بل لو فرض تعذّر ذلك كلّه وأدّى بقاؤها إلى الهلاك وجب على الناس كفاية [ 1 ] .
[ وعلى أيحال ففي جواز بيعها إشكال ، وأمّا نفقة المكاتب فلا تسقط عن سيّده أيضاً ] .
( ويجوز ) له ( أن يخارج المملوك ، بأن يضرب عليه ضريبة ) في كلّ يوم أو مدّة يؤدّيها له ( ويجعل الفاضل لهإذا رضي ) [ 2 ] .
-
شرح
[ 1 ] ولعلّه لذا حكي عن بعضهم الجزم بعدم إجباره على بيعها « 1 » ، فتأمّل . وفي القواعد : « ولو عجز عن الإنفاق علىامّ الولد أمرت بالتكسّب ، فإن عجزت انفق عليها من بيت المال ولا يجب عتقها ، ولو كانت الكفاية تحصل بالتزويجوجب ، ولو تعذّر الجميع ففي البيع إشكال » « 2 » . وكأنّه لما عرفت من أنّ به حفظاً عن الهلاك الذي هو أولى لها من التشبّثبالحريّة . ومن عموم النهي « 3 » ، واحتمال كونها كفقراء المؤمنين يلزمهم الإنفاق عليها فتأمّل . هذا ، وفي المسالك : « أنّه خرجبمن عدّد من المماليك : المكاتب ، فإنّ نفقته تسقط عن المالك وتكون في كسبه ، وكذا لو اشترى [ المكاتب ] مملوكاً ، أو اتّهب أو أوصى له حيث جوّزناها ولو بأبيه وامّه » « 4 » .
وفيه : أنّ ذلك ليس سقوطاً عن السيّد ؛ ضرورة كون كسبه من أمواله ، ولذا لو فرض قصوره عنها وجب على السيّد الإتمام .
وأمّا قبول اتّهاب الوالد أو الولد أو الوصيّة بهما فقد صرّح الفاضل في القواعد « 5 » بجوازه ولزوم النفقة حينئذٍ له .
بل في كشف اللثام : « وإن لم يأذن المولى . . . لأنّ قبول الهبة والوصية لا يتضمّن إتلاف مال ، ووجوب النفقة أمر خارجعن ذلك ، لازم للقرابة » « 6 » . ولكن لا يخلو من نظر . ولذا كان المحكي عن المبسوط عدم جواز القبول إن كان ممّن يلزمهنفقته ؛ لأنّه يستقرّ بالإنفاق « 7 » . وفيه : منع وجوب النفقة عليه بعد فرض عدم قدرته للحجر عليه بالنسبة إلى ذلك ، ويأتي تمامالكلام فيه في محلّه إن شاء اللَّه ، فتأمّل جيّداً ، واللَّه العالم .
[ 2 ] 1 - بلا خلاف أجده فيه . 2 - بل الإجماع بقسميه عليه . 3 - مضافاً إلى صحيح عمر بن يزيد : سألت أباعبداللَّه عليه السلام عن رجل أراد أن يعتق مملوكاً له وقد كان مولاه يأخذ منه ضريبة فرضها عليه في كلّ سنة ورضي بذلك المولى فأصابالمملوك فيتجارته مالًا سوى ما كان يعطي مولاه من الضريبة ؟ قال : فقال : « إذا أدّى إلى سيّده ما كان فرض عليه فما اكتسب بعدالفريضة فهو للمملوك . ثمّ قال أبو عبداللَّه عليه السلام : أليس قد فرض اللَّه على العباد فرائض فإذا أدّوها لم يسألهم عمّا سواها ؟ قلت : فللمملوك أن يتصدّق بما اكتسب ويعتق بعد الفريضة التي كان يؤدّيها إلى سيّده ، قال : نعم وأجر ذلك له ، قلت : فإن أعتق مملوكاً ممّاكان اكتسب سوى الفريضة لمن يكون ولاء العتق ؟ فقال : يذهب فيتولّى من أحبّ ، إذا ضمن جريرته وعقله كان مولاه وورثه ، قلت : أليس قد قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : الولاء لمن أعتق ؟ فقال : هذا سائبة لا يكون ولاؤه لعبد مثله ، قلت : فإن ضمن العبد الذي أعتقهجريرته وحدثه يلزمه ذلك ويكون مولاه ويرثه ؟ فقال : لا يجوز ذلك ، لا يرث عبد حرّاً » « 8 » .
هامش
( 1 ) حكاه في كشف اللثام 7 : 608 بلفظ : قيل واستظهره من التحرير أيضاً .
( 2 ) القواعد 3 : 117 .
( 3 ) الوسائل 18 : 278 ، ب 24 من بيع الحيوان ، ح 1 .
( 4 ) المسالك 8 : 501 ، وفيه : « بابنه » بدل « بامّه » .
( 5 ) القواعد 3 : 117 . كشف اللثام 7 : 610 .
( 6 ) القواعد 3 : 117 . كشف اللثام 7 : 610 .
( 7 ) المبسوط 6 : 127 ، وفيه : « يستضرّ » بدل « يستقر » .
( 8 ) الوسائل 18 : 255 ، ب 9 من بيع الحيوان ، ح 1 .