. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
الأدلّة ما يقتضي سببيّة قبضها للملك كي يجمع بينهما حينئذٍ بما عرفت [ بكون التمكين شرطاً ] ، كما هو الشأن في الشرائط الكاشفة ، وليس ؛ إذ أقصى ما ذكروه في وجه ذلك : أنّه لمّا كان المقصود من النفقة القيام بحاجتها وسدّ خلّتها لكونها محبوسة لأجله وجب أنيدفع إليها يوماً فيوماً ؛ إذ لا وثوق باجتماع الشرائط في باقي الزمان ، والحاجة تندفع بهذا المقدار ، فيجب دفعها في صبيحة كلّ يومإذا طلع الفجر ولا يلزمها الصبر إلى الليل ليستقرّ الوجوب ؛ لأنّها ربّما تجوع فتتضرّر بالتأخير ، وربّما زاد الضرر إذا افتقرت إلى خبزأو طبخ أو إصلاح ؛ إذ الواجب عليه دفع الحب ومؤونة إصلاحه ، وكذا الإدام من اللحم ونحوه ، لا عين المأكول ، بل في قواعدالفاضل « 1 » التصريح بعدم وجوب تسليم الدقيق في الخبز أو القيمة إلّامع التراضي منهما .
وفي كشف اللثام : « أمّا القيمة فالأمر فيها ظاهر ، فإنّ الواجب إنّما هو الطعام ، وأمّا الدقيق والخبز فظاهر أنّه لا يجبر الزوجعليهما إذا دفع الحبّ مع مؤونة الطحن والخبز والطبخ وأمّا الزوجة فالظاهر أنّها تجبر على القبول ، كما يعطيه كلام الإرشاد ، ويحتمل العدم ، كما هو قضيّة الكلام هنا ؛ لأنّهما لا يصلحان لجميع ما يصلح له الحبّ » « 2 » .
وإن كان لا يخفى عليك ما في جميع ذلك بعد الإحاطة بما في نصوص المقام من الاقتصار فيها على أنّ حقّها سدّ جوعتها « 3 » ونحو ذلك ممّا هو أظهر فيما لا يحتاج بعد ذلك إلى عمل كالخبز والطبيخ والتمر وما أشبه ذلك ممّا لا يتوقّف إلّاعلى تناول المرأة .
بل جزم المحدّث البحراني بكون الواجب على الزوج ذلك « 4 » ، فلا تجبر المرأة حينئذٍ على قبول الحبّ ومؤونته ، بل يجبرالزوج على ما لا يحتاج إلى مؤونة غير التناول .
وإن كان قد يناقش بمخالفته المعتاد في الإنفاق المحمول إطلاقه عليه ، كإطلاق سدّ الجوعة ، لا أقلّ من أن يكون الزوجمخيّراً بين الأمرين إن لم يكن غضاضة على الزوجة في فعل المطبوخ عليها على وجه ينافي عادة أمثالها . وعلى كلّ حال فليس في شيءمن ذلك [ / ما ذكروه ] ما يقتضي اعتبار الملكيّة ، فضلًا عن كون القبض سبباً فيها . ولو سلّم لكان المتّجه ذلك أيضاً في قبض نفقةالأيام المتعدّدة ولا أظنّ القائل يلتزم به ؛ ضرورة عدم الفرق في كيفيّة اشتراط التمكين بين اليوم الحاضر وغيره . اللهمّ إلّاأن يقالبالفرق بينهما بحضور هذا اليوم الذي هو بمنزلة تحقّق هذا السبب فيه ، ولذا قدّم قوته على الغرماء في المفلّس بخلاف ما عداه ، بللعلّ الأمر بالإنفاق منزّل على ذلك ؛ ضرورة عدم كونه نفقة له بعد انقضائه ، بل هو وفاء دين ، فليس نفقته إلّااستقباله بما تقعالحاجة فيه إلى صبيحة اليوم الآخر . لكنّه كما ترى أيضاً ، فليس حينئذٍ إلّاالإجماع على ذلك [ / إذا قبضتها كانت ملكاً لها ] وما فيصحيح الشهاب السابق « 5 » ، فيكون حينئذٍ هما الدليل على وجوبها وملكها قبل حصول التمكين ، نحو تقديم غسل الجمعة يومالخميس وتقديم الفطرة قبل الهلال ، وإلّا لأمكن القول بأنّ المقدّم ما يساوي استحقاقها المؤخر حينئذٍ ، فبعد حصول شرطه أو تمامسببه يقع التهاتر قهراً ، ومع عدمه يرجع عليها بما دفع إليها .
هامش
( 1 ) القواعد 3 : 106 .
( 2 ) كشف اللثام 7 : 569 .
( 3 ) انظر الوسائل 21 : 509 ، ب 1 من النفقات ، و 513 ، ب 2 ، ح 1 .
( 4 ) الحدائق 25 : 124 - 125 .
( 5 ) الوسائل 21 : 513 ، ب 2 من النفقات ، ح 1 .