نطق به ( لم يقع كالساهي ) المرفوع عنه حكم سهوه « 1 » . ( والنائم ) الذي هو أحد من رفع القلم عنه حتى يفيق « 2 » ( والغالط ) الذي هو في الحقيقة لم يقصد اللفظ ولا المعنى ؛ لأنّه أراد أن يقول مثلًا : « أنت طاهرة » فسبق لسانه فقال : « طالق » [ 1 ] . وكيف كان ف [ - المختار ] [ 2 ] بطلان طلاق الثلاثة [ 3 ] . و [ الظاهر ] [ 4 ] عدم جريان حكم الطلاقعلى من ذكر الصيغة للتعليم أو للحكاية أو تلقيناً من غير قصد لمعناها ولا فهم له ، أو نحو ذلك ممّا لا يريد منهاالطلاق بالمعنى المزبور . و [ الظاهر ] [ 5 ] أنّ بطلان طلاق الهازل [ ليس لتخلف القصد ] [ 6 ] .
-
شرح
[ 1 ] فما في المسالك - من الفرق بينه [ / الغالط ] وبين الأوّلين بأنّه قد تخلّف فيه قصد المعنى دون اللفظ بخلافالأوّلين اللّذين تخلّفا معاً فيهما « 3 » - لا يخلو من نظر إن أراد قصد خصوص لفظ الطلاق . وأغرب من ذلك قوله متّصلًا بما سمعت : « وهل يقبل دعوى سبق اللسان ؟ ظاهر العبارة يدلّ عليه ، ووجهه أنّ ذلك أمر باطني لا يعلم إلّامن قبله ، فيرجع إليه فيه ، ولأنّالأصل عدم القصد ، ويحتمل عدم القبول ؛ لأنّ الأصل في الأفعال والأقوال الصادرة عن العاقل المختار وقوعها عن قصد ، ويمكن حمل « عدم الوقوع » في كلام المصنّف عليه في نفس الأمر لا في الظاهر ، وأمّا في الظاهر فإن وجد قرينة تدلّ عليه قوي القبول ، وإلّافلا » « 4 » . إذ هو سهو واضح ، فإنّ عبارة المصنّف لا تعرّض فيها لذلك ، وإنّما فيها اعتبار القصد واقعاً وتخلّفه كذلك .
نعم سيأتي له التعرّض لذلك بقوله : « ولو قال » إلى آخره .
[ 2 ] [ كما ] لا خلاف عندنا في [ ذلك ] .
[ 3 ] بل ظنّي أنّه كذلك عند العامّة فضلًا عن الخاصّة وإن لم يعتبروا القصد في النطق بالصريح ، لكن ذلك إنّما هو في مقابلة اعتبارقصده بالكناية ، بمعنى الاكتفاء في النطق بالصريح بقصد معناه بخلاف الكناية التي يعتبر قصد الطلاق بها ، ولا يكفي قصد معناها . نعم قد جوّزوا طلاق السكران عصياناً مؤاخذة له بسوء اختياره ، نحو ما سمعته منّا في القصاص منه ونحوه ممّا لا يقاس عليهالمقام الذي قد استفاضت النصوص أو تواترت ببطلان طلاقه ، وجوّزوا طلاق الهازل ؛ لأنّه قاصد اللفظ والمعنى ، لكن قصداً هزلياً . وقد رووا عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « ثلاثة جدّهن جدّ وهزلهن جدّ : النكاح والطلاق والرجعة » « 5 » . ولم يثبت الخبر المزبور عندنا ، بل منالمقطوع به خلافه . بل الظاهر من « الإرادة » في النصوص « 6 » المزبورة وغيرها : الرضا والعمد إلى ذلك على وجه ينافيه . ومن هناقال العبد الصالح عليه السلام لمنصور بن يونس لمّا سأله عن طلاق زوجته مداراة لأخته وخالته ولم يرد الطلاق حقيقة : « أمّا ما بينك وبيناللَّه تعالى فليس بشيء ، ولكن إن قدّموك إلى السلطان أبانها منك » « 7 » .
[ 4 ] [ كما ] من ذلك أو يقرب منه [ يظهر ذلك ] .
[ 5 ] [ كما ] بذلك ظهر لك [ ذلك ] .
[ 6 ] [ بل ] لما عرفت لا لتخلّف القصد إلى المدلول وإن قصد اللفظ نحو ما سمعته من بعضهم « 8 » في المكره ؛ ضرورة تحقق القصدفيهما معاً إلى المدلول لكن على الوجه المزبور الذي لم يعتبره الشارع نصّاً وفتوى ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) الوسائل 7 : 293 ، ب 37 من قواطع الطلاة ، ح 2 ، وانظر 15 : 369 ، ب 56 من جهاد النفس .
( 2 ) الوسائل 1 : 45 ، ب 4 من مقدّمة العبادات ، ح 11 .
( 3 ) المسالك 9 : 24 - 25 . تقدّم في ص 315 .
( 4 ) المسالك 9 : 24 - 25 . تقدّم في ص 315 .
( 5 ) كنز العمّال 9 : 643 ، ح 27785 .
( 6 ) انظر الوسائل 22 : 30 ، ب 11 من مقدّمات الطلاق .
( 7 ) الوسائل 22 : 87 ، 88 ، ب 38 من مقدّمات الطلاق ، ح 1 ، وفيه : « ما بينك » .
( 8 ) المسالك 9 : 24 - 25 . تقدّم في ص 315 .