كما أنّ له تكليفها بإخراج مالها من داره ، ومنع أبويها وولدها من غيره ، أو غيرهم عن الدخول إليها في داره ، ومنعها من الخروج إليهم للزيارة وغيرها [ 1 ] .
( و ) أنّ ( من لا عادة لها بالإخدام يخدمها مع المرض ) أو يمرّضها ( نظراً إلى العرف ) ولا ينحصر هنا في واحد ، بل بحسب الحاجة [ 2 ] .
فالمناسب حينئذٍ جعل المدار ما أشرنا إليه سابقاً ممّا يعتاد إنفاقه على الزوجات من حيث الزوجية ، ملاحظاًفيه حدّ الوسط الذي هو المراد من « المعروف » . لا الإسراف الذي يقع من المبذّرين ، ولا التقتير الذي يقع منالباخلين ، ومع التنازع والتشاحّ ما يقدّره الحاكم في قطع الخصومة ، ملاحظاً الميزان المعلوم .
( و ) كيف كان فقد عرفت فيما تقدّم أنّه ( يرجع في جنس المأدوم والملبوس ) لها ولخادمها ( إلى عادة أمثالها ) ، وأمثال خادم مثلها ( من أهل البلد ) .
( وكذا في المسكن ) وإن كان لا يعتبر فيه تمليكها إيّاه ؛ لكونه إمتاعاً ، فيكفي المستعار والمستأجر [ 3 ] . [ ولو كان من أهل البادية لم يكلّف الإسكان في بيت مدر وإن كانت من أهل الحضر بل كفاه بيت شعر يناسب حالها ] .
-
شرح
[ 1 ] كما في صحيح ابن سنان « 1 » السابق .
[ 2 ] إلى غير ذلك من كلماتهم المشتملة على التعليل الذي هو أعمّ من المدّعى ، بل مع قطع النظر عمّا ذكرناه لا يخلو أصل وجوبالإخدام الذي لا تعلّق له في الإنفاق من نظر .
ضرورة حصر الأدلّة حقّها في ستر العورة وسدّ الجوعة وإسكانها فلا يجب حينئذٍ غير هذه الثلاثة وعلى تقديره - من إطلاقالإنفاق والعشرة بالمعروف ونحوها - فلا ينبغي عدم الالتفات هنا إلى ما تقتضيه عادة أمثالها في القدر والجنس أيضاً .
ضرورة عدم الفرق بينه وبين غيره ممّا ادّعي انصراف إطلاق الأدلّة ، بل لا ينبغي إخراج الدواء واجرة الحمّام والفصدوالحجامة ونحو ذلك ؛ إذ لا فرق بينها وبين الخادم لها عند المرض وبين غيرها ممّا أوجبوه للمعاشرة بالمعروف ، وإطلاق الإنفاق ، وكون الامرأة عيالًا عرفاً .
بل هو [ / الالتفات إلى ما تقتضيه عادة أمثالها ] المراد من قوله تعالى :( ذلِكَ أَدْنى أَلَّا تَعُولُوا )« 2 » وعيال الرجلثقله ، وكَلّ عليه .
[ 3 ] اتّفاقاً .
بل نصّ بعض الأصحاب على أنّها « لو كانت من أهل البادية لم يكلّف الإسكان في بيت مدر ، وإن كانت منأهل الحضر ، بل كفاه بيت شعر يناسب حالها ؛ للزوم الحرج بالتكليف بذلك ، وقضاء العرف بالاكتفاء به . ولقوله تعالى :( أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ )« 3 » » « 4 » ولعلّه لذا قيّد بعض الناس وجوب المسكن المناسببالقدرة « 5 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 20 : 174 ، ب 91 من مقدّمات النكاح ، ح 1 .
( 2 ) النساء : 3 .
( 3 ) الطلاق : 6 .
( 4 ) كشف اللثام 7 : 576 .
( 5 ) كشف اللثام 7 : 576 .