ولا تستحقّ عليه الدواء للمرض ، ولا اجرة الحجامة ولا الحمّام إلّامع البرد [ 1 ] .
السابع : السكنى ، وعليه أن يسكنها داراً يليق بها ، إمّا بعارية ، أو إجارة أو ملك .
الثامن : نفقة الخادمة إن كانت من أهل الإخدام لشرف أو حاجة ، والمرجع فيه العرف .
فإن كانت من أهل بيت كبير ولها شرف وثروة لا تخدم بنفسها فعليه إخدامها ، وإن تواضعت في الخدمةبنفسها ، وكذا إن كانت مريضة تحتاج إلى الإخدام لزم وإن لم تكن شريفة . بل لو كانت الزوجة أمة تستحقّ الإخداملجمالها لزم ذلك لها ؛ لقضاء العادة . والمرجع في نفقة الخادمة جنساً وقدراً وغير ذلك العادة لأمثالها من الخدّامأيضاً [ 2 ] . فالمتّجه إحالة جميع ذلك إلى العادة في إنفاق الأزواج على الزوجات من حيث الزوجيّة ، لا من حيثشدّة حبّ ونحوه ، من غير فرق بين ما ذكروه من ذلك وما لم يذكروه ، مع مراعاة حال الامرأة والمكان والزمان ونحو ذلك ومع التنازع فما يقدّره الحاكم من ذلك لقطع الخصومة [ 3 ] .
-
شرح
[ 1 ] وعن المبسوط : « أنّه شبّه الفقهاء الزوج بالمكتري والزوجة بالمكري داراً ، فما كان من تنظيف كالرشّوالكنس وتنقية الآبار والخلاء فعلى المكتري ؛ لأنّه يراد للتنظيف ، وما كان من حفظ البنية كبناء الحائط وتغييرجذع انكسر فعلى المكري ؛ لأنّه الأصل . وكذلك الزوج ما يحتاج إليه للنظافة وترجيل الشعر فعليه ، وما كان منالأشياء التي تراد لحفظ الأصل والبنية كالفصد والحجامة فعليها ، وإنّما يختلفان في شيء واحد ، وهو أنّ ما يحفظالبنية على الدوام وهو الإطعام فعليه دونها ، ففي هذا يفترقان وفي ما عداه يتّفقان » ، وفيه ما لا يخفى .
[ 2 ] وما عن بعض العامّة من التقدير للمؤسر بمدّ وثلث وللمعسر بمدّ « 1 » لا عبره به عندنا . وكذا الخلاف في أنّ الإدامدون إدام الزوجة أو مثله « 2 » . وقد أشار المصنّف إلى أكثرها [ / النفقات التي تحتاج إليها المرأة بقوله : « فضابطه القيام بما تحتاجالمرأة إليه من طعام وكسوة وإسكان وإخدام وآلة الإدهان تبعاً لعادة أمثالها من أهل البلد » ] حتى آلة التنظيف المرادة من قوله : « آلةالإدهان » بمعنى ما تدهن به شعرها وترجّله وغيره ، كما سمعته « 3 » من المسالك ، وحتى فراش النوم المشار إليه فيما يأتي بقوله : « ولا بدّ » . وحتى نفقة خادمها المشار إليها بقوله : « فالزوج بالخيار » . نعم ليس في كلامه إشارة إلى آلة الطبخ والشراب ، ويمكناكتفاؤه عن ذلك « بالإطعام » الذي هذه الأمور من مقدماته . لكن لا يخفى عليك ما في هذه الكلمات من التشويش والاضطراب ، ولوأحالوا ذلك إلى العادة لكان أحسن ، كأنّهم تبعوا بذلك ما في كتب العامّة من التعرّض لأمثال هذه الأمور التي تستعملها قضاتهملتناول العشر منها أو غير ذلك من المقاصد الفاسدة ؛ ضرورة أنّه إن كان المدار في الإنفاق بذل جميع ما تحتاج إليه المرأة لم يكنلاستثناء الدواء والطيب والكحل واجرة الحمّام والفصد وجه . وإن كان المدار على خصوص الكسوة والإطعام والمسكن لم يكن لعدّالفراش والإخدام وخصوصاً ما كان منه للمرض وغير ذلك ممّا سمعته في الواجب منها وجه . وإن جعل المدرك فيه المعاشرة بالمعروف وإطلاق الإنفاق كان المتّجه وجوب الجميع بل وغير ما ذكروه من أمور أخر لا حصر لها .
[ 3 ] وإلّا فليس على ما سمعته منهم إثباتاً ونفياً دليل معتدّ به بالخصوص .
هامش
( 1 ) المجموع 18 : 251 .
( 2 ) حكاه في كشف اللثام 7 : 566 . انظر المبسوط 6 : 8 .
( 3 ) تقدم في ص 248 .