فلا يكفي في سقوط النفقة عمّن هي علّة وجود نحو ذلك عند من وجبت النفقة له [ 1 ] .
هذا ( و ) لا إشكال في أنّه ( لا تقدير في النفقة ) [ 2 ] . ( بل الواجب قدر الكفاية من الإطعام والكسوةوالمسكن وما يحتاج إليه من زيادة الكسوة في الشتاء للتدثّر يقظة ونوماً ) وغير ذلك ممّا يحتاج إليه ، ممّا جرتالعادة بإنفاقه مع اعتبار اللائق بحاله في الجميع ، نحو ما سمعته سابقاً في نفقة الزوجة [ 3 ] . [ والمدار في نفقةالأقارب الحاجة ، فلو فرض استغناؤه بضيافة ونحوها لم تجب له نفقة ] . [ والنفقة للإقارب إمتاع لا ملك ] . [ ويمكنالقطع بالاجتزاء عن تكليف النفقة بالدفع إليه فلو هلكت في يده أو أتلفه في غيرها لم يستحقّ ثانياً ] .
-
شرح
[ 1 ] ضرورة أنّها من جملة النفقة التي يستغني بها عن المنفق .
[ 2 ] كما لا خلاف أجده فيه هنا ، بل عن جماعة الإجماع عليه ؛ للأصل وإطلاق الأدلّة .
[ 3 ] وإن فرّق بينهما بكون المدار هنا على الحاجة ، فلو فرض استغناؤه بضيافة ونحوها لم تجب له نفقة بخلاف الزوجة . وبأنّههنا إمتاع بلا خلاف أجده فيه دونه في الزوجة التي قد عرفت اعتبار الملك في المأكول ونحوه من نفقتها ، وفي الملبوس ونحوهالبحث السابق . لكن قد يناقش بأنّ مقتضى صحيح شهاب المتقدّم « 1 » الذي هو العمدة في اعتبار الملك هناك [ / الزوجة ] عدم الفرقبين الزوجة وغيرها في ملك الطعام منها ؛ لقوله عليه السلام : « وليقدر لكلّ إنسان منهم قوته ، إن شاء وهبه وإن شاء تصدّق به » .
ولا ينافي ذلك [ / عدم الفرق ] كون النفقة هنا للمواساة والرحم باعتبار سدّ الخلّة الذي لا يتوقّف على الملك ، بل ليس لهالمطالبة به مع فرض الاستغناء عنه ولو بضيافة ونحوها ، بخلافه في الزوجة التي لها إدّخار نفقتها والمطالبة بها وإن كانت غيرمحتاجة إليها لكونها من قبيل المعاوضة .
ضرورة اقتضاء ذلك ونحوه عدم الملك عليه على وجه يكون كالدين له ، لا أنّه لا يكون ملكاً له بعد أن قبضه مستحقّاً لقبضهله باعتبار حاجته إليه ، فله حينئذٍ التقتير على نفسه وهبته والصدقة به .
بل قد يقال له ذلك [ / الملكيّة للقريب ] لو فرض استغناؤه عنه بعد قبضه له ولو ببذل أحد له ما يقوم مقامه .
بل لو قلنا بعدم جواز التصرّف له فيه بغير الأكل أمكن دعوى كونه ملكاً له أيضاً ، لكنّه على الوجه المخصوص ؛ باعتبار كونهمدفوعاً إليه بعنوان الإنفاق على نفسه ، والملك على وجه خاصّ غير عزيز في الشرع ، وقد تقدّم نظيره في كتاب الزكاة التي تدفعللفقير على وجه خاصّ . وربّما يؤيّد ذلك [ / الملكيّة ] إمكان القطع بالاجتزاء عن تكليف النفقة بالدفع إليه ، كما جزم به فيالقواعد فقال : « ولو أعطاه النفقة فهلكت في يده لم يستحقّ ثانياً » « 2 » .
بل لعلّ ذلك كذلك وإن قصّر هو وأتلفه في غيرها ، ولا يجب على المنفق البذل جديداً .
ولو كان إمتاعاً لكان المتّجه ذلك ، وإن اشتغلت ذمّته بمثله له أو قيمته يؤدّيه له عند اليسار ، نحو ما سمعته في نفقة الزوجةالامتاعيّة . والتزامه [ / الاستحقاق ثانياً ] كما هو ظاهر بعض وصريح آخر بعيد عن مذاق الفقه . نعم قد يقال به ولو قلنا بكونه إمتاعاًلقاعدة الاجتزاء . وعلى كلّ حال فقد ظهر لك أنّه إن لم يكن إجماعاً أمكن القول بالملك في خصوص القوت ، بل وغيره ممّا يتوقّفالانتفاع على إتلاف عينه ، بناءً على أنّ ذلك هو المدرك في الملك لذلك .
هامش
( 1 ) تقدّم في ص 247 .
( 2 ) القواعد 3 : 115 .