تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
كان حسناً ) [ 1 ] . [ ولكن فيه إشكال ] فلا ريب في أنّ الأحسن من ذلك وجوب مهر المثل [ 2 ] . -
شرح
[ 1 ] بل هو المحكيّ عن ابني الجنيد « 1 » وإدريس والفاضل في المختلف « 2 » : 1 - لأنّهما عقدا على الخلّ بهذا القدروظنّاه خلّاً ، فإذا ظهر خمراً لزم مثله ؛ إذ هو مثلي فات ، فيلزم مثله الذي هو أقرب الأشياء إليه . 2 - ولأنّ المعقود عليه خل‌ّمنحصر في هذا الشخص ، فإذا لم يتمّ الانحصار بقيت الخلّية ، بل رضاهما بالجزئي المعيّن الذي يظنّان كونه خلّاً رضاً بالخلّ الكلّيمهراً ؛ إذ هو مستلزم للجزئي ، فالرضا به مستلزم للرضا به ، فإذا فات الجزئي لعدم صلاحية الملك بقي الكلّي الذي هو أحد الأمرين‌الذي وقع التراضي بهما . وفيه : أنّ المفروض وقوع العقد على خصوص ما في الظرف لا على خلّ بهذا القدر ، فالمعقود عليه حينئذٍالكلّي المقترن بالمشخّصات الموجودة ، وهذا يمتنع بقاؤه إذا ارتفعت المشخّصات ، والمحكوم بوجوبه هو الكلّي في ضمن شخص‌آخر لم يقع عليه التراضي أصلًا ، فإيجابه حينئذٍ إيجاب لما لم يتراضيا عليه وكونه أقرب إلى المعقود عليه لا يستلزم وجوبه ؛ لأن‌ّالمهر الذي يجب بالعقد هو ما تراضيا عليه ، ولا يلزم من التراضي بأحد المثلين التراضي على الآخر . وما في المسالك - من « أن‌ّالجزئي الذي وقع عليه التراضي وإن لم يساوه غيره من أفراد الكلّي إلّاأنّ الأمر لما دار بين وجوب مهر المثل أو قيمة الخمر أو مثل‌الخلّ كان اعتبار المثل أقرب الثلاثة ؛ لأنّ العقد على الجزئي المعيّن اقتضى ثلاثة أشياء : ذلك المعيّن بالمطابقة ، وإرادة الخلّ الكلّيبالالتزام ، وكون المهر واجباً بالعقد بحيث لا ينفكّ المرأة من استحقاقه ، حتى لو طلّق كان لها نصفه ، أو مات أحدهما فجميعه ، فإذا فات أحد الثلاثة وهو الأوّل يجب المصير إلى إبقاء الأخيرين بحسب الإمكان ؛ إذ « لا يسقط الميسور بالمعسور » « 3 » ، وعموم « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » « 4 » ، وهما لا يوجدان في ضمن وجوب مهر المثل ؛ لأنّه لا يجب إلّابالدخول عند القائل‌به ، وإمكان وجودهما في ضمن قيمة الخمر قد عرفت فساده ، فلم يبق إلّاالمثل ، ولا شبهة في أنّ الرضا بالخلّ المعيّن في الظرف‌يستلزم إرادة كون الخمر خلّاً بخلاف القيمة ونحوها » « 5 » - من غرائب الكلام ، فإنّه على طوله لا محصّل له ، ولا ينطبق على شيءمن القواعد الشرعية ، بل هي منافية لها . [ 2 ] وفاقاً للفاضل في أكثر كتبه « 6 » ؛ لعدم الرضا بالكلّي إلّافي ضمن الشخصيّ المعيّن المفروض بطلانه بخروجه عن المالية ، فيرجع الأمر إلى ذكر مهر لم يسلم لهما ، فينتقل إلى مهر المثل . وإشكاله في المسالك : « بأنّ مهر المثل ربّما كان زائداً عن قيمة الخل‌ّكثيراً فلا يكون مقصوداً للزوج أصلًا أو ناقصاً كثيراً فلا يكون مقصوداً للزوجة ولا مرضيّاً به ، وقد قال عليه السلام : « المهر ما تراضى عليه‌الزوجان » « 7 » . ولا يرد مثله في وجوب مثل الخلّ ؛ لأنّ ذلك أقرب إلى ما تراضيا عليه ، بل ربّما لم يخالف ما تراضيا عليه إلّابمشخّصات لا دخل لها في المقصود ولا في المالية ، فيلغو عند حصول هذا العارض » « 8 » واضح الفساد ؛ ضرورة عدم القصد والرضافي وجوب مهر المثل الثابت بالشرع قهراً عليهما ، والأقربية لا دخل لها في إيجاب غير المذكور في العقد والكلّية التي في ضمن‌الجزئي بعد فرض وقوع القصد والرضا عليه غير ملاحظة ولا منظور إليها كما هو واضح لا يحتاج إلى بيان .
هامش
( 1 ) نقله في المختلف 7 : 158 . ( 2 ) السرائر 2 : 592 - 593 . المختلف 7 : 158 . ( 3 ) عوالي اللآلي 4 : 58 ، ح 205 ، 206 . ( 4 ) عوالي اللآلي 4 : 58 ، ح 205 ، 206 . ( 5 ) المسالك 8 : 184 . ( 6 ) مثل المختلف 7 : 158 - 159 . القواعد 3 : 76 . التحرير 3 : 551 - 552 . ( 7 ) الوسائل 21 : 239 ، 240 ، 241 - 242 ، ب 1 من المهور ، ح 1 ، 4 ، 5 ، 10 ، وفيها : « ما تراضى عليه الناس » . و 240 ، 241 ، ح 3 ، 9 ، وفيهما : « ما تراضيا عليه » . كنز العمال 16 : 542 ، ح 4581 ، وفيه : « ما تراضى به الزوجان » . ( 8 ) المسالك 8 : 184 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 29 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )