( وكذا ) الكلام فيما ( لو تزوّجها على عبد فبان حرّاً أو مستحقّاً ) ، بل الرجوع في مثله إلى مهر المثل أقوى منالأوّل [ 1 ] . وعلى كلّ حال فلو أمهرها عبدين مثلًا فبان أحدهما حرّاً لم ينحصر الصداق في الآخر [ 2 ] ، بل يجبلها بقدر حصّة الحرّ من مجموع المسمّى إذا قوّما من مهر المثل بناءً على المختار [ 3 ] . يعني أنّه لولاه [ / لولا ذكرالمهر في العقد ] لوجب هو [ / مهر المثل ] بالدخول ، فإن فات [ المسمّى ] أجمع ثبت بتمامه ، وإن فات بعضه ثبتفيه بمقدار الفائت [ أي مهر المثل ] على النسبة . هذا كلّه على المختار وإلّا فبناءً على وجوب دفع القيمة فيجب دفعقيمة الفائت [ 4 ] .
-
شرح
[ 1 ] إذ لا مثل للحرّكي يدفع عوضه ولا قيمة ودفع قيمته بعد تنزيله عبداً لم يقع عليها العقد . هذا وفي المسالك بعد ما سمعت : « هذا كلّه في المثلي كالخمر ، أمّا القيمي كالعبد إذا ظهر حرّاً فالانتقال إلى قيمته لقيامها مقام المثل في المثلي ، وليس هذا كالقولالثالث [ وهو الانتقال إلى قيمة الخمر عند مستحلّيه ] ؛ لأنّ ذاك يعتبر فيه قيمة العين بالوصف الواقع [ وهو الخمريّة ] الذي امتنعصحّته عليه بواسطته ، وهنا [ / في القيمي ] اعتبرت القيمة باعتبار الوصف المقصود لهما [ وهو الرقية ] ، وعلى هذا فيسقط القولالثالث في القيمي ؛ لأنّ الحرّ لا قيمة له . نعم لو ظهر مستحقّاً كان اعتبار قيمته جارياً على القولين ، وعلى هذا فالقول بالمثل متعذّرفي القيمي مطلقاً ، وبقيمة الواقع [ متعذّر ] في الحرّ ، فليس فيه إلّاالقول بقيمته عبداً أو مهر المثل . فإطلاقهم تشبيه الحكم في مسألةالحرّ بظرف الخمر لا يأتي على إطلاقه بل يحتاج إلى تنقيح » « 1 » . قلت : هو متأتٍّ بناءً على وجوب مهر المثل لفساد المسمّى ، سواءًكان مثليّاً أو قيميّاً . أمّا على القولين الآخرين فليس إلّاالقيمة ، ولو بفرض العبد حرّاً . نعم قد يتأتّى - بناءً على ما سمعته منه فيتوجيه القول الثاني - احتمال وجوب عبد عليه بأوصاف الحرّ الذي وقع عليه العقد ، وإن كان هو كما ترى كأصله . بقي شيء وهو أنّظاهر العلّامة في القواعد الفرق بينما لو ظهر خمراً أو حرّاً وبينه لو خرج مستحقّاً ، فحكم في الأوّلين بمهر المثل وفيالأخير بالمثل أو القيمة ، واحتمل مهر المثل احتمالًا « 2 » ، ولم يظهر لنا وجه الفرق ؛ ضرورة اقتضاء ما سمعت مهر المثلمطلقاً ؛ إذ ليس هو من قبيل ما إذا تلف المهر في يد الزوج بعد صحّته في العقد كما هو واضح .
[ 2 ] كما عند أبي حنيفة « 3 » ؛ لأنّها لم ترض به .
[ 3 ] إذ هو مقتضى الجمع بين الأدلّة وكون المذكور في العقد قائماً مقام مهر المثل .
[ 4 ] كما هو واضح ، وفي محكيّ التحرير : « هل لها المطالبة بقيمتهما ودفع الآخر ؟ إشكال » « 4 » . قلت : لا إشكالعندنا بناءً على عدم الفساد بتبعيض الصفقة عندنا ، ولا دليل على الخيار . نعم يحكى عن الشافعيّة هنا أقوال بناءً على الخلاففي تفريق الصفقة ، فإن بطل به بطل هنا ، فلها مهر المثل أو قيمتهما على القولين ، وإن اختارت فإمّا أن يلزمها الرضابالباقي خاصّة أوليس عليها ذلك ، بل لها المطالبة بقيمة الآخر أو ما يخصّه من مهر المثل « 5 » . وقد عرفت أنّ المتّجهالأخير [ أيما يخصّه من مهر المثل ] . اللهمّ إلّاأن يثبت بها خيار في المهر بهذا التبعض فتفسخه حينئذٍ وترجع إلى مهر المثل . بللعلّ المتّجه حينئذٍ [ أي حين الفسخ ] ما سمعته من أبي حنيفة من الرضا خاصّة أو الفسخ والرجوع إلى مهر المثل ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) المسالك 8 : 185 . القواعد 3 : 76 .
( 2 ) المسالك 8 : 185 . القواعد 3 : 76 .
( 3 ) المغني والشرح الكبير 8 : 17 و 27 .
( 4 ) التحرير 3 : 552 .
( 5 ) حكاه في كشف اللثام 7 : 418 ، انظر المهذب ( للشافعي ) 1 : 269 .