تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
( ولا يجب إعفاف من تجب النفقة له ) ، ولداً كان أو والداً ، بتزويج أو إعطاء مهر أو تمليك أمة أو نحو ذلك ممّايناسب حاله في الإعفاف [ 1 ] . ولو كان قادراً على التزويج مالكاً للمهر لم يجب على القولين ، وإن وجبت نفقته بعد ذلك [ 2 ] . [ أمّا مع فرض الاحتياج إليه لشدّة شبق أو أذيّة في مزاج أو نحو ذلك فهو مندرج في البحث عمّا ينفق‌للاحتياج إليه ممّا لم يكن من النفقة المعتادة وأنّ فيه وجهان تقدّما في الزوجة ] . -
شرح
[ 1 ] بلا خلاف معتدّ به أجده فيه ؛ للأصل السالم عن معارضة إطلاق النفقة في الأدلّة السابقة ، بعد القطع أو الظنّ بعدم إرادةما يشمل ذلك من النفقة المزبورة المراد منها ما هو المتعارف في الإنفاق من سدّ العوزة وستر العورة وما يتبعهما . والمصاحبة بالمعروف المأمور بها في الوالدين « 1 » ، إنّما يراد بها المتعارف من المعروف ، وليس هو إلّاما ذكرنا ، لا أقلّ من‌الشكّ في ذلك ، والأصل البراءة . فما عن بعض العامّة : من وجوب إعفاف الأب مع الإعسار ونقصان الخلقة والأحكام أو مع الإعسار فقط « 2 » ؛ لكونه من المصاحبة بالمعروف ، بل في المسالك حكايته عن بعض الأصحاب « 3 » لذلك ، ولأنّه من وجوه حاجاته المهمّةفيجب على الابن القيام به . واضح الضعف . [ 2 ] وفي المسالك : « ويشترط حاجته إلى النكاح ويقبل قوله في الرغبة من غير يمين ، لكن لا يحلّ له طلبه حيث‌نقول بوجوبه إلّاإذا صادفت شهوته وشقّ عليه الصبر » « 4 » . وفيه : أنّه يمكن دعوى عدم اعتبار ذلك [ / شقّ الصبر عليه ] بناءً على أنّه من النفقة التي يكفي فيها تعارف ذلك بالنسبة إليه‌كغيره من أفراد الإنفاق ، ولا مدخلية للشهوة ونحوها فيه . بل قد يقال : إنّ محل البحث بين الأصحاب وجوبه من حيث كونه إعفافاً باعتبار أنّه من النفقة عرفاً ، أمّا مع فرض الاحتياج‌إليه لشدّة شبق أو أذية في مزاج أو نحو ذلك فهو خارج عن البحث . وإن كان مندرجاً حينئذٍ في البحث عمّا يتّفق الاحتياج إليه من‌دواء ونحوه ممّا لم يكن من النفقة المعتادة ، وفيه وجهان تقدّما في الزوجة المأمور بمعاشرتها بالمعروف « 5 » أيضاً كالمصاحبة للوالدين « 6 » ، وإن كان قد صرّح بعضهم هناك بعدم وجوب الدواء واجرة الفصد ونحو ذلك لها ، إلّاأنّه تقدّم « 7 » لك أيضاً الكلام فيذلك . فراجع وتأمّل فإنّ كثيراً من أحكام النفقة هنا يمكن استنباطه من حكم النفقة هناك ؛ ضرورة أولويّة تلك منها ، ولذا تقدّم‌عليها عند التعارض وتكون ديناً كما عرفت .
هامش
( 1 ) لقمان : 15 . ( 2 ) المغني والشرح الكبير 9 : 263 ، 289 . ( 3 ) المسالك 8 : 489 . ( 4 ) المسالك 8 : 489 ، وفيه : « صدقت شهوته » . ( 5 ) النساء : 19 . ( 6 ) لقمان : 15 . ( 7 ) تقدّم في ص 252 .