للمرأة مهراً ولأبيها ) أو غيره واسطة على عمل مباح أو أجنبي ، ( شيئاً معيّناً لزم ما سمّى « 1 » لها ) [ 1 ] . ( وسقط ما 31 / 27
سمّى لأبيها ) [ 2 ] . [ بل لا ريب في بطلانه ] ، من غير فرق بين المجعول لأبيها تبرّعاً محضاً أو لأجل وساطة وعملمحلّل ، ولا بين كون المجعول مؤثّراً في تقليل مهر الزوجة بسبب جعله في العقد وقصدها إلزامه به وعدمه [ 3 ] .
-
شرح
[ 1 ] بلا خلاف ، بل عن الخلاف الإجماع عليه « 2 » .
[ 2 ] بلا خلاف محقّق أيضاً ، بل عن الغنية الإجماع عليه « 3 » . والأصل في ذلك صحيح الوشاء عن الرضا عليه السلام : « لو أنّ رجلًاتزوّج امرأة وجعل مهرها عشرين ألفاً وجعل لأبيها عشرة آلاف كان المهر جائزاً ، والذي جعله لأبيها فاسداً » « 4 » . مضافاً إلى معلوميّةكون المهر كالعوض الذي لا يصحّ أن يملكه في عقد المعاوضة غير من له المعوّض . وقد سمعت ما في خبر السكوني من أنّها « هي أحقّبمهرها » « 5 » . والشرط في العقد إنّما يلزم إذا كان لمن له العقد ، وفرض ذلك على وجه يرجع إلى الزوجة - حتى أنّه ربّما كان السبب فيرضاها بذلك المهر - يخرجه عن مفروض المسألة الذي هو جعل ذلك لأبيها على نحو جعل المهر لها . ولا ريب في بطلانه بما عرفت .
[ 3 ] كما هو مقتضى الصحيح المزبور على ما اعترف به في المسالك « 6 » وغيرها ، بل فيها أيضاً : « ولم يخالف في ذلك أحد منالأصحاب إلّاابن الجنيد قال : ولا يلزم الزوج غير المهر من جعالة لوليّ أو واسطة ، ولو وفى الزوج بذلك تطوّعاً كان أحوط ؛ لقولالنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « أحقّ الشروط ما نكحت به الفروج » « 7 » ، فإن طلّقها قبل الدخول عليها لم يكن لها إلّانصف الصداق دون غيره ، فإنكان قد دفع ذلك يرجع عليها بنصف الصداق ، وكلّ الجعالة على الواسطة » « 8 » . نعم في آخر كلامه قال : « قد يشكل الحكم في بعضفروض المسألة ، كما لو شرطت لأبيها شيئاً وكان الشرط باعثاً على تقليل المهر وظنّت لزوم الشرط فإنّ الشرط حينئذٍ يكون كالجزءمن العوض الذي هنا هو المهر ، فإذا لم يتمّ لها الشرط يشكل تعيين ما سمّته من المهر خاصّة ، كما سبق في نظائره من المعاوضات ، وذلك لا ينافي الرواية ؛ لأنّ ما عيّنته من المهر ثابت على التقديرين ، وإنّما الكلام في شيء آخر ، ولولا الرواية الصحيحة لكان القولبفساد المهر ووجوب مهر المثل قوياً ؛ لاشتمال المهر على شرط فاسد ، فيفسده كما يفسد العقد لو كان العوض من لوازمه » « 9 » . وتبعه غيره في هذا الإشكال . قلت : بل لا صراحة في كلام أبي عليّ في الخلاف بعد ظهور إرادة الندب من « الاحتياط » في كلامهالمبني على عدم إرادة الجعالة الاصطلاحيّة . واحتمال وجوبه باعتبار كونه جُعلًا مصطلحاً على عمل محلّل ، فيجب حينئذٍ معالفعل خروج عن مفروض المسألة الذي هو الوجوب من حيث التسمية في العقد . ومن ذلك يعلم ما عن المختلف في المسألة من أنّ « الوجه أن نقول : إن كان قد جعل للواسطة شيئاً على فعل مباح وفعله لزمه ، ولم يسقط منه شيء بالطلاق ؛ لأنّه جعالة على عملمحلّل مطلوب في نظر العقلاء ، فكان واجباً بالعقد كغيره ، وإن لم يكن على جهة الجعالة ، بل ذكره في العقد لم يكن عليه شيء ، سواء طلّق أو لا » « 10 » . ضرورة خروج الوجوب بالجعالة أو الإجارة أو نحوهما عن مفروض المسألة الذي هو ما عرفت . كما أنّه قديدفع إشكاله إنّ زعمها لزوم ذلك الجُعل لا يقتضي فساداً في المهر وإن كان ذلك سبباً في رضاها به ؛ ضرورة كون ذلك من الدواعي التيلا تؤثّر شيئاً ؛ إذ المهر ليس من العقود ، ولا يؤثّر فساده في العقد شيئاً ، فالرضا به لزعم شيء آخر لا يقتضي فساداً ، وإن قلنا : إنّالشرط الفاسد في عقد يقتضي فساد العقد ، لكن ذلك إنّما هو لتعليق رضا التعاوض عليه ، وليس رضا معاوضة هنا كما هو واضح .
هامش
( 1 ) في الشرائع : « ما سماه » . المختلف 7 : 170 .
( 2 ) الخلاف 4 : 387 - 388 . الغنية : 349 .
( 3 ) الخلاف 4 : 387 - 388 . الغنية : 349 .
( 4 ) الوسائل 21 : 263 ، ب 9 من المهور ، ح 1 ، وفيه : « المرأة » .
( 5 ) الوسائل 21 : 281 ، ب 22 من المهور ، ح 2 .
( 6 ) المسالك 8 : 177 ، 178 .
( 7 ) سنن البيهقي 7 : 248 .
( 8 ) المسالك 8 : 177 ، 178 .
( 9 ) المسالك 8 : 177 ، 178 .
( 10 ) في الشرائع : « ما سماه » . المختلف 7 : 170 .