إنّما الكلام في ترجيح أحد القولين [ 1 ] . [ لا يخلو القول بأنّها للحامل المطلّقة بائناً من قوّة ] .
[ وقد يقال في تصوّر هذا النزاع : إنّه حصل الشكّ في أنّ حكم هذه النفقة هل هو حكم نفقة الزوجة علىمعنى أنّ وجوب الحمل يجعلها بحكمها كالرجعية في غيرها فيجري حينئذٍ على نفقتها حكم نفقة الزوجة ، أو يكونحكمها حكم نفقة القريب فيجري عليها حينئذٍ حكمها ؟ ] ولا ريب في أنّ الأقوى كونها بحكم نفقة الزوجة ، لكن لاعلى حدّ السقوط بالنشوز والارتداد ونحوهما ممّا علم كون السبب في إسقاطها فوات التمكين وانقطاع الزوجيةالمعلوم عدمهما في المقام بل على حدّها في الكيفيّة والقضاء وخطاب الزوج بها ونحو ذلك .
-
شرح
[ 1 ] اللذين قد استدلّ لأوّلهما [ / كونها للحمل ] ب : 1 - دوران النفقة معه [ / مع وجود الحمل في المطلّقة بائناً حاملًا ] وجوداً وعدماً . 2 - ولانتفاء الزوجية التي هي أحد أسباب الإنفاق كالملك ، فليس إلّاالقرابة . 3 - وبوجوبها له منفصلًا ، فكذا متّصلًا . 4 - وبنصّ الأصحاب على أنّه ينفق عليها من مال الحمل . و [ قد استدلّ ] لثانيهما : 1 - بأنّه لو كانتللحمل لوجبت نفقته دون نفقتها . 2 - و [ لو كانت للحمل ] لما كانت نفقته مقدرة بحال الزوج ؛ لأنّ نفقة الأقارب غير مقدّرةبخلاف نفقة الزوجة . 3 - وبأنّه لو كانت للحمل لوجبت على الجدّ كما لو كان منفصلًا . 4 - و [ لو كانت للحمل ] لسقطت بيساره [ / بيسار الولد ] بإرث أو وصيّة قد قبلها وليّه . لكن عن الشيخ « 1 » الالتزام بالأخيرين . والجميع كما ترى . ومن هناقال في الرياض : « إن استند الجانبان إلى اعتبارات واهية ربّما أشكل التمسّك بها في إثبات الأحكام الشرعية ، لكن بعضها المتعلّقبأنّها للحمل قوي معتضد بالشهرة المحكية ، فالمصير إليه لا يخلو عن قوّة » « 2 » . قلت : بل القوّة في القول الأخر . ضرورة ظهورالآية « 3 » في الأعمّ من الرجعيات والبائنات ، ولا كلام في أنّ نفقة الأولى نفقة زوجة . كما لا إشكال في ظهورها في اتّحاد النفقة فيهما [ / في الرجعيات والبائنات ] ، بل لعلّ هذا المعنى هو المستفاد من النصوص « 4 » ، خصوصاً المعبّرة بقول : « لها النفقة » « 5 » الظاهر فيملكيّتها لها ، فضلًا عن إضافتها إليها . بل لعلّ التأمّل الصادق يشهد بفساد كثير ممّا ذكروه من التفريع على القولين ؛ ضرورة ابتنائه علىكونه نفقة للحمل حقيقة حتى أنّه أوجبه في كلّ حمل حتى للحامل من وطء الشبهة . بل قد سمعت ما ذكروه من يسار الحملوإعساره وغير ذلك ممّا هو واضح الفساد . نعم قد يقال في تصوّر هذا النزاع بعد الاتفاق منهم جميعاً على كون النفقة على الحاملأكلًا وكسوة وسكنى ونحو ذلك ممّا كان يجب للزوجة : إنّه لمّا انعقد الإجماع وتظافرت النصوص في الإنفاق على الحامل المطلّقة « 6 » المعلوم كون ذلك لأجل الحمل - ضرورة انقطاع حكم الزوجية التي هي سبب الإنفاق - حصل الشكّ في أنّ حكم هذه النفقة حكمنفقة الزوجة ، على معنى أنّ وجود الحمل يجعلها بحكمها كالرجعة في غيرها ، فيجري حينئذٍ على نفقتها حكم نفقة الزوجة ، أوأنّه بسبب انقطاع الزوجية بينهما ، وكون الحمل علّة في الإنفاق يجعلها بحكم نفقة القريب ، فيجري عليها حينئذٍ حكمها . لا أنّالمراد كونها نفقة للحمل حقيقة وإن توهّمه بعضهم ، حتى أنّه وجّه ذلك باعتبار صيرورتها سبباً لتعييش الحمل ، فإطعامها وكسوتهاوسكناها مقدّمة له ، فإنّ الإنفاق عليه إنّما يكون بالإنفاق على امّه . وهو كما ترى من المضحكات ، وإنّما المراد ما عرفت من الإنفاقعليها لا عليه ولكنّ الشكّ في ذلك باعتبار ما سمعت .
هامش
( 1 ) حكاه في المسالك 8 : 451 . انظر المبسوط 6 : 29 .
( 2 ) الرياض 10 : 538 .
( 3 ) الطلاق : 6 .
( 4 ) انظر الوسائل 21 : 519 ، ب 8 من النفقات .
( 5 ) المصدر السابق : 521 ، 522 ، ح 8 ، 11 .
( 6 ) انظر الوسائل 21 : 518 ، ب 7 من النفقات .