تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
ولا يخفى أنّ الحكم في النفقة [ أيالنفقة على الأمة المزوّجة ] التي لم تتوقّف على التمليك - كالإسكان‌والكسوة على القول بأنّها إمتاع - واضح ؛ لأنّ الأمة أهل للانتفاع المجرّد عن الملك . وإن توقّف على الملك كالمؤونة التي تملكها في صبيحة كلّ يوم [ 1 ] . نعم [ الظاهر ] [ 2 ] اختصاص تعلّق حقّ هذه النفقة بالسيّد وهو مخيّر بين دفعها إليها وبين غيرها من أمواله ، فإن عصى أجبره الحاكم [ 3 ] . -
شرح
[ 1 ] ففيما حضرني من نسخةالمسالك - لكنّها غير نقيّة من السقط والغلط - « أنّه يشكل الحكم بها للأمة ، إلّاأن‌نقول يملكها المولى ويتلقّى الانتفاع بها غيره عنه ، ويتوقّف تصرّفها فيها على إذنه ؛ إذ له إبدالها وإطعامها من غيرها . ويمكن أن يجعل تزويجها بنفسه مفيداً للإذن لها في تناول المؤونة وإن لم تكن مالكة عملًا بشاهد الحال والعرف ، وهذا حسن » . ثمّ قال : « وعلى القولين فللأمة أن تطالب بها الزوج ، كما لها أن تطالب السيّد ، وإذا أخذت فللسيّد الإبدال ، لحقّ الملك ، والحاصل أنّ له في النفقة حقّ الملك ، ولها حقّ التوثق . ويتفرّع عليه أنّه ليس للمولى الإبراء من نفقتها ، ولا بيع المأخوذ إلّاأن يسلّمها بدله » « 1 » . وفيه أوّلًا : إمكان منع التوقّف على الملكيّة فيه أيضاً ، فيكون حينئذٍ استحقاقها في الجميع الإنفاق . وثانياً : منع عدم جواز الإبراء للسيّد بعد فرض كونه المالك ، أقصى ذلك أنّه يتعيّن عليه الإنفاق عليها كما إذا لم تكن ذات‌زوج . ودعوى تعلّق حقّ لها بها على نحو تعلّق حقّ الدين بتركة الميّت ، يدفعها : أنّه لا دليل عليها بعد أن صرفت أدلّة الإنفاق المرادمنها الملكية إلى السيّد ؛ ضرورة كونها حينئذٍ كالمهر الذي تستحقّه الزوجة بعقد النكاح أشدّ من استحقاق النفقة . [ 2 ] [ كما هو ] مقتضى ذلك . [ 3 ] ومن ذلك يظهر لك ما في قوله فيها أيضاً : « ولو اختلفت الأمة وزوجها في تسليم نفقة اليوم فالقول قولها مع‌يمينها ، ولا أثر لتصديق السيّد الزوج ، مراعاة لحقّها فيها ، ولو اختلفا في النفقة الماضية اتّجه ثبوت المدّعى بتصديق‌السيّد ، وكذا الخصومة فيها ؛ لأنّها حينئذٍ كالصداق وحقّها إنّما يتعلّق بالحاضر » « 2 » . ونحوه ما في القواعد قال : « ولو اختلفا في النفقة الماضية فالغريم السيّد ، فإن صدّق الزوج سقطت ، وإلّا حلف‌وطالب ، أمّا الحاضرة فالحقّ فيها لها ؛ لأنّها حقّ يتعلّق بالنكاح ، فيرجع إليها كالإيلاء والعنّة » « 3 » . وإن كان ربّما اشكل‌بعدم جواز الحلف على نفي فعل الغير . لكن قد يدفعه : معلوميّة إرادة ما لو كان الاختلاف في الدفع بعد مضي جملة من الأيّام فإنّ الغريم حينئذٍ السيّد ، ولا يجديتصديق الأمة ولا حلفها ولا نكولها ؛ لعدم تعلّق حقّ لها به ؛ إذ هو دين محض للسيّد ، ولا إذن للأمة في قبضه .
هامش
( 1 ) المسالك 8 : 455 . ( 2 ) المسالك 8 : 455 . ( 3 ) القواعد 3 : 110 .
جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 246 | الشيخ محمد حسن النجفي الجواهري (صاحب الجواهر) / موسسه دائرة المعارف فقه اسلامى بر مذهب اهل بيت ( ع )