تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
تواطئا على عدم الالتزام به ، ولم يريدا به ما تواطئا عليه في السرّ على وجه يكون كالاستعمال فيه [ 1 ] . كما أنّ الأقوى كون مثل هذا العقد ممّا لم يذكر فيه مهر ، فلا يلزم بما في السرّ والعلانية إلّاإذا أراداه فيه وبنياه‌عليه على وجه يضمراه فيه بقرينةٍ بينهما ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم . ( والمهر مضمون على الزوج ) حتى يسلّمه إلى الزوجة عيناً كان أو ديناً أو منفعة أو عملًا [ 2 ] . إنّما الكلام في أنّه هل هو ضمان معاوضة ؟ [ 3 ] أو ضمان يد كالعارية المضمونة والمقبوض بالسوم‌ونحوهما ؟ [ 4 ] المعروف [ 5 ] الثاني [ 6 ] . -
شرح
[ 1 ] ضرورة إشكال ما تواطئا عليه سرّاً لعدم ذكره في العقد ولو استعمالًا غلطاً ، كالإشكال في التزام ما وقع بالعلانية بعد فرض‌عدم قصدهما معاً إلى عدم إيراد الالتزام به بالعقد وإن ذكراه فيه قاصدين معناه لكنّه صوري ، مع احتماله أخذاً بما وقع فيه وإن لم‌يقصدا الالتزام به ؛ لكون العقد ملتزماً شرعياً غير متوقّف على القصد ، وإن كان الأقوى الأوّل . [ 2 ] بلا خلاف ولا إشكال ، بل لعلّ الإجماع بقسميه عليه ، مضافاً إلى أصول المذهب وقواعده في الجملة . [ 3 ] 1 - لقوله تعالى :( وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ )« 1 » . 2 - وإطلاق اسم الثمن عليه . 3 - والتعبير بلفظ المعاوضة في نحو « زوّجتك بكذا » . 4 - وجواز الامتناع من « 2 » التمكين قبل القبض . 5 - وردّه بالعيب كما ستعرف . 6 - ونحو ذلك . [ 4 ] لتسميته نحلة ، وجواز خلوّ العقد عنه ، وعدم انفساخه بتلفه ، وعدم سقوطه بامتناعها من التمكين إلى الموت ، ونحو ذلك . [ 5 ] عندنا . [ 6 ] بل لم أجد الأوّل قولًا لأحد من أصحابنا ، وإنّما هو لبعض « 3 » العامّة ؛ إذ لو كان ضمان معاوضة لاقتضى تبعيض‌العقد ؛ ضرورة عدم انفساخه بتلفه [ / المهر كلّه ] الذي هو ليس بأولى من عدمه [ / المهر ] من أوّل الأمر ، وإنّما ينفسخ بالنسبة إليه [ / المهر الفاسد ] خاصّة وهو تبعيض للعقد من غير دليل شرعي ، فليس هو حينئذٍ إلّاضمان معاوضة ، ولذا قال الشيخ في المحكيمن مبسوطه بعد أن حكى عن العامّة الخلاف : « والذي يقتضيه مذهبنا . . . في كلّ مهر معيّن إذا تلف فإنّه يجب قيمته ، ولا يجب‌مهر المثل ، وأمّا المهر إذا كان فاسداً فإنّه يوجب مهر المثل بلا شكّ » « 4 » . وما سمعته « 5 » منّا ومن الفاضل من وجوب مهر المثل فيما لو بان خمراً ونحوه إنّما هو إذا بان فساده ، لا ما إذا كان صحيحاً ثم‌ّتلف ، والبحث السابق في الصحّة ولو باعتبار إرادة القيمة أو المثل والفساد ، وقد عرفت أنّ الأقوى الأخير [ أيالفساد فيثبت مهرالمثل ] .
هامش
( 1 ) النساء : 25 . ( 2 ) لم ترد « الامتناع من » في بعض النسخ . المجموع 16 : 343 . ( 3 ) لم ترد « الامتناع من » في بعض النسخ . المجموع 16 : 343 . ( 4 ) المبسوط 4 : 276 . ( 5 ) تقدم في ص 28 - 29 .