فلا محيص حينئذٍ عن القول الأوّل واللَّه العالم .
( و ) كيف كان ف ( - تثبت النفقة للزوجة مسلمة كانت أو ذمّية ) [ 1 ] .
بل ( أو أمة ) إذا مكّنه السيّد منها ليلًا ونهاراً ، نعم لو لم يمكّنه منها إلّاليلًا بناءً على أنّ له ذلك كما سمعتهسابقاً [ 2 ] .
فالمتّجه حينئذٍ [ حين كون النشوز موجباً للسقوط ] الإنفاق هنا [ أيضاً ] [ 3 ] . هذا .
-
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ولا إشكال ؛ لإطلاق الأدلّة .
[ 2 ] فالذي ذكره غير واحد من الأصحاب أنّه لا نفقة حينئذٍ لها ؛ لعدم التمكين التامّ ؛ لأنّها لكونها أمة ليست أهلًاللاستقلال في التمكين ؛ لملك المولى منافعها إلّاما ملكه الزوج منها وهو الاستمتاع فلا عبرة إلّابتمكين المولى . بخلاف ما إذا منعالأب أو غيره الحرّة البالغة من زوجها فإنّه لا عبرة به ولا تسقط نفقتها إذا كانت ممكنة ؛ لأنّها مالكة لنفسها ، فهي مستقلّةبالتمكين .
ويؤكّد ذلك أنّه لا نفقة للأمة إلّامن مال المولى ، فإذا أراد إسقاطها عن نفسه لزمه التسليم الكامل ، فإذا لم يفعل لزمه النفقةبخلاف الحرّة ، فربّما تنفق على نفسها من مالها . وجواز منع المولى للأمة نهاراً - بناءً على بقاء حقّ الخدمة له - لا يستلزم أن يكونالتمكين التامّ بالنسبة إليها هو التمكين ليلًا ليلزم به النفقة ، فإنّ الإجماع منعقد على أنّه لا نفقة لها بانتفاء التمكين التامّ مع تفسيرهبالتمكين كلّ حين في كلّ مكان .
وقد يقال : إنّما انعقد الإجماع على سقوط النفقة بالنشوز ، ولا نشوز هنا ؛ لوجوب طاعة المولى ، كما لا نشوز بالامتناعللحيض ونحوه . ويدفعه أنّ الأصل البراءة إلّافيما اجمع فيه على الوجوب ، ولا إجماع هنا ، بخلاف الحائض ونحوها .
قلت : قد عرفت فيما تقدّم أنّه لا دليل على شرطيّة التمكين على وجه يقتضي أنّ انتفاءه مطلقاً يترتّب عليه انتفاء الإنفاق ، ولذا أوجبوه للمريضة والمسافرة في المضيّق ، والصائمة والحائض وغيرهنّ من ذوات الأعذار . والمسلّم من الإجماع ما ذكره أخيراًمن أنّ انتفاءه على وجه النشوز يقتضي انتفاء الإنفاق .
[ 3 ] ضرورة كونها حينئذٍ كباقي ذوات العذر في عدم التمكين ، بل ربّما كانت أولى منهنّ باعتبار إقدامه في تزويجه بها على ذلكوما ذكره من أنّ الأصل البراءة ، فيه ما لا يخفى من وضوح عدم كون المدرك الإجماع على خصوصيّات ذوات الأعذار ، وإنّما هو ما عرفت مع إطلاق أدلّة الإنفاق ، وهو بعينه جارٍ في المقام . ودعوى إجمال الإطلاقات فلا تعارض أصل البراءة واضحة الفساد ، بل لا يليق وقوعها ممّن له أدنى نصيب في الفقه . وكأنّ الذي أوقعهم في الشبهة في هذا المقام وغيره من المقامات معلوميّة مدخليّةالتمكين في الجملة في الإنفاق ، فظنّوا أنّه صار بذلك شرطاً على وجه يقتضي انتفاء مشروطه بانتفائه كيف ما كان ، على ما هوالقاعدة في الشروط ، وغفلوا عن أنّ ذلك يتوقّف على ملاحظة دليل الشرطية ، فإن كان هو بحيث يقتضي ذلك جرى عليه أحكامهاوإلّا فلا . وليس في المقام دليل شرطيّة على الوجه المزبور ، وإلّا لما صحّ لهم في إيجاب النفقة في ذوات الأعذار شرعاً أو عقلًا . ودعوى أنّ ذلك للإجماع وغيره من الأدلّة الخاصّة معلومة البطلان لمن له أدنى فهم ودرية وملاحظة لكلمات الأصحاب ، خصوصاًما وقع لهم من الاستدلال على الإنفاق على ذوات الأعذار بالعذر ، فليس حينئذٍ إلّاما ذكرناه . وبه ينكشف الغبار عن كثير منالمقامات ، وربّما يأتي لذلك تتمّة إن شاء اللَّه .