. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
وحينئذٍ لا يبعد أن يكون المراد منه مَن لا عقل له كامل ، ومثله يصحّ مباشرته للطلاق لكن بإذن الولي ؛ لأنّه من السفيه فيهكالسفيه في المال .
وعلى هذا لا يكون إشكال في النصوص المزبورة ، بل ربّما يكون ذلك جمعاً بين ما دلّ على أنّه « لا طلاق له » كما في جملة منالنصوص « 1 » وبين ما دل على جواز طلاقه من النصوص السابقة وغيرها ، كخبر أبي بصير عن أبي عبداللَّه عليه السلام : أنّه سئل عن المعتوهأيجوز طلاقه ؟ فقال : « ما هو ؟ فقلت : الأحمق الذاهب العقل ؟ فقال : نعم » « 2 » بإرادة الصحّة من ذلك مع الإذن من الولي ، لعدمسلب عباراته باعتبار عدم جنونه ، وإنّما أقصاه النقص الموجب للسفه في ذلك ، وعدمها من تلك النصوص مع عدم الإذن ، فيثبتحينئذٍ سفه في الطلاق . ولا عيب في ذلك ، غير ا نّي لم أجده مصرّحاً به في كلام الأصحاب .
نعم ربّما كان ظاهر بعض متأخّري المتأخرين .
بل قد يقال : بإرادته من مثل [ عبارة ] المتن للتعبير عنه ب « - فاسد العقل » ، وهو غير الجنون الذي ذكره بعد ذلك في الشرطالثاني .
واحتمال أنّه ذكره هنا باعتبار اتّصال فساد عقله بحال الصبا يدفعه أنّ البحث حينئذٍ من هذه الجهة في كون الولاية حينئذٍللأب والجدّ مثلًا أو للحاكم لا في طلاق الولي عنه وعدمه الذي ذكره المصنّف .
وعلى كلّ حال لا إشكال في دلالة النصوص المزبورة على صحّة طلاق الولي عنه .
فما سمعته من الشيخ وابن إدريس من عدم جوازه « 3 » :
1 - لخبر « الطلاق بيد من أخذ بالساق » « 4 » .
2 - وظهور قوله تعالى :( فَإِنْ طَلَّقَها فَلا تَحِلُّ لَهُ )« 5 » إلى آخرها في وقوع الطلاق منه .
3 - ولمشاركته للصبي في المعنى .
4 - وللإجماع المحكيّ عن الشيخ « 6 » واضح الضعف ؛ ضرورة أنّه لو سلّم دلالة الخبر المزبور على نفي طلاق الولي فالنصوصالمزبورة حاكمة عليه .
وكذا الآية التي هي أضعف دلالة من الخبر على ذلك .
والقياس على الصبي - مع أنّه غير جائز - يدفعه أنّك قد عرفت الفرق بينهما ، مضافاً إلى النصوص . والإجماع - مع وهنه بمصيرالمشهور إلى خلافه حتّى من حاكيه في غير الكتاب - معارض بما عن الفخر من الإجماع على الجواز « 7 » هذا . ولا يخفى عليك أنّهبعد تنزيل النصوص المزبورة على ما ذكرنا تدلّ بالأولوية حينئذٍ على جواز طلاق ولي المجنون عنه ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 22 : 81 ، ب 34 من مقدّمات الطلاق .
( 2 ) الوسائل 22 : 83 ، ب 34 من مقدّمات الطلاق ، ح 8 .
( 3 ) تقدّم في ص 308 .
( 4 ) كنز العمّال 9 : 640 ، ح 277770 . المستدرك 15 : 306 ، ب 25 من مقدّمات الطلاق ، ح 3 .
( 5 ) البقرة : 230 .
( 6 ) الخلاف 4 : 442 .
( 7 ) الايضاح 3 : 292 .