( و ) كذا يسقط اعتبار الشرط المزبور ( في الحامل ) أيضاً [ 1 ] .
إنّما الكلام في أنّ طلاق الحامل يعتبر في صحّته الاستبانة أم يكفي فيه مصادفة الواقع ؟
[ الظاهر الثاني ] [ 2 ] .
بل هي القاعدة في وضع اللفظ للواقع [ 3 ] .
ولذا لو طلّقها بظنّ أنّها حامل فبان خلافه بعد ذلك لم يصحّ طلاقه [ 4 ] .
-
شرح
[ 1 ] بلا خلاف فيه أيضاً ، بل الإجماع بقسميه عليه ؛ ولأنّ طلاقها معه طلاق للعدة التي هي وضع الحمل ؛ ولأنّها إحدىالخمس التي استفاضت النصوص في طلاقها على كل حال « 1 » .
[ 2 ] كما هو ظاهر المتن وغيره ممّن عبّر كعبارته .
[ 3 ] إذ « الحامل » لفظ مشتقّ بمعنى ذات الحمل ، ولا مدخليّة للعلم والظنّ فيه .
[ 4 ] لانكشاف فساد الظنّ بتبيّن خلافه . لكن في مصابيح العلّامة الطباطبائي : « لا يصحّ طلاق الحامل إلّاإذا كانتمستبينة الحمل وقت الطلاق ، فلو طلّقها ثمّ تبيّن الحمل لم يصحّ » إلى أن قال : « لأنّ مصادفة الحمل لا تكفي في صحّةالطلاق ، بل يشترط فيه الاستبانة كما اعتبره الشيخان في المقنعة والنهاية وابن البرّاج وبني حمزة وإدريس وسعيدوغيرهم » .
ثمّ استدلّ عليه :
1 - بما في الصحيحين من نصوص الخمس من وصف الحامل بالمستبين حملها في أحدهما « 2 » والمتيقّن في الآخر « 3 » ولا ينافيه إطلاق الحامل في غيرهما « 4 » ؛ لأنّ الظاهر من قولهم « يطلّقهنّ » إباحة الطلاق دون وقوعه ، والإباحة مشروطة بظهورالحمل .
2 - وبأنّ الطلاق الواقع على غير السنّة باطل عندنا بلا خلاف ، وطلاق المرأة في طهر المواقعة مع عدم ظهور حملها محرّمقطعاً إذ لا مسوّغ له ، فيكون باطلًا ، وأطلق الفاضلان والشهيدان صحّة طلاق الحامل في طهر المواقعة ، ولم يقيّدوا ذلكبالاستبانة .
[ ثمّ قال : ] « فإن أرادوا صحّة طلاقها بمجرّد مصادفة الحمل وإن لم يستبن كانت المسألة خلافية ، والظاهر أنّ التقييد مرادفي كلامهم ، لتبادره من إطلاق طلاق الحامل ووقوع التقييد به في كلام القدماء مع عدم نقل خلاف في المسألة » « 5 » .
قلت : يمكن أن يكون كلام المتأخّرين لرفع توهّم الشرطية من الوصف في كلام القدماء المبني على إرادة بيان حكم الإقدامالمعلوم توقّفه على الاستبانة ، لأصالة عدم الحمل ، فيحرم عليه إيقاع الطلاق في طهر المواقعة قبل الاستبانة ، كحرمته عليه قبل
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 22 : 54 ، ب 25 من مقدّمات الطلاق .
( 2 ) الوسائل 22 : 55 ، ب 25 من مقدّمات الطلاق ، ح 4 .
( 3 ) المصدر السابق : 54 ، ح 1 ، وفيه : « المتبيّن حملها » .
( 4 ) المصدر السابق : 56 ، ح 5 .
( 5 ) مصابيح الاحكام : 740 - 741 ( مخطوط ) .