( فلا يصحّ طلاق المكرَه ) حينئذٍ [ 1 ] .
والمرجع فيه - كغيره من الألفاظ التي هي عنوان لحكم شرعي - إلى العرف واللغة ؛ إذ ليس له وضع شرعيولا مراد [ 2 ] . ولكن جرت عادة المصنّفين من العامّة والخاصّة التعرّض لموضوعه في المقام . وقد أشارالمصنّف [ 3 ] إلى اعتبار أمور فيه منها يظهر المراد به فقال : ( ولا يتحقّق الإكراه ما لم يكمل « 1 » أمور ثلاثة :
1 - كون المكرِه قادراً على فعل ما توعّد به ) بولاية أو تغلّب أو نحوهما [ 4 ] .
2 - ( وغلبة الظنّ أنّه يفعل ذلك مع امتناع المكرَه .
3 - وأن يكون ما توعّد به مضرّاً بالمكرَه في خاصّة نفسه أو من يجري مجرى نفسه كالأب والولد ، سواء كانذلك الضرر قتلًا أو جرحاً أو شتماً أو ضرباً ) .
( و ) لكن الإكراه بالأخيرين ( يختلف بحسب منازل المكرَهين في احتمال الإهانة ) وعدمه ، فربّ وجيهتنقص فيه الشتمة الواحدة فضلًا عن الضربة بخلاف المبتذل ، وليس كذلك الجرح والقتل اللذان يستوي فيهماجميع الناس من جهة الألم . ولا يخفى عليك أنّ إيكال الأمر إلى ما سمعت [ من العرف واللغة ] أولى ؛ ضرورة عدماعتبار غلبة الظنّ بالفعل ، بل يكفي تحقّق الخوف [ 5 ] . بل لا يعتبر فيه أيضاً عدم التمكين من الفرار عن بلاده أوالتوسّل بالغير ، أو نحو ذلك ممّا فيه ضرر عليه أيضاً ، وبالجملة تحديد مثل ذلك على وجه جامع متعذّر أو متعسّر ، فإيكال عنوان الحكم في النصّ والفتوى إلى العرف أوْلى .
( و ) لا ريب في تحقّقه [ / الإكراه ] بالتخويف بأخذ المال المعتدّ به أو المضرّ به على اختلاف القولين [ 6 ] .
نعم ( لا يتحقّق الإكراه مع الضرر اليسير ) الذي لا يستحسن العقلاء فعل المكرَه عليه لأجله ولا يعدّ مثلهإكراهاً في العرف [ 7 ] .
-
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ولا إشكال [ فيه ] .
[ 2 ] وقد قيل : إنّ الإكراه لغة حمل الإنسان على ارتكاب ما يكرهه بتخويفه ممّا يحذره « 2 » .
[ 3 ] وغيره .
[ 4 ] وزاد بعضهم مع عجز من هدّد عن دفعه بنحو فرار أو مقاومة أو استغاثة « 3 » .
[ 5 ] كما سمعته في المرسل « 4 » فضلًا عن العرف .
[ 6 ] وإن تركه المصنّف ، بل عن بعض العامّة التصريح بأنّه ليس إكراهاً « 5 » ، لكنّه كما ترى .
[ 7 ] كلّ ذلك في الاندراج تحت لفظ الإكراه ، وإلّا فقد عرفت العنوان في النصّ به وبالإضرار ، ولا ريب في تحقّق الأخير فيالخوف على المال المزبور .
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : « تحصل » .
( 2 ) لم نعثر عليه .
( 3 ) المسالك 9 : 18 .
( 4 ) تقدّم في ص 311 .
( 5 ) حلية العلماء 7 : 13 .