( و ) كيف كان ف ( - لو كان حاضراً وهو لا يصل إليها بحث يعلم حيضها ) وطهرها [ قال المصنّف : ] ( فهوبمنزلة الغائب ) في الحكم [ 1 ] .
لكن لا يخفى عليك أنّ [ الظاهر ] [ 2 ] أنّ الحدّ [ الذي يصحّ معه طلاقه هو ] الشهر والأفضل الثلاثة [ 3 ] .
ولقد تلخّص من جميع ما ذكرنا أنّ الغائب إن غاب عن زوجته في طهر لم يواقعها فيه جاز طلاقها من غيراعتبار مدّة .
نعم لو علم أيام قرئها لو فرض أنّ لها عادة وقتية أخّره إلى أيام طهرها ، بناءً على اعتبار مثل هذه العادة هنا ، خصوصاً بعد إطلاق المعظم الجواز ، ولا ريب في أنّه أولى . وإن غاب عنها في طهر المواقعة ، فإن كان لها عادةراعاها ، لأولويّتها من العادة النوعية ، وإلّا انتظرها شهراً ؛ لأنّه الغالب في نوع النساء ، والأفضل الثلاثة . بل كلّما زاد -
شرح
[ 1 ] كما أنّ الغائب لو فرض إمكان علمه بحالها كان كالحاضر ؛ لصحيح عبد الرحمن : سألت أباعبداللَّه عليه السلام عن رجل تزوّجامرأة سرّاً من أهلها وهي في منزل أهلها ، وقد أراد أن يطلّقها ، وليس يصل إليها ليعلم طمثها إذا طمثت ، ولا يعلم بطهرها إذاطهرت ، قال : فقال : « هذا مثل الغائب عن أهله ، يطلّقها بالأهلّة والشهور ، قلت : أرأيت إن كان يصل إليها الأحيان والأحيان لا يصل إليها فيعلم حالها كيف يطلّقها ؟ فقال : إذا مضى له شهر لا يصل إليها فيه يطلّقها إذا نظر إلى غرّة الشهر الآخر بشهود ، ويكتبالشهر الذي يطلّقها فيه ، ويشهد على طلاقها رجلين ، فإذا مضى ثلاثة أشهر فقد بانت منه ، وهو خاطب من الخطّاب وعليه نفقتهافي تلك الثلاثة الأشهر التي تقعد فيها » « 1 » .
وخبر عليّ بن كيسان : كتبت إلى الرجل عليه السلام أسأله عن رجل له امرأة من نساء هؤلاء العامة ، وأراد أن يطلّقها وقد كتمتحيضها وطهرها مخافة الطلاق ، فكتب عليه السلام : « يعتزلها ثلاثة أشهر ويطلّقها » « 2 » .
[ 2 ] [ إذ ] مقتضى التدبّر في الصحيح الأوّل على وجه يرتفع التنافي عنه يقتضي [ ذلك ] .
[ 3 ] ولعلّه لذا قال الشيخ في نهايته : « ومتى كان للرجل زوجة معه في البيت غير أنّه لا يصل إليها فهو بمنزلة الغائب عنزوجته ، فإذا أراد طلاقها فليصبر إلى أن يمضي ما بين شهر إلى ثلاثة أشهر ثمّ يطلّقها » « 3 » .
وبذلك ظهر لك وجه شهادة لما قلناه سابقاً من أنّ الحدّ في الغائب مع عدم العلم بالعادة الشهر الذي هو الغالب في النساء ، بقرينة الحكم بالحيضة في كلّ شهر مرّة للدمية ، وأفضل منه الثلاثة ، وأفضل من ذلك الأربعة والخمسة ، لزيادة الاستظهار .
كما أنّ منه يعلم اعتبار العادة الشخصية مع فرض العلم بها للامرأة المخصوصة ؛ ضرورة أنّها أقوى ظنّاً من العادة النوعية . وكيف كان فلا أجد خلافاً في المسألة إلّامن الحلّي فيما حكي عنه « 4 » بناءً على أصله من عدم العمل بخبر الواحد ، فإلحاق الحاضرحينئذٍ بالغائب قياس ، والمتّجه بقاؤه حينئذٍ على حكم الحاضر من عدم جواز طلاقه حتى يعلم انتقالها من طهر المواقعة وخلوّهاعن الحيض حين الطلاق . ولكنّه كما ترى .
هامش
( 1 ) الوسائل 22 : 60 ، ب 28 من مقدّمات الطلاق ، ح 1 ، وفيه : « سألت أبا الحسن عليه السلام » .
( 2 ) الوسائل 22 : 61 ، ب 28 من مقدّمات الطلاق ، ح 2 .
( 3 ) النهاية : 518 ، وفيه : « في البلد » بدل « في البيت » .
( 4 ) حكان في المسالك 9 : 46 . انظر السرائر 2 : 686 - 687 .