التعدّد من قول : هذه ونحو ذلك ( فلو كان له ) زوجة ( واحدة ، فقال : زوجتي طالق صحّ لعدم الاحتمال ) حينئذٍ [ 1 ] .
( و ) حينئذٍ ف ( - لو كان له زوجتان ) مثلًا ( أو زوجات فقال : زوجتي طالق فإن نوى معيّنة ) وذكر ما يقتضيذلك ( صحّ ويقبل تفسيره ) لما لا يعلم إلّامن قبله من غير يمين [ 2 ] .
( و ) على كلّ حال ف ( إن لم ينو ) واحدة معيّنة ( قيل ) [ 3 ] : ( يبطل الطلاق لعدم التعيين ) [ 4 ] .
-
شرح
[ 1 ] بل في المسالك وغيرها الاكتفاء بالنيّة مع التعدّد « 1 » على وجه يظهر منه المفروغية . فإن تحقّق إجماعاً فلا كلام ، خصوصاً مع العمومات ، وإلّا فقد يقال : إنّ ظاهر قول أبي جعفر عليه السلام في صحيح محمّد : « إنّما الطلاق أن يقول لها في قبل العدة بعدما تطهر من محيضها قبل أن يجامعها : أنت طالق أو اعتدّي ، يريد بذلك الطلاق ، ويشهد على ذلك رجلين عدلين » « 2 » اعتبار ذكر ما يفيد التعيين . وأظهر منه خبر محمّد بن أحمد بن المطهّر قال : كتبت إلى أبي الحسن صاحب العسكر عليه السلام إنّي تزوّجت بأربع نسوة ولمأسأل عن أساميهنّ ، ثمّ إنّي أردت طلاق إحداهنّ وأتزوّج امرأة أخرى ، فكتب إليَّ : « أنظر إلى علامة إن كانت بواحدة منهنّ فتقول : اشهدوا أنّ فلانة التي بها علامة كذا وكذا هي طالق ، ثمّ تزوّج الأخرى إذا انقضت العدة » « 3 » . مضافاً إلى استصحاب بقاء النكاحالمتوقّف زواله على السبب الشرعي المحتمل مدخلية ذكر ما يقتضي التعيين ولو قرائن أحوال فيه ، لا أقلّ من الشكّ في تناولالعمومات التي لم تسق لبيان مشروعية مسمّى الطلاق . اللهمّ إلّاأن يمنع الشكّ بظاهر المفروغية السابقة ، واحتمال أو ظهور كونالمراد من الخبرين كون المطلّقة معيّنة في نفسها في مقابل طلاق غير المعيّنة الذي ستسمع البحث فيه .
[ 2 ] وفي المسالك : « يؤمر بذلك على الفور ، لزوال الزوجية عنها ، ويمنع من الاستمتاع بهما إلى أن يبيّن ، ولو أخّرأثم ؛ لأنّ الحقّ لهما في ذلك ، فعليه بيانه ؛ إذ لا يعلم من غيره » إلى أن قال : « وتجب عليه النفقة لهما قبل البيان ؛ لأنّهما محبوستان حبس الزوجات ، ولاستصحاب وجوب النفقة لكلّ واحدة منهما ، ولا يستردّ المصروف إلىالمطلّقة بعد البيان » « 4 » . والجميع كما ترى ، إذ لا دليل على وجوب الفور في البيان ، خصوصاً في العدّة ، وخصوصاً في الرجعية ، كما لا دليل على وجوب الإنفاق عليهما بعد معلومية كون إحداهما أجنبية . والاستصحاب المعلوم عدمه في إحداهما ليس حجّةفيهما كما حرّر في محلّه ، وكونهما محبوستين بتخيّلهما البقاء على العقد لا يقتضي وجوب الإنفاق عليهما ، إذ هو اعتبار محض لا يوافق أصول الإمامية .
[ 3 ] والقائل المفيد والمرتضى وابن إدريس والشيخ في أحد قوليه « 5 » .
[ 4 ] بل هو المشهور نقلًا وتحصيلًا ، بل في الانتصار ومحكي الطبريات الإجماع عليه « 6 » ، بل ظاهره في الأوّلاختصاص القول بالصحّة بالعامّة . فعن أبي حنيفة وأصحابه والثوري والليث أنّه يختار أيّتهنّ شاء ، ويجعلها المطلّقة « 7 » . وعن الشافعي ذلك أيضاً ، ولكنّه صرّح بأنّه يمنع منهنّ حتى تبين « 8 » ، وعن مالك تطلّق عليه جميع نسائه « 9 » .
هامش
( 1 ) انظر المسالك 9 : 49 .
( 2 ) الوسائل 22 : 41 ، ب 16 من مقدّمات الطلاق ، ح 3 .
( 3 ) الوسائل 20 : 520 ، ب 3 ممّا يحرم باستيفاء العدد ، ح 3 .
( 4 ) المسالك 9 : 49 - 50 .
( 5 ) المقنعة : 525 . الانتصار : 315 . السرائر 2 : 665 . النهاية : 510 .
( 6 ) الانتصار : 315 . الناصريات : 349 .
( 7 ) انظر المغني ( لابن قدامة ) 8 : 429 .
( 8 ) حلية العلماء 7 : 117 .
( 9 ) المجموع 17 : 250 .