. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
سبيل ، فقلت : إنّه كانت لي منها ابنة وكانت ببغداد وكانت هذه بالكوفة وخرجت من عندها قبل ذلك بأربع فأبوا عليَّ إلّاأن تطلّقهاثلاثاً ، ولا واللَّه جعلت فداك ما أردت اللَّه ولا أردت إلّاأن اداريهم عن نفسي وقد امتلأ قلبي من ذلك ، فمكث عليه السلام طويلًا مطرقاً ثمّرفع رأسه وهو متبسّم ؟ فقال : « أمّا بينك وبين اللَّه فليس بشيء ، ولكن إن قدّموك إلى السلطان أبانها منك » « 1 » .
وفيه : أنّ الخبر المزبور على العكس أدلّ كما اعترف به في كشف اللثام « 2 » ؛ ضرورة كون المراد عدم قبول دعوى عدم القصدظاهراً لو رفع إلى السلطان . اللهمّ إلّاأن يراد السلطان الجائر الذي لا يقف على قوانين الشرع . ولعلّ الأولى أن يقال : إنّ الفرق بينالطلاق وما يشبهه من الإيقاع وبين غيره من العقود بأنّ الطلاق ليس له إلّاطرف واحد ، وهو الإيقاع من الموقع ، وأصل الصحّة لا يجري فيه بعد اعتراف فاعله بفساده بما لا يعلم إلّامن قبله ، بخلاف البيع مثلًا ، فإنّه لو ا دّعى الموجب عدم القصد المقتضي لفسادإيجابه وعدم جريان أصل الصحّة عورض بأصالة صحّة القبول الذي هو فعل مسلم أيضاً ، والأصل فيه الصحّة التي لا تتوقّف على العلمبصحّة الإيجاب . بل يكفي فيها احتمال الصحّة الذي لا ريب في تحقّقه مع دعواه التي لا تمضى إلّافي حقّه بالنسبة إلى العقد المركّبسببه منهما ، بخلاف المقام الذي حقّ الزوجة فيه من الأحكام التي تتبع الموضوع بعد تحقّقه . فليس حينئذٍ قبول دعوى عدم القصدمن الزوج منافياً لحقّ الغير على وجه يقتضي عدم سماعها من مدّعيها كغيرها من الدعاوى التي هي كذلك وإن كانت هي مقبولة فينفسها لولا هذا التعارض . لما عرفت من استقلاله بالسبب ، واختصاصه بفعله ، فيصدق فيه بما لا يعلم إلّامن قبله ، واللفظ بمجرّدهغير معارض ، لعدم دلالته على نفس القصد ، وإنّما حكم به بظاهر حال الفاعل العاقل .
ولعلّه بذلك يفرّق بين المقام والإقرار الذي يتبع الحكم فيه صدقه ، فمع فرض تحقّقه عرفاً لا يقبل الإنكار منه ؛ لعموم « إقرارالعقلاء » . كما أنّه قد يقال في وجه اختصاص الحكم المزبور بالعدة : إنّه ما دامت فيها يقبل منه ذلك ، لبقائها في تعلّقه وفي يدهعلى وجه يقبل قوله في الفعل المتعلّق بها ، نحو إخبار صاحب اليد بما يقبل منه ما دام هو كذلك ، وإلّا لم يقبل قوله ، وبخروجهاعن العدّة تكون أجنبية لا يقبل قوله في الفعل المتعلّق بها ، نحو إخبار صاحب اليد بالمال بعد خروجه من يده . ومن هنا يمكن الفرقبين الطلاق وغيره من أقسام الإيقاع التي لا مدّة لها يبقى فيها التعلّق ، ومنها الطلاق الذي لاعدّة له ، كطلاق غير المدخول بها ، فإنّه لا يقبل منه دعوى عدم القصد حينئذٍ ؛ لصيرورتها أجنبية . وحينئذٍ يكون الأصل فيما نحن فيه قبول إخباره بما لا يعلم إلّامن قبله معبقاء متعلّق الخبر تحت يده وإن كانت بائنة ، فإنّه لا ينافي تعلّق الزوج بها بالعذر المزبور وإن لم يثبت لها أحكام الرجعة ، وثبوتالعدّة للموطؤة شبهة لا يقتضي سقوط التعلّق المزبور على وجه يترتّب عليه الحكم المذكور . وربّما أشار إلى بعض ما ذكرنا في كشفاللثام ، حيث إنّه بعد أن حكى الحكم المزبور عن الشيخ وغيره وتعليله بما عرفت قال : « والفرق بين ما بعد العدّة وما قبلها أنّها فيالعدّة في علقة الزوجية ، وبعدها قد بانت وربّما تزوّجت بغيره ، فلا يسمع قوله في حقّه وإن صدّقته ؛ ولأنّ الإمهال إلى انقضاء العدّةوتعريضها للأزواج قرينة ظاهرة في كذبه ، فهذا فرق ما بينه وبين البيع وسائر العقود ، حيث لا يقبل قول العاقد فيها ؛ لأنّها بمجرّدهاناقلة » « 3 » إلى آخره . فتأمّل جيّداً ، فإنّ ذلك أقصى ما يقال في توجيه قول الأعاظم من الأصحاب .
هامش
( 1 ) الوسائل 22 : 87 - 88 ، ب 38 من مقدّمات الطلاق ، ح 1 .
( 2 ) كشف اللثام 8 : 11 .
( 3 ) كشف اللثام 8 : 11 .