تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
. . . . . . . . . . . . . . . . -
شرح
من نصيب الولد « 1 » . على أنّ المحكيّ في الكافي أنّه أورد الصحيح الأوّل [ أي صحيح ابن مسلم ] في باب الرجل يطلّق امرأته ثم‌ّيموت قبل أن تنقضي عدّتها « 2 » ، وهو ظاهر في حمله الخبر على المطلّقة قبل الوفاة وإن لم تكن حاملًا ، وهو غير ما نحن فيه . وربّما حمل على استحباب ذلك للورثة ، كما أنّه حمل « 3 » خبر السكوني عليه ، أو على نصيب الولد فإنّ له من جميع المال نصيباً ، أولأنّ نصيبه بعد لم يتميّز لعدم العلم بكونه ذكراً أو أنثى ، أو على التقيّة ، أو غير ذلك . بل لولا الإجماع لأمكن أن يقال في وجه العمل‌بالنصوص الثلاثة [ الواردة في أنّه ينفق عليها من نصيب ولدها ] : إنّ الحامل المتوفّى عنها زوجها لا تسقط نفقتها من جهة شغلهابالحمل ، إلّاأنّها من مال الحمل مع انفصاله ؛ لأولويّته من غيره من الورثة بذلك ، وإلّا فمن الجميع ؛ ضرورة رجوع المال المعزول‌إليهم أجمع ، فيصدق حينئذٍ أن نفقتها من جميع المال ومن مال الزوج ، فليس حينئذٍ إلّاالخبر الأوّل [ أيخبر الكناني ] الذي قد عرفت‌سنده ، مع عدم الجابر له . بل قد يقال : إنّ الحمل لا يكون له مال حتى يولد حيّاً ، كما أوضحناه في محلّه . بل عن تمهيد المفيد : أنّه‌أنكر ذلك أشدّ الإنكار ، وقال : إنّ الجنين وهو جنين لا يعرف له موت ولا حياة فلا ميراث له ولا مال ، فكيف ينفق على الحبلى من‌مال من لا مال له لولا السهو في الرواية والإدخال فيها « 4 » ؟ ! وإن كان قد يقال : إنّ المراد من المال المعزول للولد ، فإن خرج حيّاًحسب عليه وإلّا استردّ منها في وجه أو يكون تالفاً على الجميع في آخر كما سمعته فيما تقدّم . فمن الغريب بعد ذلك دعوى الجمع‌بين النصوص بحمل الأولى على إرادة لا نفقه لها من مال الميّت وإن كان لها نفقة من مال الولد . إذ هو مع أنّه فرع التكافؤ المفقود هناقطعاً من وجوه منافٍ لما في صحيح ابن مسلم منها المصرّح فيه بكون الإنفاق عليها من مالها « 5 » وإن كان هو ليس في خصوص‌الحامل ، لكنّه مطلق ، اللهمّ إلّاأن يحمل على غير الحامل . وأغرب منه ماعن المختلف « 6 » من كون التحقيق بناء المسألة على أن‌ّالنفقة للحمل أو للحامل ، فعلى الأوّل يتّجه الثاني [ وهو الإنفاق عليها من نصيب الولد ] وإلّا فالأوّل . ووجّه بكون مراده بذلك الجمع‌بين النصوص بحمل الأولى على عدم النفقة لها من غير الولد ؛ إذ هو مع أنّ فيه أيضاً ما عرفت لا وجه له ؛ ضرورة كون النزاع هناك [ / النزاع في كون النفقة في المطلّقة الحاملة للحمل أو لُامّه ] في المطلّقة باعتبار خطاب الزوج بالنفقة لها ، إلّاأنّه لم يعلم كونها نفقةزوج أو قريب ، وهنا لا إشكال في سقوط النفقة عن المتوفّى ، فليس حينئذٍ إلّاالعمل بالخبر المزبور أو طرحه ، وقد عرفت أنّ القواعدتقضي بالثاني ؛ لمرجوحيّته بالنسبة إلى غيره من وجوه . ولعلّ حمله على إرادته أنّه لو قلنا في تلك المسألة : إنّ النفقة للحامل اتّجه‌السقوط باعتبار موت المنفق ، وإن قلنا : إنّها للحمل لم تسقط باعتبار أنّ الحمل له مال فينفق حينئذٍ منه أولى من ذلك . وإن كان فيه‌ما لا يخفى بعد الإحاطة بما ذكرناه في المسألة السابقة . وأمّا ما عن بعض المحدّثين « 7 » - من الجمع بين النصوص بحمل الثاني [ أيالدالّ على وجوب الإنفاق عليها ] منها على ما إذا كانت الامّ محتاجة ؛ لأنّه حينئذٍ تجب نفقتها عليه ، والأوّل [ أي الدالّ على عدم‌وجوبه ] على ما إذا لم تكن محتاجة - فهو مع أنّه فاسد في نفسه مخالف للإجماع لا شاهد عليه .
هامش
( 1 ) نقله عن الإسكافي في المختلف 7 : 493 . نقله عن الصدوق في المختلف ( 7 : 493 ) عن المقنع ، ولم نعثر فيه . انظر الفقيه 3 : 510 ذيل‌ح 4790 . الكافي : 313 . المهذب 2 : 319 . الوسيلة : 329 . ( 2 ) الكافي 6 : 120 ، ح 4 . ( 3 ) انظر التهذيب 8 : 152 ، ذيل خبر 528 . ( 4 ) نقله في السرائر 2 : 738 . ( 5 ) الوسائل 21 : 523 ، ب 9 من النفقات ، ح 6 . ( 6 ) المختلف 7 : 493 . ( 7 ) نقله في الحدائق ( 25 : 118 ) .