يعلّقه في نفسه بشرط أو نحو ذلك وإن كان يحسنها ولم تحصل له الدهشة عنها ، فضلًا عن الجاهل بها أو المدهوشعنها ، لصدق الإكراه [ 1 ] .
ولو قصد المكره إيقاع الطلاق [ 2 ] [ فالظاهر وقوع الطلاق لتحقّق الإنشاء والقصد فيه ] .
ولو قال : طلّق زوجتي وإلّا قتلتك فطّلق [ 3 ] [ ففي وقوع الطلاق إشكال ] .
وكذا الكلام فيما لو أكره الوكيل على الطلاق دون الموكّل ، فتأمّل جيّداً .
-
شرح
[ 1 ] خلافاً لبعض العامّة ، فأوجبها للقادر « 1 » .
[ 2 ] ففي المسالك وغيرها : « في وقوعه وجهان : من أنّ الإكراه أسقط أثر اللفظ ، ومجرّد النيّة لا تعمل ، ومنحصول اللفظ والقصد ، وهذا هو الأصح » « 2 » .
قلت : مرجع ذلك إلى أنّ الإكراه في الظاهر دون الواقع ، وقد تكرّر من العامّة والخاصّة خصوصاً الشهيد الثاني في المسالكوالروضة في المقام « 3 » وفي البيع « 4 » أنّ المكره حال إكراهه لا قصد له للمدلول ، وإنّما هو قاصد للفظ خاصّة .
وفيه : منع واضح ؛ ضرورة تحقّق الإنشاء والقصد فيه « 5 » ، ولذا ترتّب عليه الأثر مع الإكراه بحقّ ، ومع تعقب الإجازة بالعقد . بل ظاهر قوله عليه السلام : « إنّما الطلاق . . . إلى آخره » « 6 » تحقّق الإرادة من المكرَه ، بل لعلّ عدم القصد للمدلول في المكره من التورية التيلم نوجبها عليه وحينئذٍ فالمكرَه قاصد على نحو غيره إلّاأنّه قصد إكراه لا قصد اختيار ، وإن شئت عبّرت عن ذلك بالرضا وعدمه . ومن هنا يظهر لك ما في عنوان الوجهين السابقين المبني على كون المكرَه غير قاصد ، وعليه كان المتّجه حينئذٍ إدراجه [ / شرطالاختيار ] في الشرط الرابع ، لا أنّه يجعل شرطاً مستقلّاً . نعم قد يقال : إنّ الهازل يقصد اللفظ دون المعنى فلا إنشاء له حينئذٍ ، وبهيتّضح الفرق بينهما [ / الشرط الثالث وهو الاختيار والرابع وهو القصد ] ، أو يقال : إنّه قاصد أيضاً إلّاأنّه قصد هزلي لا أثر له فيالشرع ، للأدلّة الخاصّة ولو تعقّبه الرضا . بل قد عرفت اشتمالها [ / الأدلّة ] على بطلان طلاق الغضبان ، وإن كنت لم أعرف من أفتى بهإلّا مع ذهاب العقل به أو القصد ، فتأمّل جيّداً ، ولاحظ ما ذكرناه في كتاب البيع .
[ 3 ] ففي المسالك في وقوع الطلاق وجهان : أصحّهما الوقوع ؛ لأنّه أبلغ في الإذن . قال : « ووجه المنع أنّ الإكراه يسقطحكم اللفظ فصار كما لو قال لمجنون : طلّقها فطلّق ، والفرق بينهما أنّ عبارة المجنون مسلوبة أصلًا بخلاف عبارة المكرَه ، فإنّهامسلوبة بعارض تخلّف القصد ، فإذا كان الآمر قاصداً لم يقدح إكراه المأمور » « 7 » .
قلت : هذا مبني أيضاً على ما سمعت من خلوّ المكرَه عن القصد ، وقد عرفت الحال .
نعم قد يشكل بناءً على عدم جواز الفضولية في الطلاق بأنّ اللفظ المزبور الواقع من المكرَه لم يكن لفظ المكرِه [ بالكسر ] ؛ لأنّالفرض عدم الوكالة عنه شرعاً . وكونه أبلغ في الإذن لا يقتضي صيرورة لفظه لفظه ليترتّب عليه حكمه . ودعوى الاكتفاء بقصد الآمروإن خلا المكره عن القصد لا دليل عليها .
هامش
( 1 ) روضة الطالبين 6 : 55 .
( 2 ) المسالك 9 : 22 .
( 3 ) المسالك 9 : 22 ، 26 . الروضة 6 : 21 .
( 4 ) المسالك 3 : 155 . الروضة 3 : 226 - 227 .
( 5 ) في بعض النسخ : « منه » .
( 6 ) الوسائل 22 : 87 ، ب 37 من مقدّمات الطلاق ، ح 4 .
( 7 ) المسالك 9 : 22 .