الغالب في الفطر أو البلد ] .
[ وكذا الرجوع إلى الأغلب مع الاختلاف ] .
[ والمتّجه في قرض تساوي أمثالها المختلف وعدم وجود الأغلب التخيير بين أفراد ما يليق بها ] .
-
شرح
قلت : لعلّ ما في المسالك من الرجوع إلى عادة الأمثال من أهل البلد أولى من جعل المدار على القوت الغالب في الفطر أوالبلد ؛ ضرورة انسياق الأوّل من إضافة :( رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ )« 1 » و « ستر عورتها وسد جوعتها » « 2 » .
وكذا ما ذكره من الرجوع إلى الأغلب مع الاختلاف فإنّه الأقرب إلى الإضافة المزبورة ، وإلى حمل الإطلاق .
نعم ما ذكره من الرجوع إلى ما يليق بحال الزوج مع التساوي لا يخلو من نظر .
فإنّ المتّجه في الفرض التخيير بين أفراد ما يليق بها ؛ إذ هو الفرد القريب إلى الإضافة المزبورة وإلى المعاشرة بالمعروف .
كما أنّ ما ذكره غيره « 3 » من أنّه إن لم يقدر الزوج على القوت الغالب إمّا لعدمه أو عدم الوصول إليه فما يليقبالزوج ، كذلك أيضاً ؛ لاحتمال احتساب ذلك عليه ديناً خصوصاً في الأخير .
ولو اخذ بإطلاق الآية « 4 » لكان المتّجه اعتبار حال الزوج بالنظر إلى إعساره وإيساره ، وإن كان القوت الغالب موجوداً ، ولعلّالخصم لا يلتزم به .
اللهمّ إلّاأن يقال : إنّ المراد عدم الشيء في نفسه أو حصول المانع إليه من خوف عامّ أو نحو ذلك ممّا هو من عوارض النفقاتفي العرف والعادة أيضاً ، لا من عوارض المنفق فإنّه حينئذٍ قد يقال : العشرة بالمعروف هو المقدور ، بل يكون هو قوت الأمثال فيهذا الحال ، فتأمّل جيّداً .
قال في كنز العرفان : « قال المعاصر في هذه الآية « 5 » دلالة على أنّ المعتبر في النفقة حال الزوج لا الزوجة ، ولذلك أكّدهبقوله تعالى :( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا ما آتاها )« 6 » إذ لو كان المعتبر حال الزوجة لا حال الزوج لأدّى ذلك في بعضالأوقات إلى تكليف ما لا يطاق بأن تكون ذات شرف والزوج معسر .
وعندي فيه نظر ، أمّا أوّلًا : فلفتوى الأصحاب أنّه يجب القيام بما تحتاج إليه المرأة من طعام وإدام وكسوة وإسكان تبعاً لعادةأمثالها .
وثانياً : فلأنّ قوله تعالى :( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ )إلى آخره قابل للتقييد أيفي حال التي قدّر فيها الرزق ، وحينئذٍ جاز أنيكون الواجب عليه ما هو عادة أمثالها ، فيؤدّي ما قدر عليه الآن ، ويبقى الباقي دين عليه ، فلذلك اتّبع الكلام بقوله تعالى :( سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً )« 7 » » « 8 » .
قلت : هو صريح فيما قلناه ، بل ظاهره الإجماع على ذلك . على أنّه يمكن تنزيل الآية على نفقة غير الزوجة التي يسقطبالإعسار منها « 9 » ما يعسر عليه حتى بالكسب بناءً على وجوبه [ / الكسب ] لنفقة القريب ، واللَّه العالم .
هامش
( 1 ) البقرة : 233 .
( 2 ) انظر الوسائل 21 : 513 ، ب 2 من النفقات ، ح 1 .
( 3 ) ذكره العلامة كما تقدّم .
( 4 ) الطلاق : 7 .
( 5 ) الطلاق : 7 .
( 6 ) الطلاق : 7 .
( 7 ) الطلاق : 7 .
( 8 ) كنز العرفان 2 : 219 - 220 .
( 9 ) في بعض النسخ : « ها هنا » .