( ومن فقهائنا من قدّر المدّة التي يسوغ معها طلاق الغائب بشهر عملًا برواية يعضدها الغالب فيالحيض ) [ 1 ] .
( ومنهم من قدّرها بثلاثة أشهر عملًا برواية جميل عن أبي عبد اللَّه عليه السلام « 1 » ) [ 2 ] .
[ والمدار في جواز طلاق الغائب على العلم بالانتقال من طهر المواقعة إلى زمان طهر آخر ] ، وإليه أشارالمصنّف بقوله : ( والمحصّل ما ذكرناه وإن زاد عن الأمد المذكور ) .
الذي هو الثلاثة بأن كان أربعة مثلًا ، والمراد العلم حقيقة لا الظنّ [ 3 ] .
إنّما الكلام في أنّ المدار على ذلك [ العلم بالانتقال من طهر إلى طهر آخر ] ، بحيث إذا لم يعلم الانتقال المزبورلعدم العلم بعادتها لا يجوز طلاقها حتى لو مضى لها ثلاثة أشهر فصاعداً أو يرجع إلى المدّة المذكورة في النصوص ، وهي الشهر أو الثلاثة ؛ لأنّها بحكم المسترابة ؟ ظاهر هذا القول الأوّل ، والأقوى الثاني ، بل الأقوى الرجوع إلى -
شرح
[ 1 ] كما أنّه أشار إلى سابقه بقوله : [ ومنهم . . . ] .
[ 2 ] وقد يقال :
إنّ مرجع القول بالشهر إلى ما ذكرنا من أنّ به - مضافاً إلى العدّة - يتحقّق الحمل غالباً في المستوية المستقيمة غير المسترابة أوتكون حائضاً ، وهو غير قادح في الغائب ، بل يمكن إرادة الكناية عن الانتقال إلى طهر آخر .
وعلى كلّ حال فلا ريب في أنّ ما ذكرناه من وجه الجمع أولى من توجيهه بما ذكره الشيخ « 2 » - وتبعه عليه جماعة بل أكثرالمتأخّرين على ما قيل « 3 » - من أنّ سببه اختلاف عادة النساء في الحيض بالنسبة إلى الشهر والثلاثة والأربعة والأزيد من ذلكوالأنقص ، فيكون المدار على العلم بالانتقال من طهر المواقعة إلى زمان طهر آخر .
[ 3 ] ولا ينافيه احتمال الحيض لتأخّر العادة ؛ ضرورة كون متعلّقه الانتقال من زمان طهر المواقعة إلى زمان طهر آخر بمقتضىعادتها .
وليس المراد الانتقال المعتبر فيه تخلّل الحيض ؛ إذ ذاك لا يمكن ظنّه فضلًا عن علمه ؛ لأنّ الفرض مواقعتها ، ومن المحتملاحتمالًا مساوياً علوقها بالحمل الذي يندر معه الحيض أو يتعذّر ، فيتعيّن كون المراد ما ذكرنا .
ولكن لا يخفى عليك ما في وجه الجمع المزبور ، إذ هو مع ما فيه من التنزيل على الأفراد النادرة لا شاهد له ، بل ظاهرهاخلافه ؛ إذ لم تكن هي في موارد خاصّة كي تحمل على ذلك ، بل هو بعنوان الضابط الكلّي للجميع ، ولكنّ الأمر سهل بعد الاتّحاد فياعتبار انتقالها من ذلك الطهر إلى وقت طهر آخر بمقتضى عادتها كي تكون صالحة به للطلاق ، لكونها بمقتضى ذلك غالباً حاملًا ، أوفي طهر لم يواقعها فيه ، أو في حال حيض لا يقدح في الغائب ، لا ما ذكروه .
نعم لا ريب في أولوية الاستظهار في ذلك بالعلم بتكرّر الانتقال ، وعليه ينزّل اختلاف النصوص .
هامش
( 1 ) الوسائل 22 : 58 ، ب 26 من مقدّمات الطلاق ، ح 7 .
( 2 ) الاستبصار 3 : 295 ، ذيل الحديث 1043 .
( 3 ) قاله في المسالك 9 : 39 .