنالثانية لم تطلّق ، لما ذكر » « 2 » . قلت : ظاهر تعليل المصنّف هنا وفيما يأتي أنّ جهة البطلان عدم التعيين . نعم يبقى عليه سؤالالفرق بين ما هنا وما تقدّم الذي قد سمعت فيه موافقته للشيخ في الصحّة ، كما أنّه يبقى على الشيخ سؤال الفرق بينهما في الرجوع إلىالقرعة في الأوّل والاختيار في الثاني . ولعلّ وجه الأوّل الفرق بين المتواطئ والمبهم ، فيصحّ الطلاق في الأوّل ؛ لأنّه تعيين في الجملةبخلاف الثاني ، وإن كان قد عرفت البطلان فيهما عندنا . ووجه الآخر أنّ الأوّل يراد به الطبيعة المجرّدة عن ملاحظة الخصوصية ، بخلاف الفرض الملاحظ فيه ذلك ، نحو الواجب المخيّر . إلّاأنّه كما ترى لا يرجع إلى حاصل معتدّ به . هذا وقد يتوهمّ من عبارةالمتن أنّه لا يأتي في الفرض احتمال الصحّة لو أراد معيّنة ، حيث لم يذكره كما في السابقة ، بدعوى أنّه نصّ في الترديد بخلافالمتواطئ وإحداهما الذي يجوز فيه إرادة المعيّنة وإن كان ظاهراً في الترديد ، ومجرّد نيّته من دون صلاحية اللفظ للاستعمال فيماأراد غير كافٍ في الطلاق . ولذا كان المحكي عن المبسوط الصحّة فيما لو قال : « طلّقت نسائي » مفسّراً له بالبعض ، بخلاف ما إذاقال : « أربعتكن طوالق » ثمّ قال : « أردت بعضهن » لم يقبل « 3 » . لكنّه كما ترى منافٍ لعموم أدلّة الطلاق وقاعدة الإدانة له بنيّته ، وذكرالترديد ظاهراً لغرض من الأغراض غير منافٍ لذلك ، والقبول ظاهراً في المبسوط وعدمه غير الصحّة في نفس الأمر ، كما هو واضح . وأمّا احتمال البطلان هنا وإن قلنا بعدم اعتبار التعيين لعدم تكرار الصيغة الذي سمعته من المسالك ففيه أنّ حرف العطف يغني فيالعقود وغيرها [ عن التكرار ] ، ولذا لا يحتاج إلى تكرير الإيجاب في المبيع المتعدّد ، وليس ذلك من الكناية في شيء . ثمّ إنّ قوله : « ويتّجه » لا يخلو من نظر ؛ ضرورة رجوعه إلى الترديد بين الصحيح والباطل [ وهو الثانية ] ولا يتصوّر صحّة الكلّي بالنسبة إليهمابحيث يحتاج إلى التعيين . فالمتّجه حينئذٍ البطلان فيهما أو الصحّة في خصوص الفرد الصحيح ، فتأمّل جيّداً واللَّه العالم .
[ 3 ] يقيناً عند الشيخ « 4 » ؛ لأنّها معطوفة على المفهوم من الترديد ، وهو إحداهما المتعلّق به الطلاق كذلك وإن لم يكن مذكوراًفي اللفظ ، فيبقى الترديد بين فرديه .
[ 4 ] بناءً على أنّه له ذلك .
[ 5 ] بناءً على شمول دليلها لمثله ولم نقل بقيام الوارث مقامه في ذلك .
[ 6 ] والقائل ابن إدريس « 5 » .
هامش
( 1 ) المبسوط 5 : 77 ، 32 - 33 .
( 2 ) المسالك 9 : 55 .
( 3 ) المبسوط 5 : 77 ، 32 - 33 .
( 4 ) المبسوط 5 : 77 ، 113 .
( 5 ) لم نجده في السرائر ، ونسبه إليه الايضاح 3 : 295 .