تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
ولو توعّده بفعل مستقبل كقوله : إن لم تفعل لأقتلنّك مثلًا ، ففي عدّه إكراهاً نظر [ 1 ] . قلت : الظاهر عدّه‌إكراهاً عرفاً [ 2 ] . [ ولو تلفّظ بالطلاق ثمّ قال : كنت مكرهاً وأنكرت المرأة فهل يقدّم قوله أوّلًا ؟ ] قلت : ستعرف قبول‌قوله في عدم القصد على وجه لا يعارضه أصل الصحّة . نعم قد يفرّق بين نسبته مع ذلك إلى سبب كالإكراه والغشيان‌وعدمه ، وحينئذٍ يكون المدار على صدق كونه مكرَهاً ومغشياً عليه عرفاً ولو بالطرق المفيدة لذلك [ 3 ] .

[ القصد ] :

( الشرط الرابع : القصد ) بمعنى كونه قاصداً بلفظ الطلاق معناه في المقام وفي غيره من التصرّفات‌القولية [ 4 ] . ( وهو شرط في الصحّة مع ) قولنا ب ( - اشتراط النطق بالصريح ) [ 5 ] . وحينئذٍ ( فلو لم ينو الطلاق ) وإن -
شرح
[ 1 ] من حصول الخوف بإيقاع الضرر ، ومن سلامته منه الآن والتخلّص من الضرر يحصل بإيقاعه عند خوف وقوعه في الحال . وفي المسالك : « وهذا [ / عدم عدّه إكراهاً ] أقوى ، نعم لو كان محصّل الإكراه في الآجل على أنّه إن لم يفعل الآن‌أوقع به المكروه في الآجل وإن فعله ذلك الوقت ورجّح وقوع المتوعّد به اتّجه كونه إكراهاً ، لشمول الحدّ له » « 1 » . [ 2 ] هذا ، وفي المسالك أيضاً : « ولو تلفّظ بالطلاق ثمّ قال : كنت مكرهاً وأنكرت المرأة ، فإن كان هناك قرينة تدل‌ّعلى صدقه بأن كان محبوساً . . . قدّم قوله بيمينه ، وإلّا فلا ، ولو طلّق في المرض ثمّ قال : كنت مغشياً عليَّ أو مسلوب‌القصد لم يقبل قوله إلّاببيّنة تقوم على أنّه كان زائل العقل في ذلك الوقت ؛ لأنّ الأصل الصحّة ، وإنّما عدلنا في دعوىالإكراه عن ذلك بالقرائن ؛ لظهورها وكثرة وقوعها ووضوح مراتبها بخلاف المرض » « 2 » . [ 3 ] ولا مدخلية لمطلق القرائن إذا لم تفد علماً ؛ ضرورة اعتبار العلم في مصاديق الألفاظ والأوصاف الواقعية أو ما يقوم مقام‌العلم واللَّه العالم . [ 4 ] 1 - بلا خلاف أجده فيه بيننا . 2 - بل الإجماع بقسميه عليه . 3 - مضافاً إلى قول الباقر والصادق عليهما السلام فيخبر عبد الواحد « 3 » وصحيح هشام « 4 » وخبر اليسع « 5 » ومرسل ابن أبي عمير « 6 » : « لا طلاق إلّالمن أراد الطلاق » . وقول الباقر عليه السلام : « لا طلاق على سنّة وعلى طهر بغير جماع إلّابنيّة ، ولو أنّ رجلًا طلّق ولم ينو الطلاق لم يكن طلاقه طلاقاً » « 7 » . ويقرب منه خبراليسع « 8 » إلى غير ذلك من النصوص المعتضدة بعموم « لا عمل إلّابنيّة » و « إنّما الأعمال بالنيّات » « 9 » بناءً على إرادة القصد منها لا خصوص القربة . وكان استفاضة النصوص في خصوص المقام في مقابل المحكيّ عن العامّة من عدم اعتبار القصد مع النطق‌بالصريح « 10 » ، نعم هو معتبر في الكناية . ولعلّه لذا قال المصنّف [ ذلك ] . [ 5 ] ضرورة عدم الاكتفاء بذلك [ / بالصريح ] عنه [ / عن القصد ] ؛ فإنّ مطلق النطق بالصريح أعمّ من قصد الطلاق به .
هامش
( 1 ) المسالك 9 : 23 ، وفيه : « قرائنها » بدل « مراتبها » . ( 2 ) المسالك 9 : 23 ، وفيه : « قرائنها » بدل « مراتبها » . ( 3 ) الوسائل 22 : 31 ، ب 11 من مقدّمات الطلاق ، ح 5 ، 4 . ( 4 ) الوسائل 22 : 31 ، ب 11 من مقدّمات الطلاق ، ح 5 ، 4 . ( 5 ) المصدر السابق : 30 ، ح 2 ، 3 . ( 6 ) المصدر السابق : 30 ، ح 2 ، 3 . ( 7 ) ذكر صدره في الوسائل 22 : 28 ، ب 10 من مقدّمات الطلاق ، ح 8 ، وذيله في 30 ، ب 11 ، ح 1 ، وفي المصادر : « ببيّنة » بدل « بنيّة » . ( 8 ) ما تقدّم من قول الباقر عليه السلام إنّما ورد في خبر اليسع ولم نعثر على غيره ما يقرب منه . ( 9 ) الوسائل 1 : 46 - 48 ، ب 5 من مقدمة العبادات ، ح 1 ، 3 ، 6 - 7 . ( 10 ) حكاه في كشف اللثام 8 : 10 من بعضهم ، انظر نيل الأوطار 7 : 21 .