إمتاع [ 1 ] . ولعلّه كذلك [ 2 ] .
فلا ريب حينئذٍ في بقائها على ملكيّة الزوج إلّامع التصريح بإنشاء التمليك لها [ 3 ] .
-
شرح
[ 1 ] ومال إليه في فوائد الشرائع « 1 » ، بل في الرياض : أنّه أشهر وأجود « 2 » .
[ 2 ] خصوصاً بعد ما عرفت في الإطعام . مع أنّ الأصل يقتضي ذلك أيضاً ؛ ضرورة عدم ما يدلّ على اعتبار الملك في صدق الإنفاقالمأمور به شرعاً ، والفرض عدم قصد الباذل له ، فلا سبب للملك شرعاً ولا قصداً .
ودعوى أنّ بذل شخصيّ الكسوة عن كلّيها الثابت في الذمّة بالتمكين أو بالزوجية موجب لذلك [ / كونها ملكاً لها ] نحوالمدفوع وفاءً للدين ، واضحة المنع ؛ ضرورة أعمّية خطاب الإنفاق من اقتضاء ملك مال في الذمّة على الزوج كي يكون شخص المدفوعوفاءً عنه ، بل هو ليس إلّاخطاباً شرعيّاً نحو الخطاب بالنفقة للأرحام ، والمماليك ونحوها ممّا لا يقتضي ملكيّته . كما أنّ الآيةالكريمة :( وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ )« 3 » لا تقتضي ذلك [ / الملكية ] أيضاً ، وإن عطف فيه « الكسوة » على « الرزق » المعتبر فيه الملكية على ما عرفت ، لكنّ العطف إنّما يقتضي المشاركة في الحكم المثبت للمعطوف عليه في العبارة ، لاالأحكام الخارجة الثابتة له بغيرها من الأدلّة .
نعم الحكم الثابت للمعطوف عليه وجوب ذلك ، فالعطف يقتضي مشاركته له في ذلك وهو أعمّ من الملكيّة والإمتاع وتعيّنالأوّل [ أيالملكية ] في الأوّل [ أيالرزق ] من خارج لا يستلزم تعيّن إرادته في الآية .
وأمّا النبويّ : « لهنّ عليكم رزقهنّ وكسوتهنّ بالمعروف » « 4 » - فمع ضعف سنده وعدم وجوده في كتبنا المعتبرة - قد يمنع إرادةالملكيّة من « اللام » هنا ، خصوصاً على القول باشتراكها [ / اللام ] بين معان المقتضي توقّف إرادة واحد بخصوصه منها على قرينةهي في المقام مفقودة . ومجرّد ثبوت الملكيّة في الرزق غير ملازم لثبوتها في الكسوة إلّاعلى تقدير قيام الدلالة على إرادتها بالنسبةإليه من « اللام » المذكور في الرواية ، وهو محلّ مناقشة ؛ إذ ليس إلّاالإجماع الذي حكاه جماعة ، ولا يستفاد منه سوى ثبوتالملكيّة له في الجملة المجامع لثبوتها له من غير الرواية . وأمّا هي [ / الرواية ] فلا يستفاد منها سوى الاستحقاق الذي هو أعمّ منذلك ، نحو قوله تعالى :( وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ )« 5 » وكالمفهوم من قوله عليه السلام : « إذا خرجت من بيتها بغير إذنه فلا نفقةلها » « 6 » . خصوصاً بعد استفاضة التعبير في النصوص بكون ذلك من حقوق الزوجة على الزوج « 7 » .
[ 3 ] فيكون حينئذٍ خارجاً عن محلّ النزاع الذي هو : أنّ دفع الكسوة من حيث خطاب النفقة يقتضي الملك شرعاً ، وإن لم يقصدهالدافع في دفعه ، بل ولا القابض في قبضه . اللهمّ إلّاأن يقال : إنّه يجب على الزوج في إنفاقه أن يملك الزوجة الكسوة على وجه إن لميملكها لم يكن منفقاً ، فيكون ذلك [ / التمليك ] شرطاً في إنفاق الكسوة شرعاً .
وإن كان هو كما ترى منافٍ للسيرة المستمرّة ، مع عدم دليل يقتضي ذلك [ / تمليك الكسوة لها ] ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) حاشية الشرائع ( حياة الكركي ) 11 : 277 .
( 2 ) الرياض 10 : 546 .
( 3 ) البقرة : 233 .
( 4 ) المستدرك 15 : 217 ، ب 1 من النفقات ، ح 1 .
( 5 ) البقرة : 228 .
( 6 ) الوسائل 21 : 517 ، ب 6 من النفقات ، ح 1 .
( 7 ) انظر الوسائل 21 : 509 ، ب 1 من النفقات .