( و ) على كلّ حال ف ( - لا عبرة ) [ 1 ] ( بنقصان الخلقة ) بعمى أو إقعاد ونحوهما ، ( ولا بنقصان الحكم ) بجنون أو صغر ( مع الفقر والعجز ) [ 2 ] . فتجب حينئذٍ نفقة الصحيح الكامل في الأحكام إذا كان فقيراً غيرمكتسب ، كما أنّها لا تجب للأعمى ولا للمقعد وغير الكامل مع الغنى بالمال أو بالتكسّب [ 3 ] .
( وتجب ) النفقة [ 4 ] لمن عرفت من الأصول والفروع ( ولو كان فاسقاً أو كافراً ) [ 5 ] .
-
شرح
[ 1 ] عندنا كما عن الخلاف « 1 » .
[ 2 ] لإطلاق الأدلّة ، خلافاً لبعض « 2 » العامّة .
[ 3 ] بل صرّح بعضهم بعدم وجوبها للطفل مثلًا إذا بلغ حدّاً يستطيع تحصيل نفقته بالتكسّب بإذن الولي « 3 » . وإن كانفيه ما فيه بناءً على ما سمعته منّا [ من عدم اشتراط العجز عن الاكتساب في وجوب النفقة ] ما لم يتلبّس بذلك ، كما هو واضح .
[ 4 ] بلا خلاف أجده فيه .
[ 5 ] بلا خلاف أجده فيه ، بل عن جماعة الإجماع عليه ؛ لإطلاق الأدلّة ، وخصوصاً في الوالدين المأمور بمصاحبتهما بالمعروف مع كفرهما « 4 » .
لكن قد يناقش بمعارضة ذلك ؛ للنهي « 5 » عن الموادّة لمن نصب للَّهالمحادّة ولو من وجه ، فإنّ مقتضاه التساقط والرجوع إلىالأصل النافي للوجوب . وتدفع بأنّه لا ريب في ترجيح الأوّل بما سمعت من الإجماع المحكي المعتضد بفتوى الأصحاب مع إمكانمنع كون ذلك موادّة ، خصوصاً بعد الأمر بالمصاحبة بالمعروف للوالدين الكافرين ، فهو حينئذٍ كالخاصّ بالنسبة إلى ذلك ، ويتمّبالنسبة للأولاد ؛ لعدم القول بالفصل .
ولعلّه لذا قال في محكيّ المبسوط : « كلّ سبب يجب به الإنفاق من زوجيّة ونسب وملك يمين فإنّا نوجبها معاختلاف الدين ، كما نوجبها مع اتّفاقه ؛ لأنّ وجوبها بالقرابة ، وتفارق الميراث ؛ لأنّه يستحقّ بالقرابة في الموالاة واختلافالدين يقطع الموالاة » « 6 » . وفي المسالك : « أنّه أغرب المحقّق الشيخ فخر الدين حيث جعل المانع من الإرث كالرقّوالكفر والقتل مانعاً من وجوب الإنفاق ، وربّما نقل عنه أنّ ذلك إجماعي » « 7 » . قلت : لعلّ وجهه وجوب نفقة المملوكعلى المولى دون القريب ، وإسقاط التكليف عن المقتول بالقتل والنهي عن الموادّة للكافر المنافية للإنفاق على القرابة الذي منشؤهالمواساة وصلة الرحم ، وإن كان في الأخير ما سمعت . وما يقال - من أنّ ذلك في الرقّ لا يمنع النفقة على القريب ، بل أقصاه أولويةالمالك منه باعتبار استيفائه لمنافعه ، وإلّا تجب على القريب مع فرض إعسار المولى أو تقصيره على وجه لا يمكن جبره عليها أو على بيعه يمكن منعه بعد تخصيص أدلّة المقام بما دلّ على وجوبها على المالك « 8 » وفرض إعساره أو تقصيره لا ينافي الإنفاق علىالعبد برقبته وإن لم يمكن جبره على البيع . بل هو الموافق لقول المصنّف وغيره .
هامش
( 1 ) حكاه في كشف اللثام 7 : 598 . انظر الخلاف 5 : 124 - 125 .
( 2 ) المجموع 18 : 298 .
( 3 ) بدائع الصنائع 4 : 35 .
( 4 ) لقمان : 15 .
( 5 ) المجادلة : 22 .
( 6 ) المبسوط 6 : 35 .
( 7 ) المسالك 8 : 487 .
( 8 ) انظر الوسائل 21 : 528 ، ب 13 من النفقات ، و 23 : 30 ، ب 14 من العتق .