( وإذا تزوّجها بمهر سرّاً وبآخر جهراً كان لها الأوّل ) [ 1 ] ، سواء كان هو الزائد أو الناقص [ 2 ] إذا كان قد أوقعالعقد معها بمهر معيّن سرّاً [ 3 ] . وإن كان المراد بذلك الاتفاق على ذكر ألفين - مثلًا - ظاهراً وعلى الاكتفاء بألف باطناًفي عقد واحد بأن يتواطئا على إرادة الألف بعبارة « الألفين » [ 4 ] .
[ قلت : يلزم عليه لها ما تواطئا عليه باطناً وهو الألف لا غير ] . نعم قد يتصوّر صورة أولى بالنظر منهما وهي ما لو تواطئا في السرّ مثلًا على شيء خاصّ وأظهرا في العلانية غيره مريدين ذكره في العقد قاصدين معناه ، إلّاأنّهما قد -
شرح
[ 1 ] عندنا .
[ 2 ] بلا خلاف ولا إشكال [ فيه ] .
[ 3 ] ضرورة كون الثاني لغواً فلا يفيد شيئاً . نعم عن بعض « 1 » العامّة الخلاف في ذلك ولهم فيه تنزيلات مختلفة . [ إلّاأنّها ] لا تنطبق على الأصول والضوابط الشرعيّة .
[ 4 ] ففي المسالك : « فيه وجهان : مبنيّان على أنّ اللغات هل هي توقيفيّة أو اصطلاحيّة ؟ وعلى أنّ الاصطلاح الخاصّ يؤثّر فيالاصطلاح العامّ وبغيره أم لا ؟ فعلى الأوّل يفسخ المهر ؛ لأنّ الألف غير ملفوظة ، والألفين غير مقصودة ، ولم تقع عبارة عنها ؛ لمباينتها لها ، وينتقل إلى مهر المثل . وعلى الثاني يحتمل الصحّة ويكون المهر الألف لاصطلاحهما عليه ، وكون الألفين بوقوع العقدعليه باتفاقهما ، والوضع العامّ لا يتغيّر ، وهذا الاحتمال يجري أيضاً على الأوّل . وقطع في المبسوط بوقوع ما يتلفظانه ، ولا يلتفتإلى ما اتفقا عليه سرّاً ، محتجّاً بأنّ العقد وقع صحيحاً سرّاً كان أو علانية ، وفيه : نظر يعلم ممّا قرّرناه » إلى أن قال : « وهذه الصورةلم يتعرّض لها من أصحابنا غير الشيخ ، وكانت أحقّ بالبحث من الأولى لدقّة مدركها وخفاء حكمها » « 2 » .
قلت : عدم تعرّض الأصحاب [ للصورة الثانية ] لوضوحها ؛ ضرورة اعتبار الألفاظ بسبب دلالتها على إرادة اللافظ مدلولها ، فمع فرض العلم بعدم إرادتهما المعنى من اللفظ لا جهة لالتزامهما بمعناه . ولا مدخليّة لتوقيفيّة اللغات واصطلاحيّتها في ذلك ؛ إذمع تسليم الأوّل إنّما يكون ذلك على سبيل الغلط في اللغة منهما ، ولا يعتبر فيما عدا صيغة النكاح من مهر وغيره الجريان على القانونالعربي . ولعلّه إلى ذلك أشار الباقر عليه السلام في خبر زرارة : في رجل أسرّ صداقاً وأعلن أكثر منه ، فقال : « هو الذي أسرّ ، وكان عليهالنكاح » « 3 » . وما في كشف اللثام - من أنّ الصواب حمله على أن يعقد سرّاً وإرادة ذلك من قوله : « وكان عليه النكاح - منافٍ لظاهرهأو صريحه . كما أنّ ما فيه أيضاً - من أنّه لا يبعد القول بفسادهما ؛ لخلوّ العقد عن الأوّل وخلوّ لفظه عن قصد الثاني « 4 » - واضح الضعفأيضاً ؛ لعدم خلوّ العقد بعد تواطؤ المتعاقدين على إرادته من اللفظ وإن كان لا يفيده لغة لا حقيقة ولا مجازاً . وأوضح منه فساداً ما سمعته من المبسوط الذي حكى مثله في كشف اللثام « 5 » عن المهذّب من كون اللازم المذكور في العلانية ؛ لأنّه الذي وقع عليه العقد ، ولا يعدل في الألفاظ عن موضوعاتها باصطلاح خاصّ بين اثنين ؛ ضرورة أنّه لا وجه لالتزامهما بما لم يريداه ولم يتراضيا عليه ، وليس ذا عدولًا عمّا كان بينهما في السرّ ؛ إذ هو خلاف المفروض . وكان عدم تعرّض الأصحاب لهذه الصورة لوضوحها ، وإن قال فيالمسالك ما سمعت ، لكن قد عرفت وضوح الأمر فيها .
هامش
( 1 ) المغني والشرح الكبير : 75 ، 81 - 82 .
( 2 ) المسالك 8 : 186 .
( 3 ) الوسائل 21 : 271 ، ب 15 من المهور ، ح 1 .
( 4 ) كشف اللثام 7 : 407 - 408 .
( 5 ) كشف اللثام 7 : 407 - 408 .