تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر الكلام في ثوبه الجديد — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
[ الظاهر وجوب النفقة بالتمكين لا بمجرّد العقد ] . [ نعم لا يعتبر مطلق التمكين في إيجابها ] . فالمتّجه حينئذٍ اعتبار الطاعة التي يكون عدمها نشوزاً في وجوب الإنفاق ، وهو لا يكاد ينفكّ عن عدم‌النشوز [ 1 ] . [ ولا يعتبر إظهار التسليم قولًا في التمكين ] . -
شرح
[ 1 ] فلا يتّجه الفرق بين القول بكون التمكين شرطاً وبين القول بكون النشوز مانعاً ، بعد فرض إرادة ما ذكرناه من التمكين علىالوجه المزبور الذي مرجعه إلى اتّحاد مصداق المراد من مفهوم التمكين وعدم النشوز بالنسبة إلى وجوب الإنفاق . فاتّفاق صدق عدم النشوز في بعض الأفراد التي لا يتحقّق فيها مصداق التمكين غير قادح بعد فرض عدم الاكتفاء بمثله فيالإنفاق كما في الصغيرة ، كما أنّه لا يقدح عدم صدق التمكين في بعض الأفراد التي لا نشوز فيها باعتبار العذر شرعاً أو عقلًا المانع عن‌الاستمتاع في وجوب الإنفاق الذي فرضنا كفاية صدق عدم التقصير من الامرأة فيما وجب عليها من حقوق الزوج فيه ، والفرض‌تحقّقه . وكيف كان فما عن التحرير « 1 » من أنّه لا بدّ من قول : سلّمت إليك نفسي في كلّ زمان ومكان شئت في التمكين‌التامّ الذي هو شرط النفقة « 2 » . وفي كشف اللثام : لأنّه لا يتحقّق بدونه إلّاأن يكتفي بالتمكين مرّة مع الوثوق ، أوبالوثوق وإن لم يحصل التمكين ، وإن بعد الفرض « 3 » . واضح الفساد . وكأنّه أومأ إليه في المسالك حيث قال : « إعلم أنّ الظاهر من كلام المصنّف وغيره ، بل صرّح به بعضهم أن‌ّالتمكين لا يكفي حصوله بالفعل ، بل لا بدّ من لفظ يدلّ عليه من قِبل المرأة ، بأن تقول : « سلّمت نفسي إليك حيث‌شئت ، أو أيّ زمان شئت » ونحو ذلك . فلو استمرّت ساكتة أو مكّنته من نفسها بالفعل لم يكف في وجوب النفقة ، ولا يخلو ذلك من إشكال » « 4 » . قلت : بل هو واضح المنع ؛ ضرورة عدم دليل عليه ، وعدم توقّف صدق الطاعة والانقياد عرفاً عليه ، وعرض نفسها عليه كل‌ّغدوة وعشيّة لا يقتضي ذلك قطعاً . وبالجملة من لاحظ مجموع كلماتهم في هذا المقام وفيما يأتي - من إيجابهم النفقة للمعذورة عقلًا أو شرعاً في عدم التمكين‌الذي يقتضي اعتباره شرطاً فيها انتفاؤها بانتفائه ولو لعذر ؛ ضرورة عدم مدخلية الحكم التكليفي في الحكم الوضعي - يعلم أنّها لا تخلو من تشويش واضطراب ، وأنّ جملة منها لا ترجع إلى حاصل . ضرورة عدم دليل بالخصوص على استثناء ذلك من اعتبار التمكين ، وأنّه لا محيص عن القول بالاكتفاء في عدم التقصير فيما
هامش
( 1 ) حكاه في كشف اللثام 7 : 557 . ( 2 ) انظر التحرير 4 : 21 . ( 3 ) كشف اللثام 7 : 557 . ( 4 ) المسالك 8 : 440 .